الأرحام ما بين القطع و الوصل فى زمن كيوفيد -19 …رشا راضى رجب لأوراق عربية
الأرحام ما بين القطع و الوصل فى زمن كيوفيد -19 ….رشا راضى رجب – أوراق عربية
الإنسان كائن إجتماعى بطبعه، يأنس ويؤنس، ولا يمكنه العيش أو الحياة بمفرده، بدا هذا منذ بداية الخلق، حينما خلق الله سيدنا آدم وخلق له زوجه حواء، ليتناكحا ويُنجبا ذريتهما التى هى أصلنا جميعاً.
وبمرور الأعوام زاد عدد البشر، وكلما إقتربنا من أيامنا تلك، كانت تلك الزيادة مصحوبة بكثير من التطورات والتغيرات لطبيعة العصر السريعة جداً ، والمفاهيم التى حولتنا لأشباه الآلات، وأفقدتنا كثيراً مما جُبلت عليه فطرتنا،
وقد طغى ذلك حتى انعكس بصورة مباشرة ومؤلمة على علاقاتنا الإجتماعية التى أصبحت برجماتية مادية جافة، والأدهى إنعكاسها على علاقاتنا بأقرب الأقربين من أرحامنا.
* فمن هم الأرحام!؟
المراد بالرحم : الأقرباء في طرفي الرجل والمرأة من ناحية الأب والأم .
الأخوال وأولادهم والأعمام وأولادهم، الخالات والعمّات وأولادهن.
* وما معنى صلة الرحم!؟
تعنى صلة الرحم: الإحسان إلى الأقارب في القول والفعل ، ويدخل في ذلك زيارتهم ، وتفقد أحوالهم ، والسؤال عنهم ، ومساعدة المحتاج منهم ، والسعي في مصالحهم.
* لماذا صلة الأرحام!؟
– لأنها دليل قوة الإيمان
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت). رواه البخارى،
وكذلك لعلاقتها بالرزق:
فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سرَّه أن يُبسَطَ له رزقُه، وأن يُنسَأَ له في أثرِه، فلْيَصِلْ رَحِمَه).رواه البخارى،
* هل نحتاج لهذ الحديث عن صلة الأرحام الآن!؟
نعم، نحتاج وبقوة، بل هى ضرورة مُلحة للحديث عنه الآن .
نعانى جميعاً فى أيامنا الحالية وعلى مستوى دول العالم أجمع من انتشار وباء (الكورونا) الذى تسبب فى مجموعة من الإجراءات الوقائية لمنع تفاقم الوضع، ومنها العزل والحظر المنزلى فى منازلنا ما بين حظر جزئى وحظر كامل فى بعض البلدان- اللهم أرفع عنا البلاء والوباء- فأصبحنا على عكس نمط حياتنا السابق حبيسى المنازل بأجسادنا، وتأثرت بالتالى علاقاتنا الإجتماعية وصلاتنا اليومية
فكان هذا الأمر فرصة عظيمة لمراجعة أنفسنا وبذلنا فى الحفاظ على علاقتنا بالمحطين بصفة عامة، وبأهلينا وأرحامنا بصفة خاصة، والعجيب أنه منذ قبل شهر تقريباً وفى مقال سابق لى بعنوان ( صلة الرحم الإليكترونية) كنت أنادى فيه أن نبتعد عن تلك العلاقات القائمة على وسائل التواصل الإليكترونية، وأن نتواجد مع أحبتنا بأجسادنا وقلوبنا وعقولنا وأرواحنا،
لكن باتت طبيعة مستجدات اليوم تختلف، فلكل وقت وظَرف ما يتناسب معه.
**إذاً: كيف نُبدع الآن فى صلة الرحم!؟
وسائل صلة الرحم الإليكترونية
١-عمل قائمة بكل أسماء صلة الأرحام والأصدقاء.
٢-ترتيب القائمة بداية بمن لم نتواصل معهم من فترة زمنية طويلة إلى من نتواصل معهم يومياً بصفة مستمرة،
أو حتى دمجهم فى الترتيب بالتناوب والتبادل.
٣-تخصيص اسم واحد منهم للإتصال به، بحيث تختار اسم لكل يوم، وبذلك يستمر التواصل يومياً بإختلاف المتصل عليه.
٤-اختيار الوسيلة المناسبة للتواصل مع الشخص ( فيديو – صوت – كتابة ) خاصة مع التعدد الهائل للبرامج المناسبة لذلك ( زووم – واتس- ماسنجر – وغيرها …..).
٥- عمل جروبات جماعية تضم صلة الأرحام ووضع خطة لإدارتها كالتالى:-
* التغاضى الكامل عن فتح الملفات القديمة وخاصة الخلافات والمشاحنات وبدء صفحة جديدة من التعامل والتواصل.
*اختيار أنشطة جماعية للقيام بها مثل:
-حفظ جماعى للقرآن الكريم للكبار والصغار،
-استخدام منصات التعلم واختيار موضوع منها للتعلم الجماعى،
-مناقشة جماعية لموضوع معين،
-قراءة جماعية لأحد الكتب المهمة،
إقتباسات معينة ملهمة مختلفة المجالات،
-يقوم صاحب العلم والموهبة بتعليم باقى الأفراد ماوهبه الله من ميزة وقدرة،
-مارثون لعبة معينة وعرض نتائجها،وغيرها…..
٦- الإتفاق على تذكير بعضنا البعض بمواقيت الصلاة فى وقتها، فإن حُرمناها جماعة فى المساجد ، استشعرنا روحها فى أماكننا.
٧- تخصيص رسائل وأوقات معينة للمرضى من ذوى الأرحام، ومراعاة حالتهم وظروفهم النفسية والصحية.
٨- الإتصال الممنهج والمتبادل مع كبار السن والإبداع فى عملية الإتصال للتخفيف والترويح عنهم.
وغيرها…
٩- والآن أحضر ورقتك وقلمك وأبدأ الآن فى عمل خطتك الخاصة لصلة أرحامك، حسب معرفتك بهم وبنفسك، واجعل الإبداع فيها شأنك،
١٠- وكى لا نُحرم عظيم الأجر احرص على أن يتم هذا كله تحت إِمرة نية صادقة خالصة لوجه الله تعالى.
دمتم واصلى أرحامكم …. اللهم أرفع عنا البلاء والوباء واحفظنا بحفظك الجميل.
============
الكاتبة / رشا راضى رجب
معلم أول أ علوم – مدرب معتمد / جامعة عين شمس – مصمم برامج تدريبية وتربوية – مؤلفة وكاتبة فى العديد من الصحف والمواقع العربية
لمتابعة المزيد من المقالات / أوراق عربية – مقالات
لمتابعة أوراق عربية علي فيسبوك




احسنتم الاختيار رائع