منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق

ماذا يريدُ منا ذلك الشتاء..!؟ – عبد الرحمن عبد النبي


ها هو موسمُ القربِ..موسمُ الدفئِ..موسمُ الحبِ..موسمُ الرجوع إلى الأصلِ، أصل إنسانيتنا المنسية والغائبة حتى عن أذهاننا!، قد حل علينا ضيفاً كريماً، ذلك الضيف المسمى “الشتاء” والذي يمقتُ كل شيءٍ يدل على الفرقة والفراق، فهو يرى بأن السحب المتباعدة أحياناً والمنعدمة أحياناً أخرى -في باقي الفصول- والتي تسبب دخول أشعة الشمس الحارقة فيما بينها، ليست أفضل حالاً أبداً مما يسمى ‘بالغيوم’، ومعنى تلك الكلمة المفضلة لدى ذلك الضيف -هو اتحاد السحب مع بعضها البعض والتداخل والتماهي فيما بينها- ويرى بأن هذا التمازج والإتحاد الجميل يُظهر قوة وسيطرة السحب على أرضنا، فإذا ما نظرنا إلى السحب وهدوئها، مقارنةً بالشمس ولهيبها، فلن نجد أي وجه للمقارنة -وبالطبع أقصد تلك الفروقات الرهيبة والتي هي بطبيعة الحال تصب في صالح كوكب الشمس- ولكن لمنطق الإتحاد قوة وهيمنة لا تعادلها أي قوة مهما بلغت، والإتحاد هو ما يطفي على المتحدين ذلك الإحساس الجميل بالدفئ والحب، ولكن هناك رأيٌ قد يتبادر في أذهان بعضنا، فيقاطع رأيي ليقول: بأني عديم الإحساس بالآخرين، فانظر إلى ما يفعله ذلك الشتاء بالبلاد والأحياء الفقيرة فأين ذلك الحب والحنان والدفئ الذي تتغنى به، والذي بطبيعة الحال يراه عنصرياً من وجهة نظره، فأقول له وحتى في برودته الشديدة وأمطاره الغزيرة رحمةٌ يهديها لنا!، فهو فصلٌ لا يعري الفقراء ولا يفضح حقيقة معيشتهم، وإنما يفضح حقيقة أولائك الأغنياء والقادرين على مدى بعدهم وتقصيرهم وموت ضمائرهم تجاه هؤلاء الفقراء والمحتاجين، وتركهم على هذا الحال المزري، فلم يجد لنا سبيلاً ذلك الشتاء المقيت من وجهة نظرك لكي ينبهنا بأحوال أناسٍ قد نسيناهم في زحمة الحياة، إلا عن طريق إظهار حقيقة ما يعيش عليه هؤلاء الفقراء والمحتاجين، وان كان حلاً قاسياً على مثل هؤلاء، ولكن كثيراً ما تحمل القسوة في باطنها الرحمة والحنان، فلا تلوموا الشتاء على ما يُحدثهُ كل عامٍ في أرضنا، من تشريدٍ للفقراء وهدم لمنازلهم وغيره من مظاهر تؤلم أي إنسانٍ منا، وإنما لوموا أنفسكم فأنتم من تركتموهم هكذا فقراء ومحتاجين أصحاب عوزٍ وحاجة دون مأوى حقيقي وآدمي للعيش..فهذا هو الشتاء كلما حل ضيفاً علينا لمَّ الشمل وقرب البعيد، وآنس الغريب، فها هي السحب تماهت في بعضها، وها هم العاشقون قد ازدادوا قرباً، وها هم الأغنياء والقادرين قد مالوا وأحسوا بإخوانهم الفقراء والمحتاجين، وها هو الهدوء والسكون قد حل محل الضجيج والسهر والزحام في شوارعنا، موسمٌ جاء ليدعونا إلى التأمل والتفكر والقرب لكل من وهب لنا كل هذا الجمال والعطاء يا أولوا الألباب..!

ع.ع

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق