منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

هيثم سالم يكتب لموقع أوراق عربية …… البريئة والذئاب – قصص قصيرة

البريئة والذئاب… هيثم سالم يكتب لـ موقع أوراق عربية – قصص قصيرة

ذات ليلة من ليالي الشتاء، شديدة البرودة، أستيقظتَ من نومِها على طرَقَاتٌ فوق باب المنزل،

نَظَرت لِساعة الحائط فوجدت العقْرب الكبير يُشير إلى الثَّانية والأصغر يُشير إلى النَّصف “ابْا علي جاء مُتاخراً الليلة”

قالتها لنفْسها”..
إرتدت باقي ملابسها وتوجهت لفتح الباب لزوجها الذي يأتي من سهراتة عادتًا في ساعات متأخرة من الليل

مُنْذَ أن وقفَ المصْنع الذي كانَ يعّمل فيه، ولمْ يعثر بعدها على وظيفة جيدة يستطيعوا أن يعتَاشوا منها؛

رغم كل محاولاته في البحث، فَبَدأ السَّهر وسَعاتٌ طويلة يقضيها خارج المنزل، وتدَّهورت صحته مُؤخرًا، وبَدت عليه علامات تعاطي “المخدرات “وعندما همَّت أن تفتح لهُ الباب سمِعت عدة أصواتٍ مختلطة،

ورغم أن آثار النوم مازلت تعتريها؛ ألا أنْها سَمِعت كلمة من أحدهم جمَّدت الدَّمَ في عُروقها، وطايرت النَّوم من عينيها.. وتراجعت بِضْع خطواتٍ إلى الخلف وآضعةٌ يدَّها اليمني فوق فمَّها، والدهشة الممَّزوجة بالخوف تعتلى قسَمات وجهها الأبيض، الذي يبدو علية بسَّاطة آهالي القُرى، التي لمْ تَتَلوث بعد بغُبار المدن، ورعشةٌ سرت في أطراف قوامها الفارع.

تتوالى الطرقات على البْاب بعِنْف وتزداد… وتزداد معها دقات قلبها رُعبًا، تهرع إلى حجرة نومها لتُحكمَ إرصاد البْاب ولزيادة الأمان؛ تضْع خَلفةُ (الكومدين) وتجلس على سريرها تحتَضن ولديها اللْذان أستيقظا ِبفعل طَّرقات البْاب غير المألوفة ..

الأبن الأكبر قال في براءه: “أمي، أبي يطرق الباب، ألنْ تفتحي له؟”

الأم بصوت يشوبة البكاء: ليس أبيك الذي يطرق الباب حبيبي نم الآن؛ حتى تستيقظ مُبكرًا لكي تذهب إلى مدرستك.

وكعادة الأولاد الصغار تبعه الأخَ الأصغر قائلاً في خوفٌ: “أمي، هل هو العفريت الذي يأكل الأطفال الذين لا يسمعون كلام أُمَّهاتهم؟”

لمْ تدري الأم ماذا تقول لولديها! فقامت بضمهم إلى حضنها، وأخذوا يُشاركوها البُكاء،

وفي محاولةٌ منها لتهدئتهم والألم يعْتصر قلبها، أخذت هي أيضًا في البُكاء بشكل هستيري.
إنهارت مريم من هول ما سمعته من هؤلاء الأشخاص الواقفون أمام باب منزلها، كلمات بذيئة فاحشة لمْ تطرق إلى أُذنيها يومًا، قالت لنفسها بِصوتٍ مبْحوح:

“هذه الكلِمات لا يتلفْظ بها إنسان وأعي… بكامل قواه العقلية؛ وفي مثل هذا الوقت من الليل وبهذا الصوت الجهوري الذي يسمعة كلَّ الجيران، إنها مأساة، ستتناقل على الألسنة من فاة إلى آخر، ستُصبح حديث العامة منذ صباح الغد، يا للفضيحة!!”

لم تكن تتوقع بتاتاً أن يحدث هذا لها.. أيبيعها زوجها، الإنسان المتدين الذي اءتمنته على نفسها وعرضها..

الذي أنجبت منه أفلاذ قلبها . فقالت لنفسها بأندهاش وصدمة، وصورة زوجها لا تفارقها مطلقًا:
“أين وعْدهُ بصون الأمانة وكلِماتةُ المعسولة عن الحُب والشَّرف والطهر؟!”
كان زوجها يلعب القمار مع رفقائه في كل ليلة، ووصل بة الحال أن خَسِرَ كلِّ ما يملك من أموال،

فأقترح علية أحدهم أنْ يُرهنْ زوجته لليلة فقط، في مقابل أن يلعب دور آخر؛

لتعويض ما فقده من أموال وسيارة “وتلِفون” ومتعلقات آخرى… على مَرّ الليالي الماضية؛ وربَّما لن يخسر زوجته؛

إن استطاع الفوز عليهم.

وبناءً على هذا؛ يقْف هؤلاء الذَّئاب خارج المنْزل دون رحمة أو شفقة أو ذرَّة إنسانيةٌ واحدة، ليُطالبوا بحقهم فيها،

الذي منحه لهم زوجها كما يدَّعون.. وأيَّ شرع يَبيحُ هذا؟!! وأيَّ قانون لا يُجرَّم مِثل هذة الأفعال؟
إنة قانون المجرمين المدْمنين الضُعفاء من البشر

حاول البلهاء بكلَّ الطُرق المشروعة وغَير المشروعة، الإيقاع بالضَّحية التى لا يمكن أن يدَّعوها لشأنها ويذَّهبوا،

واقترحوا عليها أن تفتح البَّاب للتفاهم، ولمَّا لم يجدوا فائدةٌ، هدَّدوها بأخذّ المنزل منها، وطردها خارجةُ..

بحجَّة أن في حوزتهم وصلاتٌ بيضاء تحمل توقيع زوجها.

قال احدهم في خُبث: “أنها مُجرد ليلة ليس إلا، تنقذين فيها زوجك وبيتك، ولن يعلم أحدًا شياء عنها”
وقال آخر في ثبات: “لا تترددي وأفتحي الباب بهدوء، حتى لا يسمعنا أحدًا من الجيران؛

وتكون فضيحةٌ ووصمة عار لكِ ولأهلك، أيتها الجميلة”. فضَحِكَ، وضَحَكَ الجميع.
أدوا أدوارهم ببراعة شديدة كممثل سينمائي، هزَّوا فية عقل وفكر مريم البريئة، أستطاعوا أن يتشكَّلوا في هيئة أبليس، واخذوا من الحرباء تلونها ومن الثعلب مكره، وفجأة كفكفت دموعها، غلقت الباب على ولديها، أنصتت لكلَّ حرفٍ قالوه،

ووقفت ترتعد من البرد في حيرة من أمرها تنظر إلى الباب الفاصل بينها وبينهم، والدمع لا يفارق مقلتيها، لا تدري ماذا تفعل، شعرت لوهلةً أن كلِّ السُّبل أوصدت أبوابها، ولا يوجد مفرّ.

وبنقاء قلبها الأخضر وصفاء نيتها، وافقت على الحال،

وعندما فتحت الباب كانت الكارثة،

حيثُ أنقضَّ عليها ثلاث ذئابٌ بشرية، فلم تُصدَّق عينيها وهم يُريدوا الإعتداء عليها واسكاتها تحت تهديد السلاح،

جن جنونها وظلت تصرخ، وأولادها يبكون ويصرخون خلف باب حجرتهم، وقاموا بالأعتداء عليها واغتيال برائتها، ولم يرحموا دموعها ولا صِراخها.
وقضت المجني عليها ساعاتٌ حالكة السواد بين انياب هؤلاء الرجال المُذنبين الذين لا يمتّوا للآدمية بصلة،

وراح أحد الشياطين يقوم بتصوير المشاهد الفاضحة أثناء أغتصابها ليرهبها ويفزعها ويُهددها؛

حتى لا تقوم بإبلاغ الشرطة.
واخذ ثلاثه وحوش نصيبهم من الفريسة بِالاعتداء على شرف هذا الجسد العَفيف بوحشيَّة،

حيثُ شاهدت بعينها كلَّ ما كان يفْعلهُ المتَّهمون من بشائعٍ وجرائمٌ رهيبة غير إنسانية وأخلاقية،

لتخلّف هذه الوقائع المأسوية جُرحًا غائرًا على جبين هذه المسكينة التى كانت تَموت في السَّاعة مائة مرة، وما ذنبها؟
!! لم تستطع أن تُقدَّم بَلاغًا للشرطة بِما حدثَّ لها، خوفًا من الفضيحة وكلام النَّاس في مُجتمع ذكوري ظَّالم،

يَسلب حقوق المرأة  ويقوم بإلقاء المسّئولية الكاملة على عَاتقها، ويُحمّلونها سبب مثل هذه الأفعال الفاحشة، حتى دون محاولةٌ منهم لفهم تفاصيل الواقعة.

 

لمتابعة المزيد من الـ قصص قصيرة / موقع أوراق عربية 

 لمتابعة أوراق عربية علي فيسبوك

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق