منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق

سهير محمود علي ……. بقلم شيماء خلف – خاص لأوراق عربية

كانت تلك هي الليلة الأولي لاماني في شقتها التي اشترتها  حديثا . كانت شقة في احدي ضواحي منطقة المنشية القديمة .ذات الأسقف العالية والجدران السميكة ذلك الطابع القديم الذي يميز تلك المناطق القديمة

لم تكن قد أحضرت أثاثها بالكامل من مدينة طنطا حيث مسقط رأسها , لذا فلم يكن هناك ما تشغل نفسها به . أخذت تتنقل بين أرجاء الشقة عسي ان تجد شئ يثير اهتمامها . كانت أماني تعشق قراءة الروايات والأدب برغم من كونها طالبة في كلية الطب وكانت تعلم ان أصحاب المنزل قد تركوا بعض الأشياء والكتب القديمة التي من المفترض ان يأتوا لأخذها في اليوم التالي . ولم تجد أماني حرج في ان تتفقد تلك الكتب عساها تجد شئ يعينها علي قضاء ليلتها الأولي

فتحت الصندوق الكرتوني الذي يحتوي علي الكتب القديمة وأخذت تقلب فيها وقد كساها التراب حتى لفت انتباهها كشكول واضح من هيئته واصفراره انه قديم للغاية وبدافع الفضول فتحته ووجدت فيه مذكرات ويوميات

لم تتمالك أماني نفسها وقد قتلها الفضول

خرجت مسرعة للغرفة الاخري واعدت كوبا من الشاي وجلست تقرا اليوميات تلك

أول ما وقعت عليها عيناها هو صفحة المعلومات الشخصية في بداية اليوميات

 

البيانات الشخصية

——————

الاسم : سهير محمود علي

تاريخ الميلاد : 5 -11 – 1961

العنوان : المنشية الإسكندرية

أما باقي المعلومات الشخصية لم تكن موجودة

ثم كانت هناك عدة صفحات بها كلمات أغاني لعبد الحليم وفريد الأطرش ثم بدأت اليوميات

 

الأحد  1 /10 / 1978

كان اليوم أول يوم لي في المجمع النظري بالطبع لم تكن كلية الحقوق هي منتهي طموحي ولكن مجموعي المتواضع هو ما أهلني لها  لكن ليس هذا بالأمر الهام فانا ما كنت اطمح له هو خروجي من دائرة سيطرة والدي وجموده وقد يكون اليوم هو بداية حياتي الحقيقية لذا قررت كتابة مذكراتي اليوم لان اليوم هو يوم ميلادي

 

الخميس 5/10/1978

مضي علي وجودي في الجامعة عدة أيام وتعرفت فيها علي الكثير من الشباب والفتيات منهم  ذلك الشاب المتغطرس ابن رجل الأعمال لا ادري لما كل هذا الغرور والتكبر انه وسيم بالفعل وأنيق ويجيد إلقاء النكات ومرح ولكنه متغطرس ومغرور لا أظننا سنتفق نهائيا ,

 

 

 

الأربعاء 11/10/1978

التقيت فريد مرة أخري كان وحيد هذه المرة لا أظنه بكل هذا الغرور الذي ظننته في بداية تعارفنا انه رغم كل شئ لديه همومه ومشاكله الخاصة وهذا المرح الذي يبدو عليه ليس سوي إطار يخفي خلفه شخصية جادة ذكية اعتقد بيننا الكثير من الصفات المشتركة

 

الاثنين  16/10/1978

ذهبنا اليوم إلي سينما راديو مع فريد وأصدقائه من الفرقة الرابعة كان فيلم “العمر لحظة” استمتعنا كثيرا اليوم رغم ان الفيلم ملئ بالدراما والحزن الا ان أصدقاء فريد جعلوا اليوم ممتعا وبه الكثير من المرح …..(صفحة غير موجودة)

**************************

توقفت أماني عن القراءة بغتة عندما وجدت ان هناك بعض الصفحات غير موجودة , ليس بعض الصفحات بل العديد من الصفحات غير موجودة

ثم أخذت تقلب الكشكول ووجدت فيها الكثير من الصفحات المقطوعة في عدة أماكن فقررت ان تستكمل القراءة وتحاول وصل الأحداث

*************************

 

الجمعة 5/ 1 / 1979

لقد قالا .. قالها  أخيرا قالها .. قال لي احبك

قابلته اليوم في حديقة المنتزه وأمضينا اليوم بطوله هناك كنت احتاجه ليشرح لي مادة القانون المدني

كان يوما مثيرا بكل ما تعنيه الكلمة , لم أكن أتصور ان تلك الكلمة تملك كل هذا السحر ولكن ما ان قال لي احبك حتى شعرت وكان الكون بالكامل ليس فيه سوانا وبعض العصافير تغرد حولنا و.. وفقط

 

الاثنين 15/1/1979

انها بداية الامتحانات أتلهف لانتهاء الامتحانات حتى أتمكن من رؤيته فأيام امتحاناته للأسف تختلف عن أيام امتحاناتي ولا نتقابل نهائيا ولا اعرف عنه أي شئ بالإضافة لكوني …..(صفحات غير موجودة)

 

الأربعاء 24/1/1979

مضي أكثر من أسبوعين علي أخر تقابلنا فيها في لا ادري كيف سأستطيع ان انتظر حتى أراه بعد انتهاء الامتحانات .

ان الانتظار هذا امرأ مريرا ولكن ليس لدي حيلة فالامتحانات شئ مقدس لدي ناصر

***********************

هنا رفعت أماني رأسها بتعجب انها ظنت انها تتحدث عن فريد من ناصر هذا ؟؟؟  ليس أمامها بديل سوي  ان تستكمل قراءة لتعرف من هذا

*************************

 

ان الانتظار هذا امرأ مريرا ولكن ليس لدي حيلة فالامتحانات شئ مقدس لدي ناصر ليستطيع ليكمل مسيرته في التفوق تلك السنة أيضا ويحقق حلمه بالعمل في النيابة

لا ادري أنا أتمني ان تنتهي الأشهر المتبقية سريعا ويتخرج ناصر ويتقدم لي وتتم خطوبتنا

 

الاثنين 29/1/1979

رأيت اليوم فريد أتي لينقل لي بخطاب  من ناصر كان يطمئني عليه وعلي أخباره وعلي اجتيازه الامتحانات بتفوق وأنا أيضا أعطيت فريد ردي علي خطاب ناصر

لم أكن أتصور ان بعد ناصر عني لتلك الفترة الوجيزة سيفعل بي كل ذلك

 

الأربعاء 17/2/1979

اليوم أخيرا تقابلنا بعد كل تلك الفترة الطويلة . أخيرا بعد ان افترقنا طوال فترة الامتحانات ولكنه متغير بشكل ما لا ادري لما هذا الحزن الذي يكسي ملامحه

 

الثلاثاء 20/2/1979

حدث اليوم أمر مروع لقد رآنا أبي لا ادري ماذا سيفعل بي لقد رآنا في الشارع لا ادري ماذا سيحدث انني لم أواجهه بعد ولا أظنني …..(صفحات غير موجودة)

 

الأربعاء 28/2/1979

وصلني اليوم خطاب من ناصر , أحضرته لي زينب , انه يطمئني بان وضعي هذا لن يستمر طويلا وانه سيعمل جاهدا ليخرجني مما أنا فيه وانه بمجرد ان تنتهي هذه السنة الدراسية ويتخرج بعد بضعة أشهر سيتقدم لي وكل شئ سيحل

 

الخميس 24/5/1979

مضي ثلاثة أشهر منذ أخر مرة رأيت ناصر أنا لا اقوي علي بعده , صحيح زينب تنقل خطاباته لي بانتظام لكنني أتمني ان أراه , بقي أيام قليلة علي نهاية الامتحانات وتخرج ناصر علها تمر بسرعة فما عدت أطيق فراقنا أكثر من هذا أصبح ناصر هو الأمل الوحيد لي ليخرجني من هذا السجن المرير الذي وضعني فيه ابي , لكم اكره هذا المنزل واكره كل من فيه

 

الأحد 15/7/1979

اليوم ظهرت النتيجة أخيرا , أخيرا نجح ناصر بل انه الأول علي  الفرقة الرابعة كلها , زينب أحضرت لي خطاب يخبرني انه سيقدم أوراق التعيين للنيابة خلال أيام وبمجرد قبوله سيأتي ليقابل أبي

 

الثلاثاء 21/8/1979

مضي شهر منذ نقلت لي زينب أخر خطابات ناصر لا ادري ما سر اختفائه هذا . لا ادري لماذا اختفي كل تلك الفترة , حتى انه لم يعد يقابل زينب ولا يتصل بها

لا ادري ماذا افعل وكيف اطمئن عليه

 

 

الجمعة 31/ 8/ 1979

اليوم وصلني خطاب من ناصر لا أدرري ماذا افعل إنما اشعر وكان روحي تخرج من حلقي وليس لي سبيل للحياة …..(صفحات غير موجودة)

 

الأحد 23/12/1979

انتهي أمري ناصر سيسافر غدا بلا رجعة سيهاجر , لو كنت استطيع لكنت قتلت ذلك الشاب الذي تم اختياره  للتعيين بدلا من ناصر

لقد انهارت كل أحلامي ولم يعد هناك ما استطع فعله , ناصر قد يأس من كل الحياة وسيرحل بلا عودة بعد ما فقد الأمل في العمل الذي يرجوه

وأنا ماذا سأكون ماذا سأفعل

أنا لا شئ قد ضاع مني كل شئ حبي وأحلامي ومستقبلي وكل دراستي وكل شئ

كل شئ

أصبحت مجرد حطام …..(صفحات غير موجودة)

**************************

ثم

ثم لاشئ أخذت أماني تقلب باقي صفحات المذكرات لكن لاشئ

مجموعة صفحات مقطوعة ثم أوراق بيضاء خالية

قد يكون هذا أخر ما كتبته سهير وليس هناك شيئا أخر وقد تكون كتبت الكثير بعد ذلك ولكن لسبب ما تم تمزيقه كالعديد من لصفحات الاخري

باتت أماني ليلتها وهي تفكر في سهير وناصر وكيف انتهت قصة حبهم تلك النهاية الحزينة ثم ما لبثت ان غلبها النعاس واستسلمت للنوم

**************************

 

صباح اليوم التالي

“السلام عليكم كيف حالك آنسة أماني”

أماني: بخير ألن تأتي والدتك معنا للشهر العقاري فانا أريد الانتهاء من إجراءات التسجيل اليوم لأتمكن من السفر لأحضر أسرتي و أثاثي من طنطا

الشاب: للأسف أمي مشغولة جدا بعملها في الجامعة  ولن تتمكن من الحضور ولكن أنا لدي توكيل عام منها وسأذهب معك للشهر العقاري

ثم مد يده  إليها يده بورقة

أخذت أماني منه التوكيل بحركة تلقائية لتراجع علي بياناته كان اسم الشاب الموكل له ” خالد ناصر السيد”  ثم ما لبثت ان اتسعت عيناها عن أخرهم عندما رأت اسم السيدة صاحبة التوكيل ووالدة الشاب

“سهير محمود علي

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق