منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق

ربيع الحب في نوفمبر …….. لحاتم جيرة الله – خاص لأوراق عربية

تمضى عقارب الساعة ….
بمنتهى البطئ و الرتابة …..
بلا ان تأتى  كل خطوة لعقارب الساعة بالجديد…..
قلبه يشتعل …
تأكله نيران القل و الخوف و الانتظار…..
يشعر بالدفء و كأنما يستمد جسده الدفء من نيران قلبه المتأججة
تضرب عقله الهواجس….
خائف لدرجة الرعب  من لحظة ستعصف به فى الحياة كورقة شجر فى الخريف كما رآها عبر النافذة فى كل صباح…..
ستسحب منه السعادة ……
بعد ان ظن انه اطبق عليها بيديه و قلبه و لن يفقدها  مرة اخرى…..
كان هذا هو المشهد الذى دار فى عقل و قلب عصام الشاب العشرينى و هو جالس على مقعده بجوار فراش خطيبته (سها ) الغارقة فى غيبوبة منذ اكثر من شهرين  و يده تحتضن يدها الرقيقة بكل ود و حنان و حب….
كانت نسمة مبهجة ،زهرة تتفتح للحياة ،تعدو نحوها بكل امل و سعادة
عرفها بعد ان تجرع قلبه كأس الالم فى تجربة سابقة
جعلته ينسى او يتناسى ان له قلبا ممكن ان ينبض يوما ما
حتى اوقع  مجرى الزمن كلاهما فى طريق الاخر
الغريب انه عرفها فى نفس يوم خطبت فيه حبيبته السابقة التى قد تركها قبل خطبتها بفترة
و لكنه القدر
تأكد ان الله الرازق الذى يؤجل امنياتنا و لا ينساها….

 سيمن عليه و لن ينساه……..
و يوم عرفها و اسقطت سهام كيوبيد حصون قلوبهما ايقن انها تعويض السماء
و انه اليوم و اليوم فقط ادرك قلبه معنى السعادة التى حلم بها
عرف ان السعادة كوكب داخل الكوكب…..
سكانه من فصيلة قلوب  نادرة…..
هى من رواد هذا الكوكب بلا شك…..
ادرك ان السعادة لا تستحق ان تختزل فى شخص…..
و لكن هناك من يجبرك ان يصبح كل سعادتك فى لقائه…..
و كلامه…..
و وجوده….

 و هاهو وجدها و لن يفرط فيها ابدا
لكن لماذا تعاندنا الدنيا ؟!
و تصر ان تهزمه و تهزمها …..
سقطت فجأة فى غيبوبة عميقة …..
بلا مقدمات……
اخبره الطبيب انه لا سبب علمى  لغيبوبتها و انه من الممكن ان تظل فاقدة للوعى  لسنوات و سنوات  …..
و ربما تستيقظ غدا ……….
و ها هو ينتظر الغد و واثق فى مجيئه
يكتفى بالحضور اليها يوميا بعد انتهاء موعد عمله…..

و يظل جالسا بجانبها…..

يحتضن يدها الرقيقة بين يديه بكل حب ….
لعلها تنقل اليها و هى خلف اسوار الوعى…..
كل حبه و شوقه و لوعته و جنونه لغيابها عنه…..
واثق ان نبض قلبه و دفء مشاعره يصلان اليها و هى فى غيوبتها العميقة
فالمشاعر هى اللغة الوحيدة الصادقة التى لا تصل الينا بحروف او تحتاج لمترجم …….
تحتاج فقط قلبا صادقا و ستجده اجاد لغة القلوب اجادة تامة بلا معلم ….
لن يتحرك من مكانه حتى تعود الى وعيها و تجده بجوارها و سندها كما وعدها دائما ……..

سيبقى معها لاخر نفس داخل صدره…..
لو تبادلا المواقف لن تتركه و هو واثق من ذلك ……….
لن يفكر ان يتركها فى عز محنتها مهما كانت المغريات فجوائز السماء جاحد من يتركها…….
لن يفكر فى هذا مطلقا لان من دواى الجراح لا يستحق منا الالم و العذاب…..
سينتظرها و ستستيقظ ان شاء الله…….
و سيكملا طريق الحياة معا…….
و ستتحقق كل احلامهم البريئة……

 رائعة هى القلوب حينما تعد بصدق…..
جميلة هى القلوب اذا بقت على العهد ……
و اذا بقت القلوب على العهد و الارواح تلاقت فلن يفرقها شئ فى ذلك العالم مهما كان قاسيا
سينتصر ربيع حبهما على الخريف فى نوفمبر
فى ملعبه و بين جماهيره
ليبقى الحب الصادق  حكاية لا تنتهى….

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق