منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق
إلي ابنتي التي لم أراها ……… نرمين صديق – خاص لأوراق عربية

عزيزتي ابنتي التي لم أراها بعد الحياة في الريف سقيمةٌ يا فتاه !
هواء الريف لم يعد نقيا كما يدّعون ,, أصبح يشوبُه ما يصيبُكِ بالاختناق مثل دخان حرق الارز ,, خانق لابعد حد ,, ولا يفيد معه التنفس الاصطناعي ,, يطالُكِ مهما أحكمتي اغلاق نوافذك وابوابك ,, وتتسلل الارواحُ الشريرة الى مضجعكِ لتّصيبكِ بنوم قَلِق
أصبح كُلُ ما فيه يصيبني بالغثيان ,, الريف أصبح ريفا مهجنا ,, ليس كما ترينه فى التلفاز أو تقرأين عنه في روايات توفيق الحكيم أو غيره ,, الريف سيئا بقدر سوء المُدن يا ابنتي ,, غيرَ ان العذاب فيه مُضاعف ,, وكأنها ضريبة لابد من دفعها ولا تعرفين لأي شئ تحديدا ,, أُشفقُ عليكِ منه فأنا لا أُطيقه ولم أعد أطيق ولا أتحمل قيوده التي جردتني من بعض احلامي ,, وجعلت مني نسخة منهم جميعا
نسخه تمر بمراحل محدده وثابته حتى تكتمل وتصبح شبيهة بهم جميعا لا تكادِ تميزيها وسط الجمع ,, الحياة فى الريف يا ابنتى وسط نسائه و رجاله سقيمه ,, بل هي السقم ذاته ,, بل هي الموت البطئ ذاته ,,سلبوني الرغبة في العمل التطوعي بجانب الجامعة حتى لا اتأخر خارج البيت ,, سلبوني حقي فى أن اتعلم العزف على الكمان حتي لا اشتريه ويراه الجميع ويَكثُر الهمس حولي ,, سلبوني الكثير و الكثير يا ابنتي ولم أملك الا الاستسلام والخضوع لان النقاش اصبح مبتذلا وحوارا مكررا كبرامج التوك شو
ولا تخرجين منه سوى بضغط مرتفع وعيونُ دامعه وجسد نحيل من كثرة التفكير أوصيكِ بالقُرب من الله ,, هو حدُكِ في هذه الحياة ,, كوني بالقرب منه ,, منه و فقط ,, يُعينُكٍ على متاعبها وعلى ظلم من يشاركوكِ هوائها ,, الله الله يا ابنتي ,, أوصيكِ بهذا ان التقيتكِ فيها او قدّر الله لنا اللقاء في حياة غير الحياة ,, بين ناس غير الناس !
متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂



