التحرش مولوداً من رَحم الجهل الديني … رشا المنسي _ المركز السادس _ مسابقة المقال / أوراق عربية

————————–
ويظهر ذلك من وضع المرأة فى عصور ما قبل الإسلام ،حيث كانت المرأة ممتهنة ومتاعاً وخادمة للرجل وليس لها حقوق،وجاء الإسلام ليحطم قيود المرأة التى قيدت بها فى عصر الجاهلية و العبودية، وأطلق الإسلام طاقاتها بحرية و بتهذيب .
وهذه الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة تُضفي نوعاً من الضوء على جانب هام من جوانب عظمة حقوق الإنسان في الإسلام ،وجانب هام من جوانبه الحضارية التي جاء بهاالإسلام ليُنير بها ظلام البشرية ويخرجها من ظلمات الجهل إلي نور العلم والسمو الإنساني الرفيع،كما شرف الله المرأة بأن أنزل في كثير من النساء قرأناً ومنهم السيدة عائشة أم المؤمنين وفاطمة الزهراء وعشرات غيرهن، مما يعني تكريم المرأة في الإسلام ،وخصوصاً تقدير الإسلام للمرأة وحقوقها المتنوعة .
فلما طاغت العادات والتقاليد الإجتماعية على الدين الإسلامى ،حيث أعطت العادات الحق الكامل للرجل والأولوية بكل شىء وأنه دائما على حق، وأن المرأة عورة وناقصة عقل ودين ،وابتعدوا بأهوائهم عن التفسير الشرعي الذى شرعه الله سبحانه وتعالي بآياته والسنة النبوية العطرة.
فنرى في أيامنا هذه للأسف الشديد أن العادات والتقاليد هى النهج التى يسير علي خطاه المجتمع،فمنذ نعومة أظافرنا نربي على أن الفضاء دائما بالدرجة الأولى ذُكريـًا، بنية السلطة العائلية منوطة بالرجل”الأب”وبصفة النساء أول ضحايا الضعف!
ولا حق لإجهاض العادات و الوقاية منها ،بل استمدت قوتـها مع الزمن ونتج عنها ظاهرة بدأت تستفحل يوم بعد يوم وهى أن الأنثى مخلوق ضعيف سهل الإيقاع بها واصطيادها دون رحمة ، وأصبحت هذه الجينات المتوارثة داخل مجتمعانا الذُكوري(اعتناق الفكر الذُكوري)،فأصبحت الأنثى داخل هذا العالم كارثة طبيعية بمرتبة إعصار .
وبذلكَ أصبح جسد المرأة ملكية خاصة للرجل يفعل فيه مايشاء ،دون أى رادع لارادع ديني ولارادع إنساني،وفي محراب هذه البيئة التي تكرس هذه المفاهيم الخاطئة في عقول ذُكوريها ،إذن نهش حرية المرأة والتحرش بها هو نتيجة حتمية، اضافة لإنصاف العادات والقانون له، وعلى الأنثي الكتمان على إنتهاك إنسانيتها خوفاً من التقاليد الإجتماعية التى لا ترحم .
و بالتأكيد في ظل غياب الوعي الديني ومفهوم الرجولة الحقيقي،ولغة الترهيب، والإيمان المطلق لا يرودة شك من المجتمع أن الأنثى وجدت كي تؤذي لا تعطي،لتهدم لاتبني، وأيضا فى غياب قانون منصف في هذا الإطار، يبقى الكابح الوحيد الذي يُمثل حلاً لهذه القضية هى المرأة ،أى تعي حقوقها وتدافع عنها ولا تتنازل وترتدي عباءة الصمت المميت ،بل تقاوم وتطالب بأشد العقوبات على كل من يحاول أن يهدر كرمتها
ولاتنسي أن الله شرع وحلل للمرأة هذا، فكفى صمت أيتها الزهرة البيضاء!
قفِ وافصحي عن ذلك الخوف التى يتربث بوجدانك من مجتمع اثبت نقصانه العقلي،، لاتقبلي بهذا العنف المكرس بالمجتمع الذكوري ،المجحف بقوانينه أعلم جيداً أن بأوطننا العربية لا يوجد قانون منصف فى هذه القضية فاذا تعرضت المرأة لِتحرش بشتى أنواعه ،فالقضية محسومة لصالح الرجل وأصابع الإتهام دائما ستشير إليكِ بالدرجة الأولى ..وأنتِ الضحية ومن تدفعين الثمن من خدش حياءكِ إلى حالتك النفسية ،قانون شديد الإجحاف بحق المرأة .
وأن الآوان لتغيره ، وتسليط الضوء عليه من قِبلك أيتها الأنثي فمن حقك الإنساني أن تمشي بآمان ،مطمئنة دون أن يهدر كرامتكِ ويثير رعبكِ أحد .



