منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

عبد اللطيف والرامي لموقع أوراق عربية … فقدان السند

عبد اللطيف والرامي لـ موقع أوراق عربية … فقدان السند – قصص قصيرة

 

كانت بالنسبة لها أطول ليلة في التاريخ كون عقلها لم يهدأ،

التفكير الزائد عن حده في الأشياء التي حدثت جعلها فريسة سهلة للأرق ،  تقاوم وحيدة وتنبش داكرتها الماضي المؤلم، تستعرض كشريط سينمائي جنازة من كان أقرب إليها من حبل الوريد،

كانت تضع فيه ثقة عمياء وتكن له حب غير مشروط ويبادلها إياه،

كان بمثابة عكازها و الكتف الذي يتحمل ويحمل عنها كل الأعباء.

تنهدت بسلاسة والدموع تنساب من على خديها بصمت فقدت الأمل في حياة سرقت منها على غفلة وبدون سابق إنذار أبيها  ، توقفت عجلة الحياة عن الدوران مند سويعات قليلة ما عاد للحياة معنى بالنسبة لها،

في قلبها ألم ألم بها،

مرارة الفقد تصعف و تعصر شرايينها كانت مجردة جثة فارغة.

ترجلت بشيء من الخفة من على سريرها و إتكأت على الجدار كأنها تحاول منعه من السقوط إلتصقت عيناها بسقف غرفتها و للحظة وقع بصرها على صورة أبيها وبجانبهم أمها،

إنجرفت الدموع من مقلتيها كأنها فيضان أرسله القدير ليمحي كل شخص لا يتألم لألمها ولا يشعر بما يخالجها من غضب…راق عربية

هي لحظات عسيرة وإختبار  من الله لفتاة لا تعرف ولم تفهم وتكتشف ملامح الحياة بعد.

خرجت مسرعة بإتجاه غرفة أمها كان الظلام والصمت يخيم على المنزل بعدما كان المكان في الصباح مكتض كسوق شعبي في إحدى القرى،

الكل يبكي والكل يواسي لكنهم يكدبون و يزيفون مشاعرهم وأحاسيسهم ليتناسبوا مع تلك اللحظات ،

وحدهم أصحاب الإبتلاء يشعرون به و ينغمسون في مصيبتهم مودعين و آسفين لما ضاع منهم على حين غرة.

فتحت باب غرفة أمها بهدوء وألقت نظرة سريعة وخفيفة عليها تم دخلت وقبلتها بحنان وبحب إحضنت بحرارة وقوة ما تبقى لها على وجه الأرض،

ثم رحلت بعيدا عن الجميع وعن نظراتهم المخيفة و أحضانهم المزيفة السخيفة،

قالت و غضب عارم يعتريها :

من أين للبعض الجرأة ليدعي ما لا يخالج صدره؟

في طريقها إلى المقبرة سألت نفسها بعض الأسئلة لكنها إفتقرت إلى جواب يقنعها ويضمد جراح قلبها المكسور

سألت نفسها مجددا لكن بحزم هذه المرة: لماذا أتيت إلى هنا! وماذا سأستفيد من جلوسي قرب قبره؟

تمددت بظهرها على الأرض و إتكأت برأسها على قبره تتأمل النجوم وتنتظر شروق الشمس لتعود إلى البيت

أو بالأحرى إلى أحضان الأمر المر بيت بدون أب كالكون بدون خالق!

توقفت دموعها كما كان نبض قلبها ينخفض ويفقد الحياة شيئا فشيئا إنتفخت عيناها التي غلب عليهما النعاس ،

علامات الخيبة مرسومة على وجهها الشاحب الذي يروي قصة فقدان الشغف للعودة إلى الحياة و مجاراة اللعب معها بقوانينها القاسية التي كانت تعرف مسبقا أن ستخسر الرهان لا محالة.

غرق قلبها أسيرا للحزن ، أحست بالجوع وجفاف يجتاح حلقها ،إنهارت باكية تنتحب والألم يعتصر قلبها ،

بدأ الدم يخرج من فمها سعال قوي جدا وحاد يخترق حنجرتها…

ولأن القدير يشعر بنا وبما نمر منه أخد الملاك روحها الطاهرة في صمت وهدوء برودة الصباح الباكر،

كانت قطرات الندى تنزل بخجل على محياها وملامحها البالية الفاقدة للحياة ؛

ماتت بالحزن و إلتحقت بأبيها بعدما فقدت طعم السعادة وهو غائب عنها

 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، قصص قصيرة  

تابعونا علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق