ياسمينا عفيفي تكتب لأوراق عربية ….. مهاتير ومهاترات

كلنا يعلم التجربه الماليزيه وبطلها الشهير (مهاتير محمد ) .الذى حول ماليزيا من دوله فقيره تعتمد على الزراعه الى دوله صناعيه كبيره متقدمه تبلغ حجم صادرتها 90% وذلك فى فتره لا تتجاوز العشرين عاما
ويبدو ان القاره الاسيويه تمتلك نماذج متعدده من مهاتير فى كل دولها
فكلنا نعلم ايضا المعجزه اليابانيه وكيف بدأت اليابان من الصفر بعد الانهيار الاقتصادى والذرى
كيف لملمت اشلائها وبنت منها صرحا عظيما من التقدم .ففى اقل من خمسين عاما غزت المنتجات اليابانيه الاسواق العالميه
وهى الدوله التى لا تمتلك خامات بترول او حديد وتستورد من الخارج
كيف صنع الشعب اليابانى هذه المعجزه ؟ كيف انتقلوا من صيد الاسماك الى هذا التقدم الذى اختلف الجميع على تفسيره
ننتقل الى المعجزه الثالثه فى القاره الاسيويه وهى سنغافوره
تلك القاعده للاسطول البريطانى .الدوله الضغيره التى تتكون من عدة جزر
من يصدق فى اربع وعشرون عاما تصبح النمر الاسيوى الرابع بعد كوريا الجنوبيه وتايوان وهونج كونج
سنغافوره التى تستورد المياه من ماليزيا ..والرمال والرمال للشواطىء
هذا يعنى انها لا تمتلك هى الاخرى اية موارد طبيعيه
اتوقف عند هذه النماذج واشعر بالذهول اين الخلل ؟
دول تبدأ من الصفر بعد دمار شامل وفى فترات وجيزه تكون فى مصاف الدول المتقدمه وهى لا تمتلك اية موارد
ودول اخرى كمصرنا الحبيبه تمتلك موارد بلا حصر .بترول وحديد وفوسفات وابار وصحراء ونيل واثار
ولا يجد شعبه حتى قوت يومه بل ان التقدم الوحيد الذى تشهده هو التقدم الى الخلف
ماذا يعنى هذا ؟؟؟؟
ايعنى ان النقطه الفاصله هى الشعوب ؟ هى الاداره ؟
نعم يعنى ذلك
يعنى انهم كانوا شعوبا لا يبررون تبريرا احمق لكل حاكم فاسد سارق ناهب
يعنى انهم شعوبا اتحددت على خدمة وطنهم وتفانوا باخلاص فى العمل
يعنى انهم شعوبا اهتمت كثيرا بتربية اطفالهم على حب الوطن وحب العمل والاجتهاد وعدم التواكل
بخلاف الشعوب التى تعتبر ان قمة الازدهار عندهم هو ان يرفع الطفل شعار رابعه ويهتف به .زاو ان يغنى تسلم الايادى
يعنى انهم كانوا شعوبا تعى جيدا حجم وضعهم ومسؤلياتهم تجاه هذا الوضع فتكاتفوا واجتهدوا
بخلاف الشعب المصرى الذى يترك جلل القضايا ليتفرغ لمشكلة لاعب الكوره الذى تحفظ على اموال ويوحدوا صور صفحاتهم الشخصيه عل الانترنت تضامنا معه
ومشكلة الناشطه التى قامت بالانتحار .. والاعلامى الذى احرجه اطفال الشوارع عندما رفضوا غناء تسلم الايادى
والسياسه التى تحولت ببركته الى ماتشات كوره فالرجال يجلسون لتبادل وصلا الردح والبنات والسيدات تحول تشجيعهم لبعض الرموز السياسيه الى غزل وميوعه وهتافات بلا منطق ( ياسيسى يا حارق دمهم – مرسى يا عمهم )
يعنى ايضا انهم شعوبا تدرك اهمية التعايش فجدير بالذكر ان سنغافوره كانت متعددة الاجناس ومع ذلك اتحدوا على العمل ولم يتحدوا على الفتن والاتهامات والنبذ والكره
يعنى انهم يمتكلون من يحثهم على العمل والعلم ويلتمسون ذلك من دياناتهم
بخلاف رجال ديننا الافاضل اللذين لا هم لهم سوى بتحفيز الشباب على القتال امام اناء وطنهم لينالوا هم من الموت والسجن ما ينالون ويذهب هو لولائمه ونزواته
يعنى انهم شعوبا تعى حجم واهمية الورقه
بينما لا نمتلك نحن غير الشكوى والتذمر والتأفف من وضع بلدنا والسب فيها
اما اذا طرحت حلا لاحد المشكلات التى يتضرر منها الجميع فانك لا تستطيع حتى اكماله فالجميع يؤمن بالمستحيل ايمانا اعمى
فهم يشتكون ولا يبادرون ..يتضررون ولا يتقدمون قيد خطوه .
وكل الاطروحات امامهم مرفوضه .مستحيله . ودائما تجد من يخترع المشاكل ليعجزك
الكل يرفع اصبع الاتهام لغيره ولا ينظر هو لدوره تجاه وطنه .. الكل يتمنى هجره لتنتشله من هذا البلد الكئيب المتخلف ولا يعلم انه لو تكاثر امثاله فى اى بلد متقدم لهدم راسا على عقب
فالتقدم لم ياتى من اعماق الارض .. بل ياتى من اعماق النفوس
هذا هو الفرق الحقيقى بين مهاتير اسيا ..ومهاترات العرب



