منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق

فلسفة السقوط ….. حاتم جيرة الله – خاص لأوراق عربية

جابوا الخبر من عالشجر…..الدنيا دى فيها العبر……فيها ناس بتنحت فى الصخر و ناس بتلعب بالبيضة و الحجر……
سمعت تلك الكلمات من قبل ……اغنية صغيرة شدا بها الفنان الرائع فى بداية  فيلم من اجمل افلامه و اصدقها …فى فيلم اعشقه على المستوى الشخصى ….(البيضة و الحجر)
الفيلم تم انتاجه عام 1990 و اشترك فى بطولته مع الفنان القدير نخبة مميزة  … يحكى عن مدرس فلسفة  يمر بظروف مادية صعبة اسمه مستطاع التعظى (احمد زكى )_ …..شاب واعد يجهز رسالة دكتوراه فى الفلسفة _ يضطر لان يسكن بغرفة فوق سطح منزل كان يسكنها دجال شهير. شاهدت الفيلم  لاول مرة و انا دون العاشرة من عمرى ….بعقلية الطفل كنت اضحك كثيرا على نصف الفيلم الاول حتى المنتصف الذى يبدأ مع دخول مستطاع عالم الشهرة و الاضواء و ينقطع الخيط الذهنى الذى يربط الاحداث ببعضها …..اعجز عن ربط الامور و فهمها  ……حتى شاءت الظروف ان شاهدته فى اوائل عام 2009 و كأنى اشاهده اول مرة ….و كأنه العرض الاول …..بين فارق زمنى تجاوز العشر سنوات ……و عبر الزمن ….و الايام و الشهور ….تتبدل الافكار …..حتى الاشياء يبدأ المرء فى رؤيتها من منظور اخر…….
(اذا غلا شئ على تركته فيكون ابخس الاشياء مهما غلا)….

من العبارات التى دأب مستطاع على تكرارها ساخرا من ملذات الانسان و شهواته(فى بداية الفيلم) و التى يبرر بها سكنه المتواضع و استخدامه (هداد الحيل )كبديل للزواج
مستطاع كان له افكار و مبادئ هى ثوابت و اسس تقوم عليها حياته ….. لا استغلال …..لا دروس خصوصية ……يحارب الغلاء بالاستغناء ….. يكره  الرشوة و تفتيح المخ ….احد ابرز سمات عصره و العصور التالية
لكل مبادئ اعداء …..لكل افكار و ثوابت راسية  كارهون لن يلتقوا ابدا فى طريق مع اصحاب تلك المبادئ …..فى كل زمان هناك كائنات طفيلية تتكاثر و تنمو فى مستنقع الرذيلة و الضلال …. كل هؤلاء  فى وجود امثال  مستطاع تبقى حياتهم جحيما ……تبقى مبادئه تعريهم و تبرز كل ما فى انفسهم من ازدواج و نقص …….تسقط عنهم اخر ورقة توت تستر عوراتهم ……
لم يمر وقت طويل حتى وجد مستطاع نفسه موقوفا عن العمل و تم ايقاف مرتبه و امامه سجل طويل من الاتهامات…… لم يكن مستطاع مصدر للحنق فقط فى المدرسة محل عمله …..كان ايضا  مكروها  فى مكان سكنه و خاصة من الحارس و صديقه اللذان ضاقت احوالهم بعد اختفاء الدجال السابق (سباخ ) و زادت ضائقتهم بقدوم (الافندى المفتح ) الذى كشف الاعيبهم مبكرا و فوت عليهم فرصة رحيله من السكن النموذجى لظروفه الصعبة  ….امام ضائقته المادية اكتفى بالتواجد فى مسكنه وسط نظرات السكان المبهورة …..المذعورة ….الخائفة منه باعتباره (مولانا الجديد) …..
ينجح مستطاع فى علاج شاب تعتقد والدته انه (مربوط) ربط سفلى …..ارسلها حارس العقار للاستاذ مستطاع حتى يكشف حقيقته ….اهو دجال بحق ؟ ام مجرد مدرس ذكى …..عالج مستطاع الشاب مستخدما علمه و ذكائه ….ابعد اسباب الفتور التى تفسد اى حياة بين زوجين …..اعجبته التجربة …… و امتلأت نفسه بالغرور نتيجة  نجاحه المحدود الذى  سرعان ما اصبح ناجحا كاسحا طاغيا و ذاعت شهرته فى كل الاوساط  و اندفع بكل كيانه  فى هذا الطريق المملوء بالغموض  و هو يعرف ما يحتاجه اى ساحر للنجاح ……ثقته بنفسه و قوة إيمان الناس به و هما ملكتان امتلكهما و اكمل طريقه الذى اختاره و هو يعرف مدى صعوبته…..

طريق الانسان الحائر بين العلم و الخرافة

استطاع ان يوظف علمه بذكاء فى علاج مشاكل من قابلوه

و اثناء اندفاعه فى هذا الطريق خسر الكثير

خسر مبادئه و صدقه و وضوحه و اخلاقه

خسر نقاؤه و اصبح انسان مزيف مسلوب الارادة تحركه شهواته و ملذاته التى كان اول المحاربين لها فى الماضى

و استوقفنى النقيضان هذا الرجل هو نفس الرجل الذى يتلذذ  بكل ما رفضه فى الماضى

اينعم كان ضميره يؤلمه من وقت لاخر

لكن بعد ان اصبح الضمير نفسه يحتضر ينتظر موته نهائيا بعد ان توفى  اكلينيكيا

و هنا اتسائل من الجانى؟

هل هو مستطاع الذى فرط فى افكاره و مبادئه التى حارب من اجلها كثيرا؟
ام المجتمع الذى سعى بكل طاقته ان يحول مستطاع من استثناء  الى النسخة المكررة المتواجدة بكثرة فى المجتمع ؟!
لماذا رفض المجتمع مستطاع القديم ؟ّ!
و نفس المجتمع  فتح ذراعيه لاحتضان مستطاع الجديد و حملوه على الاعناق و جعلوه نجما من نجوم المجتمع  ….
لماذا هوى مستطاع و استسلم ؟ّ

و مدام كان ينوى الاستسلام لماذا لم يستسلم مبكرا ؟!
و مادامت مبادئه حية بداخله …..من نجح فى تخديرها حتى ماتت تماما ؟!
اغرب و اجمل المشاهد  حينما التقى  بجارة الامس الفتاة الشعبية البسيطة (معالى زايد) التى اصبحت ثرية …… اتته  تطلب منه الرأى فى اختيار زوج لها باعتباره الذى فك عقدتها فى الماضى …… قالت جملة ربما نجحت فى اثارة بقايا ضميره …..(العملات المزيفة لا تستحق قيمة الكيس التى توضع فيه ) نعم الكل يراه صاحب كرامة …. الكل يراه رمزا للامل …..الاهو كان يدرك جيدا انه مزيف …..اطار مزين بماء الذهب لكن فى قلب الصورة ….الصورة خاوية ……لاشئ فى المنتصف ……لا شئ يجعله صاحب قيمة بعد ان سقطت كل قيمه فى طريق بلا نهاية ….

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. نعم هو المجتمع
    هو من اسقطه لمستنقع
    المجتمع هو المجرم الاول والغول الكبير
    وهو له نصيب فيما وصل له
    تزكر معى الرجل صاحب السلطه
    عندما اتى به حتى ينجى ابنته
    وهو لانه يعلم ان كل ما يفعله كذب
    ولان الغلطه بفوره مع هذا الرجل
    ولانه اصبح دنىء فى كل شىء
    لانه استباح الغلابه
    ووقف صادقا امام رجل السلطه والبطش والجاه
    ولانه لم يخاف الله بل خاف العبد
    الحقه الرجل بالسجن
    هو لم يتب لروعه كلماتها
    بل هو اظهر التوبه خوفا من ذلك الجبار
    وهذا الرجل القوى تخيل انه لايريد ان يخدمه لانه تابع لرجل سلطه اخر
    وبالفعل
    فور ان انزاح الرجل الذى خافه
    عاد لما كان عليه
    هو مشارك وفاعل ومفعول به

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق