ذكرى ميلاد الباحثين.. بقلم عبد الرحمن عبد النبي- لأوراق عربية

إنما هي ذكرى ميلاد اثنينِ وواحدٍ، ذكرى ميلاد اثنينِ من الأنبياء وواحدٍ من الباحثين المخلصين، ذكرى جمعت ما بين ثلاثةٍ من البشرِ أجهدوا أنفسهم في البحث عن مصدر الجاذبية والجمال في هذا الكون..ذكرى البحث عن ذلك الجمال الحسي(المعنوي) ومدى ارتباطه بواقعنا الملموس(المادي)
وأولائك الإثنين هما سيدنا المسيحُ عليه السلام وسيدنا محمدٌ عليه الصلاة والسلام، اثنين بحثا عن ذلك المصدر الجميل بصدقٍ، في أشد العصور ظلمةً، فهدى الله كلاً منهما إليه، فلما عرفا سر جماله وجلاله اشتاقوا لأن يخبروا قومهم بأنهم قد وجدوا أخيراً ذلك النفق الذي في آخره النور الجميل
فقال لهم الله إني باعثكم للناس برسالتين سماويتين تخبران فيهما سكان الأرض بمدى شوقي إليهم وغربتهم عني، فبلغوا رسالة ربهم أحسن ما يكون التبليغ..أما وعن ذلك الواحد فهو الدكتور مصطفى محمود، ذلك الرجل الذي جاء به الله في عصر قد انقطع عنه الوحي، ولكن لم ينقطع ذلك العقل البشري أبداً عن التفكر في نفس مصدر النور الذي بحث عنه الأنبياء والمرسلين، ولم ينقطع أيضاً ذلك الهمس الجميل من الله لكل بحاثٍ عن الجمال بصدقٍ..فهلا تأملنا ووصلنا خيوط الأحداث ببعضها، لنفهم مراد الله في كل شيء يُعمل بحسابٍ منه لنا، فهذا ميلادُ ثلاثةٍ من البشر، في ثلاث أزمنةٍ مختلفةٍ، اشتركوا في نفس الهدف والغاية
وان اختلفت المقامات فيما بينهم، فؤلائك من الأنبياء وذلك من جملة الناس العاديين، وهذا هو عين تكريم الله لكل بني الإنسان، بأن جعل قيمتهم تكون في قيمة ما يبحثون عنه، وذلك هو دور الإنسان الحقيقي منذ ميلاده وحتى مماته، وهو البحث والتأمل والتدبر في كل شيء حتى يصل إلى ما يجعله يشعر بقيمته كإنسان فضله الله على سائر المخلوقات..!
ع.ع



