إيمان شاميه تكتب لأوراق عربية – يونيه من جديد
إيمان شاميه تكتب ـ أوراق عربية – يونيه من جديد
كتبت إيمان شاميه لـ أوراق عربية
ليس عيبا أن يكون للصحفي أو للكاتب اتجاه معين يدافع عنه مادام يعبر عن رأيه في مقالته الخاصة وليس في افتتاحية جريدة يرئسها أو يلون الأخبار لصالح معتقده وأنا والحديث شخصي هنا ناصرية .
ربما لم أعش في المرحلة الناصرية ولم أشهد حتى الانقلاب الساداتي عليها فقد ولدت وعشت في عصر المخلوع.
ولكني ناصرية وأعتز بهذا وأعلنه لكم ومن حقي من وقت لأخر أن أكتب من منظوري الخاص مادمت لن أحيد عن الموضوعية
يونيه من جديد
لا أحد ينسي شهر يونيه شهر النكسة والانكسار شهر التصميم والانتصار ففي يونيه كانت نكسه 67 .
الضربة التي كادت تقسم ظهر الوطن وفي يونيه كان خروج الشعب معلنا رفضه لنهاية تجربه شهد نفسه علي نجاحها .
وعلي مميزاتها خرج الشعب ليختار أن يبقي رئيس كان قد أعلن تنحيه ليكون عبد الناصر هو أول رئيس مصري
يختاره الشعب بإرادة حرة فلا أحد أجبر الجموع أن تخرج ولا احد حث الجماهير أن تصرخ لا تتنحي
إذا فالمصريون من أكثر من 45 عاما قد اختاروا رئيسهم وان كان عن طريق التظاهر رفضا للتنحي تلك التظاهرات
التي جابت الشوارع المصرية والتي رصدها العالم وسجلها التاريخ وليس عن طريق الصناديق
والتجربة الناصرية لها عيوب لا تخلو منها أي تجربة إنسانية لكنها الأقل إذا ما قورنت بغيرها من التجارب في عصرها
أو الآن هذا كان يونيه 67 فماذا عن يونيه 2012 …ففي بداية يونيه 2012
كانت مصر علي موعد مع تجربة كان من الممكن أن تكون الأفضل والأكثر تغيرا لوجه تاريخه الحديث وثقافة شعبه
هي تجربة الانتخابات الرئاسية .
ففي بداية الانتخابات كانت الأمور ورديه ومثلت أغلب التيارات ذاتها بمرشحين للرئاسة
(فالسلفيين – أبو إسماعيل والإخوان خيرت الشاطر ثم مرسي – والناصريين والقومين صباحي
وتمثل اليساريون في أبو العز الحريري وأيمن نور عن اللبراليين وخالد علي الأكثر تمثيلا لحماسه شباب الثورة
وأبو الفتوح الاخواني السابق والمحسوب أيضا علي تيار الثورة
والبسطويسي رجل القانون والقضاء ممثلا لمن لا يثقون إلا بالقضاء الحصن الواقي في مصر
وعمر سليمان ثعلب المخابرات ممثلا عن من رأوا أن الطريقة الوحيدة لإنقاذ دوله علي وشك الانهيار هو وجود سياسي مخضرم مثل سليمان
وموسي وشفيق عن هؤلاء الذين ما زال لديهم قدر من الأمل في أن يصلح شخص كان ينتمي للنظام السابق أو ذو خبره سياسيه وعمل سابقا في منصب رفيع والعديد من الشخصيات الاخري المحسوبه أيضا علي تيارات معينه
وكان من السهل علي المصريين كأشخاص أو قوي سياسيه أن تجد من يمثلها في الانتخابات بتقسيماتها تلك
ثم بترت الانتخابات قبل أن تبدأ ففصلت القوانين لاستبعاد شخص بعينه وتجاوزت القوانين وجود شخص بعينه .
وخرج العديد من سباق الرئاسة قبل أن يبدأ بأحكام نحترمها لكونها قضائية وان كان لنا حديث لاحق عن القضاء واحترام أحكامه وغيرت التحالفات نوعا ما فتوحد الإسلاميين علي مرسي مرشح الإخوان
وانقسم بقايا الحزب الوطني وقوي آسفين باريس بين شفيق وموسي
وانقسمت القوي الثورية بشكل أكثر بين أبو الفتوح وصباحي وأبو العز الحريري والبسطويسي وخالد علي
وكثر الحديث عن تنازلات لم تتم وظل العديد من المؤمنين بمرشحيهم علي مبدأهم رغم ضعف فرص فوزهم
وبدأت حرب تكسير العظام وعض الأصابع ففلان فرصته ضعيفة وفلان مرشح نظام مبارك
وفلان متلون ويتاجر بالجميع وفلان مرشح الاستبداد الديني وذلك مرشح العسكر
ولم بتأخر أحد في إطلاق شائعة ولا ادخر جهدا في تشويه صورة الأخر تاريخه .أسرته وحتى نواياه
وبدأت حالة من الأحلام كل تيار سياسي كان له حلمه ودافع عنه
فبدأ الحلم الناصري مع صباحي كجزء من الحلم الثوري وبدأت المعركة التي وحدت الكثير من التيار الناصري المتفكك
وأذكر سؤال للمرشح المحترم خالد علي للمرشح صباحي متى يتوحد التيار الناصري ؟؟
وكم تمنيت أن تكون إجابته لحظتها الآن ولكنه أكد انه فكر ككل الأفكار التي لا يتوحد أتباعها بالضرورة وشارك في معركة الانتخابات العديد من الشباب الثورين وممن وهبوا شبابهم لممارسة السياسة.
وحتى من هؤلاء الذين شاركوا بعمل سياسي لأول مرة بحياتهم ودافع الكل عن مرشحه حتى اللحظة الأخيرة
ولعب الإخلاص دوره والمال دوره والنفوذ دوره ودافع الشرفاء بطريقتهم ودافع الجبناء بالترهيب وبشراء الأصوات والبلطجة والوعود الكاذبة والرشاوى التي وصلت إلي قمتها واتهمت الانتخابات في نزاهتها وحياد اللجنة القائمة عليها
مرات وضرب الحلم القومي والحلم الثوري في مقتل وغادر صباحي السباق بعد حصوله علي المركز الثالث ولم تجدي محاولات عزل شفيق من التحرير كما غادر أبو الفتوح وعلي والبسطويسي والحريري وانحصرت المنافسة بين شفيق ومرسي
وتغيرت من جديد قاعدة التحالفات الانتخابية فكلا المرشحين كان له كتلة تصويتية تجاوزت الخمس ملايين بقليل
وبسرعة وبدون تفكير أحيانا انضم كارهي الإخوان والمتخوفين من الدولة الدينية إلي شفيق رغم رفضهم له
بينما قرر بعضهم المقاطعة والبعض الأخر قرر إبطال الأصوات وعلي الجانب الأخر نفس الشيء
انضم المتخوفين من عودة نظام مبارك وكارهيه إلي الدكتور مرسي رغم رفضهم له وقرر البعض أيضا الإبطال أو المقاطعة واقتنع أصحاب الفكر المقارب للمرشحين كل إلي معسكره فالسلفيين انضموا وتوحدوا مجددا
وشباب حملة أبو الفتوح وغيرهم إلي معسكر الدكتور مرسي مقتنعين ومؤيدين
وكذلك انضم مؤيدي موسي رغم عدم توجيه لهم إلا أن ذلك كان واضحا علي الأرض إلي شفيق
بينما ترك العديد أنصاره يختارون ما يشاؤن
وزادت الرشاوى وزادت الشائعات والمشاجرات والاتهامات والتخوين والتشويه ووصلت ذروتها في ما تناقلته وسائل الإعلام حتى العالمية منها من حالتي طلاق باللجان واعتداءات بالضرب بين الأسر والأزواج
وبعد انتهاء التصويت حرب نفسيه جديدة وشائعات بالتزوير واحتفل الإخوان بعد ساعات بفوزهم
ولحقت بهم حملة شفيق فيما بعد وزادت الاحتياطات الأمنية في الشارع بشكل أثار القلق والتوتر
وتابع المصريون للأول مره إعلان نتيجة انتخابات رئاسية لا يعلمون الفائز بها
وكان البعض يري
وإن كان البعض يري أن كلا خياريها مر وفاز المرشح الأفضل إذا قيمنا بموضوعيه وبعاطفية أيضا
ولا ينكر منصف الفرحة التي عمت قطاع كبير جدا من الشعب المصري بإعلان فوز مرسي
والآن ورغم انتهاء تجربة الانتخابات إلا أن حملات التشويه المتعمد لا تزال مستمرة لرموز وطنيه يشهد الجميع بتاريخها
وفي نفس الوقت اعتذر من أتهم الثوار بأبشع الألفاظ وأصبحت فلانة لا تمول من الخارج وفلان شخصا طبيعيا ومحترما
والكاتب الذي اتهم بأبشع الاتهامات أصبح المفكر والأديب وعاد الانشقاق للصف الثوري والقومي وكل يلقي باللوم علي الأخر وأسس البردعي حزبا في أول خطوة عمليه جيدة نتمنى أن يكتب لها التوفيق
وبقي الثوريون علي انشقاقهم والحالمون علي أحلامهم أحيانا دون عمل
وخطب الرئيس الجديد خطبته الأولي ومشكورا أشار في اللحظة التي كنا أشد ما نحتاج إليه هو التوافق الوطني وقفل حسابات الماضي أشار إلي ستينات عبد الناصر
وما أدراك ما الستينات ؟؟
وربما قصد الدكتور مرسي ستينات النهضة والعزة والكرامة وخطط النصر رغم النكسة وحرب الاستنزاف
ربما قصد اقتصاد الستينات ونموه لدرجه أذهلت الجميع وربما قصد مصانع الستينات وعدالتها الاجتماعية
وربما قصد ما حدث في سجون صلاح نصر ولكني أحسن الظن وانأي برئيس لكل المصريين أن يختصر حقبه تاريخيه في خطأ حوكم من أرتكبه في العهد الناصري ذاته
والآن بعد رحيل يونيه بتجربته المذهلة والفريدة والتي خرجت بشكل لائق وعلمت الجميع دروس لاشك سيتخذونها ذادا لسنين قادمة يونيه الذي لن يعود قبل عام ستكون فيه أحداث جسيمة وجميلة ومؤثرة قد حدثت
فأتمنى أن نودعه بروح الثورة ثورة الأمس ثورة يوليو التي لولاها ولولا ما سبقها من تاريخ للنضال المصري منذ عرابي
وزغلول ومصطفي كامل ومحمد فريد ما كانت الجمهورية ولا ألغيت الملكية ولا رحل الاستعمار وروح ثورة اليوم
ثورة يناير العظيمة التي لولها هي أيضا ما كنا نختار رئيسنا بهذا الشكل الديمقراطي
وأطلب لا أتمني من مرشحي الميدان مرشحي الثورة وغيرهم ممن يخطون بقدر كبير من التأيد الشعبي
أن يتكتلون متناسون انتماءهم السياسي في تيار شعبي منظم وقوي يستطيع أن يأخذ مكانه في الشارع
وأن يتوحد القوميون والناصريون والاشتراكيون واليساريون في تيار واحد قوي أكثر تنظيما ومرونة وتفاعلا مع رجل الشارع في القرية والحارة والمنتجع السياحي أيضا وليكونوا هم الغد ولنتذكر أن بعد يونيه النكسة
كما يسميه البعض يأتي يوليو الثورة كما يعرفه التاريخ

لمتابعة المزيد من كتابات إيمان شاميه بـ موقع أوراق عربية
لمتابعة أوراق عربية علي الفيسبوك



