أسماء السعيد لموقع أوراق عربية … العطاء سجيتنا
أسماء السعيد تكتب لـ موقع أوراق عربية … العطاء سجيتنا
ليس العطاء عن غنى فحسب وإنما في كل حال.. وليس عطاء المال فقط وإنما الجود بمشاعرنا لمن يستحق..
التصدق بابتسامتنا على من نمر به.. ومنح علمنا لمن هو في حاجة إليه.
فكثيراً ما نجد غني المال ولكنه فقير البذل غليظ القلب عنده إعطاء صدقة لمن يستحق
أو مساعدة مسكين كأخذ جزء من جسده
وفي المقابل نجد فقيراً يتصدق ويمنح من متاعه القليل الذي يملك لأنه وببساطة ذاق مُرَّ الحاجة فإحساسه بغيره أقرب
وكما قال سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم : “سبق درهم مائة ألف درهم. قالوا: وكيف؟
قال: كان لرجل درهمان فتصدق بأحدهما وانطلق رجل إلى عرض ماله، فأخذ منه مائة ألف درهم فتصدق بها” رواه البخاري.
فلا تستصغر ما تمنحه لغيرك فهو عظيم عند الله.
ومن الناس من يبخل بمشاعره على غيره ولا يستطيع منحها لأحد، ومنهم من يضن بابتسامته على أناس هم في أشد الحاجة لبسمة أو كلمة طيبة.
ومنهم كذلك من يملأ الكون تفاؤلاً وابتساما يعطي لغيره دون حساب ويمنح الآخرين الأمل،
تشعر أنَّ عنده طاقة لا تنضب لأنه يعلم أن : “وتبسمك في وجه أخيك صدقة” الحديث
وكثير من الناس من يبخل بعلمه على غيره ولا يجيب من يسأله مع أنه زكاة العلم تعليمه للناس.
سواء بتحفيظ الصغار القرآن وتعليمهم الكتابة، أو توعية الناس في أمور دينهم ودنياهم، وكذلك التوعية الصحية والنفسية؛
كلٌ يزكي في مجاله.
وعندما نتأمَّل في حياتنا نجد خطأ عبارة: “فاقد الشئ لا يعطيه”
فبعض الناس تعوَّد على الأخذ حتى صار لا يعرف كيف يعطي وكل همه نفسه وفقط، وبعضهم الآخر وُلد محتاجاً واعتمد على نفسه صغيراً ورغم ذلك نجده يعطف على اليتيم ويتصدق على الفقير ويمنح خبرته وحبه لكل من يلقى.
هي إذن مسألة قلوب تعودت على الأخذ حتى صار ديدنها، وقلوب اعتادت على العطاء حتى أصبح سمتها.
وكان عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو من هو في الجود والكرم وقد تصدق على المدينة وقت شدة مرت بها
بقافلة تجارية كاملة كانت له؛ كان يطوف بالبيت ويقول : “اللهم قني شُح نفسي” لأنه من وقي شُح نفسه فقد فاز وأفلح.
قال تعالى: “ومن يوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون”
وأكثر شئ يجعلنا نعطي سواء عطاء مادي أو معنوي هو النظر لمن هم أقل منا والنظر لما بين أيدينا؛
فكم من مشرد ونحن نمتلك مأوى وكم من شعوب في مجاعات ونحن لدينا الكثير من النعم، كم من أمي ونحن متعلمين؟
والعطاء هو أكثر شئ يبقى لنا في الآخرة كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها؛
“أنهم ذبحوا شاة وتصدقوا منها فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : كم بقي منها يا عائشة؟
قالت لم يبق إلا كتفها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عائشة بقيت كلها إلا كتفها”
وأجمل ما قيل عن المتصدق: أنه يرسل ماله ينتظره في العالم الآخر.
وأجمل ما يميزنا نحن أن نشعر ببعضنا البعض ونساعد غيرنا قدر استطاعتنا.
والعطاء أيا كان ترويضاً للنفس وجعلها تؤثر الآخرة على الدنيا ولا تبتغي إلا وجه الله جل وعلا؛
فكثيراً من الناس من يصيبه أذى بالفعل أو اللسان رغم أنه يبذل جهده في السعي وراء حوائج الناس ولكنه لن يستطيع الإستمرار إلا إذا روّض نفسه على أنه لا يفعل ذلك للناس ولكن من أجل رب الناس وأنه إن لم يُشكر في الدنيا فأجره في الآخرة مضاعفاً وعمله محفوظ في السماء.
و تعويد النفس على العطاء رغم الحاجة كذلك له فضل كبير
فعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أم رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه، فقلن ما معنا إلا الماء!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من يضم أو يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: (أنا)
فانطلق به إلى امرأته فقال: (أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقالت: (ما عندنا إلا قوت صبياني)
فقال: (هيئي طعامك وآصبحي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء)
فهيأت طعامها وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان،
فباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ضحك الله الليلة أو عجب من فعالكما،
فأنزل الله: “ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ”
_رواه البخاري في صحيحه.
فننظر هنا رغم حاجة هذا الصحابي الجليل وأولاده للطعام آثر ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه،
وكذلك الزوجة رغم أنه كان لا يوجد إلا طعام صبيانها سعت لإكرام الضيف وكذلك حرصهما رضي الله عنهما على مشاعر ضيفهما إذ أطفأت السراج وأظهرا له كأنهما يأكلان؛ فهدا منتهى العطاء وقمة البذل.
وقد خلد القرآن والسنة موقفهما، ولنا فيهم عظة وعبرة لمن يعتبر.
ولا يظهر المعدن الحقيقي للناس إلا عند الابتلاء ووقت المحن، ولا تظهر مدى قدرتهم على العطاء إلا وقت الحاجة؛
كي ينظر الله عز وجل هل ستمنح غيرك رغم فاقتك أم تقول نفسي نفسي.
“ولا تظن أنك كريم يُعطي محتاج؛ بل أنت محتاج يعطي محتاج حاجته عندك وحاجتك عند الله” _لقائلها.
ولابد أن يكون عطائك وهبتك خاليان من الرياء والشبهة والاغترار بالنفس حتى يُقبل عند الله وإلا سيكون كرماد تذروه الرياح في يومٍ عاصف…
لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد / موقع أوراق عربية
لمتابعة موقع أوراق عربية علي فيسبوك




مقال رائع ولكن
فاقد الشيء لا يعطيه ليس هذا موضعها أو السياق المقصود له
المقصود منها هو فاقد الشئ في الحال مثل الجاهل لا يعطي علم أو البخيل لا يعطي الكرم أو القد المال لا يمكنه العطاء وليس (كان) يفقده ثم تملكه فلديه الفرصة الأفضل للعطاء هذا له مثال آخر في سياقه لأنه حينما تملك وذاق مر الحاجة فقد وصله شعور كل محتاج فأعطى
وشكراً
شكراً لرأيكم.. منكم نتعلم ????????