وحيدة بين الزحام لــ شيماء صلاح خلف

وحيدة بين الزحام
قصة من عدة فصول
الفصل الثاني
بأمر الحب
————————-
“بأمر الحب .. افتح للهوي وسلم , بأمر الحب .. افتح قلبك اتكلم
بلاش نهرب .. بلاش نتعب
تعالي نحب ونسلم ..بأمر الحب”
—————————————–
اليوم الثاني
—————-
كانت أمل من أولي الحضور , كانت تتطلع لتكوين صداقات حتى تمارس هوايتها في كونها الفتاة ذات الشعبية والأصدقاء.
وجدت بعض الفتيات قد جلسن معا في الردهة جلست معهن وحاولت أن تتدخل في الحديث ولكنها وجدت إن جميعهن خريجات كليات حاسبات ومعلومات ويتحدثن باستفاضة عن البرمجة. فانسحبت بهدوء حتى لا تظهر جهلها و ضعف رصيدها في هذا الموضوع وحين لم تجد بدا من دخول القاعة, جلست في نفس مقعد البارحة,
******************************************
لا يدري عاطف لما استيقظ بكل هذا النشاط؟! ولما يتطلع إلي الذهاب إلي المعهد؟! ولما كل هذه الفرحة الغامرة وهي يستقل القطار ذاهبا لهناك؟!
ولكن ما اثار عجبه فعلا هو تلك الابتسامة الكبيرة التي ضبط نفسه متلبسا بها لحظة أن دخل القاعة وشاهدها جالسة ورغم أن اغلب المقاعد مازلت شاغرة الا انه توجه مباشرتا للمقعد المجاور لها
عاطف: السلام عليكم
أمل بهدوء: وعليكم السلام
عاطف : أهناك من يجلس هنا؟
أمل : كلا تفضل
لم تكن أمل اقل منه دهشة من نفسها لفرحتها من جلوسه بجوارها
***********************************************
بعد أسبوع كامل
——————–
لم يتبادلا خلال هذا الأسبوع أي كلمة فقط تحية الصباح وفقط بعض النظرات البعيدة والابتسامات الخجولة
لم يكن الاثنين يعرفان ما سر هذا الشعور ولا يعرفان متى ولد ولا كيف ؟ ولكنهما يدركان أن هناك شئ ما يحدث هناك شئ ما يجعلهما يهرعا إلي المعهد كل يوم وقد ملأتهما الفرحة, شئ ما يجعلهما يظلا يرقبان عقارب الساعة ويتمنيان أن يقفا حتى يظلا اكبر قدر ممكن في المعهد, شئ ما جعلهما يشعرا بسعادة غامرة عندما قال احد المحاضرين للطلبة أن كل منهم يجب إن يمكث في مقعده هذا لا يغيره باقي مدة البرنامج لان هذا الجهاز أصبح ملكا له حتى نهاية البرنامج التدريبي
شئ ما جعل أمل تنتظر كل يوم إن يتحدث إليها , شئ جعل أمل إن تنسي خططها لتكوين صداقات وجعلها لا تلتفت لنظرات وابتسامات مصطفي الذي يجلس خلفها مباشرتا
, وجعلها ولأمر مرة في حياتها لا تري سوي شخص واحد ….لا تري سوي عاطف
وهو نفس الشئ الذي جعل عاطف ولأول مرة يرغب في التحدث إليها .. إلي فتاة .. إلي مصرية
فهو رغم انه انهي دراسته الجامعية إلا انه لا يتذكر انه تحدث عن عمد مع أي فتاة باستثناء حديثه مع فتيات جنوب شرق آسيا علي شبكة النت فهو كان يري أن المصريات فتيات تافهات لا يطمحن سوي للزواج والارتباط وانه لو تحدث مع إحداهن فهو بذلك قد يجعلها تعتقد انه يرمي للزواج بها
أما علي الانترنت فالوضع مختلف وخاصة مع فتيات جنوب شرق أسيا فهن يحترمن الصداقة ويعرفن الفرق بينها وبين أي علاقة أخري
**************************************
كان صباحا مشرقا دخلت أمل مبكرا كالعادة , ذهبت للقاعة وتركت حقيبة يدها وذهبت للبوفيه اشترت فنجان نسكافيه وعادت لتجلس وهي تراقب عقارب الساعة وتتساءل اهو تأخر أم هي جاءت مبكرا عن المعتاد حتى إنها لم تلحظ دخول مصطفي وجلوسه بجوارها إلا بعد أن تحدث إليها
مصطفي: صباح الخير
أمل مندهشة من جلوسه في مقعد عاطف : صباح النور , هذا المقعد ..
قاطعها: اعلم انه مقعد عاطف أنا فقط ارغب في إلقاء التحية أنا اجلس خلفك مباشرتا ولكنك لم تلحظيني
أمل: أهلا بك
مصطفي: من الواضح انك لم تتعرفي علي
ردت باندهاش حاولت أن تخفيه : هل أعرفك ؟ قصدي هل رايتك من قبل ؟
مصطفي : بالطبع فانا كنت معك في كلية الآداب ولكني كنت في قسم التاريخ
تهللت أساريرها فكون إن احدهم يتذكرها وهي لا تتذكره يحقق نظريتها في كونها الفتاة ذات الشعبية ويرضي غرورها
أمل : أهلا بك ولكن اسبق وتحدثنا معا؟
مصطفي : نعم تحدثنا في احد الندوات التي كنت تنظميها فانا كنت أراكي دائما في الندوات وأراكي وأنت تجلسين مع أصدقائك الكثيرين في ردهة قسم إعلام لقد كنتي من الطالبات النشيطة جدا وأنا كنت أتمني إن نصبح أصدقاء ولكن لم تواتيني الفرصة وقتها ولكنها أتت الآن
اشبع كلامه الكثير من غرورها
أمل : بالتأكيد سنصبح أصدقاء بالتأكيد
ثم آخذا يتحدثان عن الجامعة وعن طرائفهم في الجامعة . حتى أن أتي عاطف والقي عليهم التحية ثم ترك كشكول محاضراته وانصرف وكان غضبه ظاهرا جدا في عينيه فهو لم يتكبد عناء إخفائه وكأنما يريد إن يقول لها “أنا غاضب ” ثم خرج إلي الردهة وظل واقفا في الخارج يختلس النظر لمصطفي , أدركت أمل غضب عاطف ولم يكن يهمها إن تسال نفسها عن سببه كل ما كان يهمها هو إن تنهي الحديث مع مصطفي , ولكنه كان يفتح موضوع كلما أغلقت هي أخر
***********************************************
ما إن رأي عاطف مصطفي يحتل مقعده حتى غضب وكاد إن يذهب ليخبره إن هذا مقعده حتى إن ذهب لهناك لم يجد في نفسه الشجاعة الكافية فترك كشكوله ورجع للردهة
كاد عاطف إن يجن كلما رائها تضحك مع مصطفي ثم تدارك خطؤه فهو لم يتحدث لها قط خوفا من أن تصده أو خوفا من يتطفل عليها , ولكن مصطفي هذا يتحدث إليها دون حرج فكيف يقف هو هكذا بلا حراك
لا سيتحدث إليها اليوم وليكن ما يكون
***********************************************
بدأت الدراسة وعاد كل لمقعده
عزة: أمل لما تركتي هذا الشاب يجلس جوارك إن هذا لا يليق
أمل: وما في الأمر انه كان زميلي في الجامعة وأراد إن يعرفني بنفسه ليس هناك ما يعيب ثم انه القي عليكن التحية ولم تجيباه
منال: تعلمين إننا لا نتحدث مع شباب
أمل: انه زميل وهي مجرد تحية , ثم أنا لا أجد مانع من التحدث مع أي شخص طالما شخص محترم وسيتحدث بأدب
عزة: هذا شانك
بالتأكيد سمع عاطف كل هذا الحوار ولكنه لم يكن يعلم إن أمل تعمدت إن تسمعه وخاصة الجزء المتعلق بزمالتها لمصطفي عسي أن تلهب غيرته وتحثه علي التحدث إليها
بدأت الدراسة وأثناء احدي المحاضرات كان عليهم إن يجربا احد البرامج بشكل عملي كالمعتاد ولكن أمل عجزت عن إتمامه
وجد عاطف الفرصة سانحة ليتحدث معها
عاطف : أمل !
أمل : أوتعلم اسمي؟
شعرت أمل بغباء ردها ولكنها كانت قد ردت بالفعل
عاطف مندهشا من ردها الغريب: أنا اسمع الجميع ينادونك أمل انه ليس سرا
أمل:آه بالتأكيد عذرا
عاطف : كنت أود إن أساعدك في ذلك البرنامج أتسمحي لي
أمل: بالطبع تفضل
ظل عاطف يشرح لها كيف تقوم بالخطوات ولكنها كل ما كان يشغل بالها شئ واحد, إن عاطف عندما كان يريد إن يتحدث لأحدي الفتيات كان يناديها بلقب آنسة أو “باش مهندسة” ولكنه ناداها دون ألقاب إذن فهناك ما يحدث معه مثلما يحدث معها هناك شئ ما يولد بينهما
***********************************************
إن الحب عبارة عن كيمياء غريبة تولد بين طرفين لا يدركا كيف انبعثت ولكنها ما إن تنبعث حتى يشعر الطرفان إن حياتهما ارتبطا بعضهم البعض
حتى يشعرا إنهم أصبحا وبطريقة ما أصبحا كيان واحد
هذا بالضبط مع حدث مع أمل وعاطف
فمنذ ذلك اليوم أصبحا أمل وعاطف لا يفترقا كانا يقومان بكل شئ معا يذهبان مبكرا بحجة إن يشرح لها عاطف محاضرات اليوم السابق ولكنهما كانا يتحدثان في كل شئ ماعدا تلك المحاضرات
حتى أنهم لم يكونا يكتبان المحاضرات كباقي الطلبة بل كانوا يقسمون المواد فالمواد التي قد درستها أمل في احدي الدورات التي كانت تأخذها أثناء دراستها الجامعية تتفرغ هي فيها بالكتابة وتترك عاطف ليركز ويفهمها وهو يفعل المثل مع المواد التي سبق ودرسها بالجامعة ثم يتبادلان المحاضرات أخر الأسبوع
ولم تكن صداقتهما هذه تخفي عن باقي طلبة المعهد فكان الجميع قد لحظ ما بينهم ولحظ اهتمام كل منهم للأخر
***********************************************
بعد مرور شهر ونصف
—————————–
رن هاتف أمل النقال وهي بالقاعة نظرت إليه فوجدت عاطف من يرن لها فأدركت انه أتي ويعلمها بمجيئه كما يفعل يوميا
عاطف : السلام عليكم
أمل: وعليكم السلام , أنا غاضبة منك
عاطف : لما؟ ماذا فعلت؟
أمل: لماذا لم تتصل بي طوال يومين الأجازة؟
عاطف : أسف ولكني قد بعثت لكي بأكثر من إميل الم تشاهديهم؟
أمل : بلي قرأتهم . بالطبع كنت تتحدث مع احدي فتيات ماليزيا أو الفلبين وفكرت إن تبعث لي إميل هكذا كشئ ثانوي .. اقصد انك لم تدخل للنت من اجلي
شعرت أمل بالغيرة في تتسلسل عبر كلماتها فاحمرت وجنتيها وخفضت صوتها وهي تستكمل محاولة إخفاء غيرتها :اقصد إننا كأصدقاء كان يجب
قاطعها وقد ادرك غيرتها وارد أن يطمئنها : أنا لم أتحدث مع أي من الفتيات منذ إن دخلنا إلي المعهد وانا دخلت إلي النت من أجلك فقط ، ايرضيكي هذا
أمل: نعم فنحن أصدقاء أليس كذلك
عاطف : نعم نحن أصدقاء, اخبريني هل استعديتي لاختبار الدريم ويفر؟
أمل:نعم ولكن كيف سيختبروننا انه برنامج لتصميم مواقع النت كيف سيختبروننا فيه
عاطف : لست ادري ولكن أي كان الامتحان فسنساعد بعضنا البعض
ضحكت : كما نفعل دوما
بدأت المحاضرات حتى أتي ميعاد فترة الاستراحة سألها عاطف عما تريداه منال وعزة للغداء
أمل : ها ماذا تريدان للغداء؟
منال: أنا شطيرتين فول
عزة :وهي تمد يدها بالنقود لأمل: وأنا شطيرة واحدة
تناولت أمل النقود: ثلاث شطائر فول أما أنا ساترك لك لتحضر لي علي ذوقك
عاطف : إذن , هيا بنا لنلحق الإقامة
قام الأربعة معا متوجهين للمسجد الذي يقبع بجوار المعهد ليصلوا الظهر كما يفعلوا يوميا , سار عاطف وأمل في المقدمة وورائهم عزة ومنال
عاطف : لا تنسي العصير
أمل: ومنذ متى وانأ أنساه؟
عاطف : ولا تنتظرين أمام المسجد كأمس حتى لا يظنك الناس متسولة .وضحك ضحكة مجلجلة ليغيظها
أمل غاضبة : لا تنسي يوم إن انتظرتني أنت وظنك المارون احد العاملين بالمسجد وطلبوا منك حمل أحذية المصلين للداخل
عاطف في خبث: وماذا في ذلك سيد القوم خادمهم
أمل : ولكن هذا لم يكن رأيك حينها
عزة ملتفتة لأمل : لقد وصلنا للمسجد , ألن تكفي عن مجادلات الأطفال تلك؟
أمل بمرح : وأنتي ألن تكفي عن لعب دور وليه أمري
عاطف : جايز لأنها تراكي مازلت طفلة وتحتاجين لمن يرعاكي دائما
ضحكت عزة ومنال علي جملة عاطف الأخيرة وبادلتهم أمل بالضحك
عاطف: سأذهب لشراء الشطائر فورا بعد الصلاة حتى لا نتأخر علي الامتحان و سأقابلك في القاعة , لا تنسي العصير
أمل : لن انسي وسأحضر معي الحليب أيضا
ابتسمت لتغيظه ثم دلفا للمسجد
***********************************************
” سيقوم كل مجموعة منكم بعمل فريق عمل سيتكون كل منه من 6 طلبة وسيقومون بعمل موقع الكتروني افتراضي لأحدي الشركات وستوضع نتائج الاختبار علي هذا الموقع وأمامكم أسبوع من الآن”
كانت ذلك هو محاضر مادة الدريم ويفر يعلن عن الاختبار المفترض
عاطف: إذن فليس هناك اختبار بالمعني المألوف
أمل : لا إذن فلنكون فريقا نحن الأربعة
عزة : هامسة في إذن أمل : أمل لحظة من فضلك
أمل : ماذا
عزة: أمل لن نستطيع أن ننضم إليكم فنحن لا نتحدث مع شباب سنكون فريقا مع الفتيات الأربع في الصف المقابل إذا أردتي انضمي إلينا واتركي عاطف يعمل مع أي من الفرق الاخري
أمل : ولكن ؟ أنا أريد إن اعمل مع عاطف نستطيع إن نعمل معا نحن الأربع دون إن تتحدثا معه
منال: من فضلك يا أمل وجودنا مع عاطف سيشعرنا بالحرج ولن يجعلنا نستطيع أن نتعاون معه
أمل : إذن إذا كان هذا اختياركم ساري ما يمكنني فعله
عاطف : أمل ماذا هناك؟ أهناك شئ ما ؟
أمل : لا لا لاشئ
عاطف بصرامة : ماذا هناك ؟
أمل : بصراحة منال وعزة سينضمان مع الفتيات في الصف المقابل أنت تعلم أنهم لا يتحدثون مع شباب ويريدوني إن انضم إليهم
عاطف : وأنتي ماذا تريدين
أمل : لست ادري فأنت عليك الانضمام لأحد صفوف الشباب وسيكون وضعي ملفت إذا كنت الفتاة الوحيدة في المجموعة
عاطف : إذن فليس لنا حاجة لهم سنكون أنا وأنتي فريق واحد .. أنا وأنتي فقط
أمل مندهشة : ماذا ؟ولكن المحاضر قال
عاطف مقاطعا : المحاضر لا يهمه من يعمل مع من فقط يهمه إن يكون الموقع بالجودة المطلوبة وأنا واثق إننا معا سنقوم بعمل رائع
أمل : احمرت وجنتاها وابتسمت : إذن فلنكن معا
***********************************************
كان مصطفي من يقوم بكتابة أسماء الفرق حتى إن أتي إليهم وقام عاطف يمليه اسمه واسم أمل
مصطفي : ثم؟
عاطف: ثم ماذا؟
مصطفي :من معكم أيضا؟
عاطف : نحن فقط
اندهش جدا : انتم الاثنين فقط كيف هذا؟ ولما ؟
عاطف : هكذا أفضل
ثم أشاح بوجهه بعيد معلنا نهاية الحديث
***********************************************
لم يكن للطلبة بالبرنامج التدريبي في كل القاعات المختلفة بأقل دهشة من مصطفي حين علموا بخبر ذلك الفريق الثنائي ومنذ ذاك الحين لم يكن هناك حديث في المعهد سوي عن أمل وعاطف اللذان وماذا فعلوا
وتزايدت الأقاويل والهمسات ونظرات العتاب والغبطة
ولكنهما لم يريا كل هذا,و لم يدركا كم الأقاويل والهمسات التي قيلت عليهما ولم يسمعا كل تلك الإشاعات التي ترددت حولهم حتى حين حاولت عزة إن تنبه أمل لخطئ قرارها لم تعيرها اهتمام وأجابت في عند شديد : أنها لا تفعل شئ خطأ ومن لا يعجبه قرارها فهو شخص حاقد
عزة : حاقد ؟ حاقد علي ماذا؟
أمل : علي حب عاطف لي
عزة: أي حب هذا؟ أقال لكي عاطف شئ ؟ أأخبرك انه يحبك ولو حتى بتلميح صغير؟
أمل : لا ولكني أري ذلك في عينيه وتصرفاته
عزة: وما الذي يمنعه من أن يصرح لكي؟
أمل: لست ادري ولكنه لديه أسبابه أنا واثقة من هذا
عزة : أفيقي يا أمل انه شاب كأي شاب أخر يتلاعب بك ليس أكثر من هذا
أمل : كلا أنا ذكية كفاية لأدرك من يتلاعب بي ومن يحبني ثم أنا لم اسمح لكي أن تدخلي في حياتي بهذا الشكل السافر
كانت ثقة أمل تكمن في ثقتها في نفسها ليس في ثقتها فيه لأنها وكما تظن تدرك جيدا هذا النوع من الشباب لعابث الذي تتحدث عنه عزة فلطالما حاولوا التقرب منها في الجامعة وطالما حاولوا إن يتصادقوا معها ولكنها كانت تعلمهم جيدا كما تعلمهم الآن إن عاطف ليس منهم
انتزعتها عزة من أفكارها بعنف : إذن هذا شانك أنا آسفة لأني تدخلت في أمورك الشخصية
أمل محاولة أن تصلح ما أفسدته بأسلوبها المنفر : ارجوكي عزة لا تغضبي مني فاتهامك لعاطف ليس اتهام له فقط بل اتهام لي أيضا بالغباء
عزة : ما هذا ؟ الأمر لا يعنيك أبدا أنا أتحدث عنه
أمل : ولكنك لا تعرفيه جيدا كي تحكمي عليه انكي حتى لا تتحدثي إليه
عزة : قد تكونين محقة في هذا , علي كل حال أنا أتمني أن يكون حدسي مخطئ . . أتمني هذا بشدة
غمغمت أمل في خفوت مضطرب: ولكم أتمني أنا أيضا هذا فانا أراهن عليه بحياتي كلها
ولكنها لو كانت تعلم ما تخفيه الأيام عنها لكانت تمنت أن يكون كلام عزة صحيحا , فحدس عزة أهون كثيرا مما تخفيه لها الأيام أهون كثيرا
أشاحت عزة بوجهها ولم تغضب من أسلوب أمل فهي تعلم أنها تحاول أن تنهي الحديث لأنها تعلم صحة كلام عزة
***********************************************
مر أسبوع منذ إن قررا العمل معا كان هذا الأسبوع بالنسبة إليهم أسبوعا من الجنة كان عاطف يستغل كل فرصة ليتحدث إليها بحجة الاختبار حتى عندما يعود للمنزل بمجرد إن يتناول غدائه ينطلق علي الإنترنت ليتحدث معها بحجة إنهما يعملا معا
أما أمل فكانت سعيدة باهتمامه وتشعر أنها ملكت الدنيا كلها وان كانت كلمات عزة تؤرقها وتجعلها تتساءل لما لا يصرح لها . لما ؟
وفي يوم عرض المواقع الخاصة بكل فريق
كان فريقهما أخر من سيعرض لان المحاضر كان يظن انه أسوا موقع لأنهم اثنين فقط
ثم أتي عليهم الدور
قام عاطف يحمل في يده اسطوانة مرنه عليها اسم الموقع وانطلق إلي الجهاز العرض السينمائي : البروجيكتور ” ليعرض الموقع عليه بينما قامت أمل لتكتب بيانات موقعهما لدي المحاضر
المحاضر : ما اسم شركتهما الافتراضية
أمل : شركة الأمل
المحاضر في ضيق :إذن فلترونا شركة الأمل هذه
رجعت أمل لمقعدها ووجدت عاطف يقوم بشرح ما في الموقع دون أن يفتحه
نظر إليها نظرة مرتبكة
أدركت فورا ما الأمر
أسرعت أمل ونسخت نسخة أخري علي اسطوانة أخري وأعطيتها له
فقام بفتحها ولم يدرك أي من الحضور ما حدث , لم يدرك أحدا إن الاسطوانة لم تكن تعمل وان أمل أدركت هذا من نظرة عاطف المرتبكة وتصرفت فورا دون حتى أن يطلب هو منها ذلك
عزة : ماذا ؟ كيف عرفتي إن الاسطوانة لا تعمل ؟
أمل : لست ادري فقط أدركت هذا ولا ادري كيف
نالا عاطف وأمل إعجاب الحاضرين علي موقعها الشيق
عاطف : الم أخبرك إننا معا سنقوم بأفضل المواقع
أمل سالت بخبث : ولما ؟ تفتكر لماذا نجحنا معا؟
كانت تريد إن تسمع منه كلمة واحدة لكنه لم يقولها
عاطف: لأننا متفاهمين , تفكيرنا متشابه
أمل في محاولة واضحة لاستدراجه غير مبالية بكرامتها التي أهدرتها بلهفتها تلك لسماع شئ واحد , قالت : فقط لأننا متفاهمين فقط؟
أدرك عاطف مغزى سؤالها ولكنه لم يكن قرر أن يخبرها بشئ الآن لذا فأجاب بغباء مصطنع :وماذا غير ذلك ؟
أمل في غضب : لا شئ لاشئ
لم يهتم عاطف لكرامتها التي أهدرتها في محاولة استدراجه ولم يهتم لنظرتها التي تقول له إما الآن وإما فلا, فقط ما كان يعنيه انه لم يكن قد قرر أن يتحدث الآن , إذن فهو لن يتحدث الآن
عاطف ببرود مستفز: ماذا هناك؟ ما سر غضبك هل قلت شئ أغضبك؟
أمل وقد أدركت انه لن يقل أي شئ : لاشئ . فأنت لم تقل أي شئ , أي شئ , سأنصرف الآن
عاطف الآن : إلي أين
أمل : إلي المنزل فانا اشعر بصداع شديد وأريد إن أستريح
عاطف : ولكن مازالا أمامنا ساعة أخري
أمل وهي تلملم أوراقها : سأستأذن من إدارة المعهد ,إلي اللقاء
عاطف وقد أدرك فداحة تصرفه الفظ : انتظري سآتي معك لتوصيلك
أمل بحزم : لا أنا سأذهب وحدي
وانطلقت دون أن تعطيه فرصة ليرد عليها
قضي عاطف ساعته الباقية تفكير عميق وهي يسال نفسه اهو أخطا في ما فعل أم انه كان يتوجب عليه فعله حتى إن عاد للمنزل لم ينقطع عن التفكير فهو كان يدرك ما تريد إن تسمعه ولكنه لم يكن يستطيع إن يخبرها به ليس الآن .
ليس الآن
***********************************************
دقت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ولم تستطع أمل النوم كانت تفكر في حديثها مع عزة وفيما جري ذلك اليوم في المعهد وتهرب عاطف من سؤالها كانت تدرك انه اذكي من انه لم يفهم سؤالها
كانت تعلم انه فهم قصدها وانه تهرب عمدا من الإجابة
طوال الشهرين الماضيين كان هناك شئ ما داخلها يجعلها ترفض شعورها بحبه شئ ما يجعلها لا تستسلم لهذا الحب
هذا الشئ هو غموض عاطف
لماذا لم يصرح لها بحبه؟ لماذا لا يخبرها بمشاعره؟ وهو يعمل تمام العلم إنها تحبه أيضا
ما حدث اليوم من تفاهم بينهما اليوم في العرض التقديمي كان شيئا مذهلا بحق فقد فهمت ماذا يحدث من نظرة عينيه ,من مجرد نظرة عينيه إذن فهما متوافقان معا ويحبان بعضهما البعض إذن ما يمنعه من البوح بما داخله؟!!
ظلت تفكر إلي إن إذن الفجر
قامت لتصلي وعادت لتفكر هنا خطرت لها فكرة ما
فهي أرادت إن تجد له سببا وجيها سببا يبرر لها حبها له وشغفها به , ويبرر لها سبب كتمانه ووجدت السبب او بالاحري قد أوجدت السبب
قالت لنفسها إن عاطف إنسان متدين وعلي خلق وهو أبدا لن يأتي لها ليخبرها انه يحبها بل سيأتي ليقول لها انه يريد إن يقابل أباها لخطبتها ولأنه مازال طالب ولم يحصل علي عمل بعد فهو لا يستطيع الإقدام علي مثل هذه الخطوة الآن
فلهذه ينتظر الوقت الملائم
ما إن توصلت لتلك النتيجة حتى استراحت وهدأت وقررت قرارا هاما , قرارا قد يكلفها عمرها الباقي كله
قررت أن تستلم للحب
فقط في تلك اللحظة قررت أن تترك لمشاعرها العنان
لو أدركت إن عاطف وفي تلك اللحظة كان أخر ما كان يفكر فيه هو الاستسلام للحب, فقط لو تعلم
وكأن القدر قرر إن يلعب لعبته الشهيرة معها او بالاحري معهما ففي اللحظة التي تقرر فيها هي الاستسلام لمشاعرها وتركها لتأخذها إلي أفاق وأحلام بعيدة , في ذات اللحظة التي يفيق عاطف فيها من حلمه ويقرر إن ينزل لأرض الواقع, هذه هي لعبة القدر أن يأخذ منا ما نريده في اللحظة ذاتها التي نظن فيها إننا ملكناه
لو كانت تعلم ما يخبئه لها القدر لكانت …..
يتبع




4 تعليقات