إسلام نور يكتب لأوراق عربية …. عري جسد أم عري فكر
قديماً، كانت مصر تعرف بأنها حقاً بلد الأمن والأمان، على مستوى العالم أجمع.
وفيما يتعلق بالنساء، فتمتعن بالحرية والحماية، من قبل المجتمع قبل الدولة.
وكان ذلك يتم بصرف النظر عن مظهر أو زي المرأة، حيث كانت تستطيع السير في أي مكان، بدون ما تشعر بالخوف أو الحرج من أحد.
وأما حديثاً، وبالرغم من انتشار الحجاب والنقاب، لم تعد مصر بلد الأمن والأمان على الإطلاق.
ولكنها مع كل أسف، أصبحت من أكثر دول العالم التي تتعرض فيها الفتيات للتحرش اللفظي والجنسي.
فصار من العادي جداً، رؤية مشاهد التحرش أو الاغتصاب الجماعي خلال الأعياد، والتجمعات عموماً.
والتحرش أو الاغتصاب هنا، لا يفرق بين المحجبة أو المنقبة والمتحررة.
وهذه الجرائم ليست لها علاقة مطلقاً بالمشاكل الاجتماعية، مثل تأخر سن الزواج، وتزايد البطالة، وغيرها.
والدليل على ذلك، تعرض كثير من الطالبات الجامعيات إلى الابتزاز والتحرش والاغتصاب الجنسي، من دكاترة وأساتذة لهم أحفاد!
السبب الحقيقي لهذا الوباء الجنسي في مجتمعنا، يرجع إلى انحدار الأخلاق، وانعدام الثقافة الجنسية.
بالإضافة إلى غياب دور الدولة، والإعلام، والهيئات والمؤسسات الاجتماعية.
فعلينا مواجهة هذا الداء بالعلاج الصحيح، ولا نحاول أن نخدع أنفسنا بمبررات واهية.
في الدول الغربية التي يزداد فيها نسبة الإلحاد بين مواطنيها بشكل كبير ومتسارع، تتعامل جميع النساء هناك حتى العاريات منهن بمنتهى الاحترام والتقدير.
دين أو سلوك أو مظهر أو زي امرأة ما، لا يجب أن يكون مبرراً نهائياً للاعتداء عليها، بأي شكل من الأشكال.
وبداية التصحيح تكون من خلال الاعتراف بأن مشكلتنا الحقيقية لا تكمن في عري الجسد، بل في عري الفكر.



