منذ أن عرفت أسطورة سيزيف وقد أدركت على الفور أنها أسطورتي الخاصة.نعم أنا سيزيف آخر يحمل كل يوم الصخرة إلى أعلى الجبل ويتركها تنزل ثانية كي يعيد رفعها من جديد في دائرة رهيبة لا تنتهي.
أراك تبتسم في سخرية وتقول أنني أحاول أن أضفي على نفسي أهمية مبالغ فيها عندما أشبه نفسي بأحد أبطال الأساطير أو على الأقل أحاول أن أبدو مثقفة مطلعة على الميثولوجيا الإغريقية.
دعني أخبرك أولا أنني لم اعرف الأخ سيزيف عبر قرآني المتشعبة بل عرفته في منهج الاقتصاد في الثانوية العامة، ولا تسألني ما سبب قفز الأخ سيزيف إلى هذا المنهج الذي لا يمت له بصلة لأنني لا اذكر، كما أن هذه ليست هي المشكلة. أما بالنسبة لادعائك كوني أحاول أن أضفى على نفسي أهمية مبلغ فيها فدعني أغيظك وأقول أنني على العكس أتمنى لو لم أشبه المدعو سيزيف في شيء. انه ليس قدرا مشرفا ولا مريحا على أية حال لكنها الحقيقة ولا شيء غيرها.
أوضح تشابه بيني وبين الأسطورة هي الأعمال المنزلية. أراك تضحك عزيزي القارئ الوغد لكن بالفعل هذه الأشغال المنزلية الشاقة هي ألعن شيء في الوجود. تغسل أطباق الإفطار في الصباح لتجدها تتكوم ثانية عند الغذاء. تكنس الشرفة فتكتشف أنها امتلأت بالأتربة بعد يومين، ربما في ذات اليوم مساءا!!!
تنسق الملابس فتصحو لتجدها منتفشة في الغالب لأنك كنت تبحث عن شيء ما داخل الدولاب في ظلام الغرفة ليلا.
لا يعجبك هذا المثل وتقول أنني منحازة للنساء. حسنا ماذا عن المذاكرة؛ تنسى اليوم ما ذاكرته بالأمس، وتذاكر شيئا جديدا كي تنساه غدا.
أبسط شيء الأكل.تأكل الآن لتجوع بعد بضعة ساعات فقط، لم تعرف انك مسعور ككلب بلدي مشرد لكنها الغريزة اللعينة التي تدفعك لتشمشم داخل الثلاجة من جديد بحثا عن شيء يؤكل.هل اقتنعت الآن يا عزيزي بأن كلنا سيزيف!!
صخرة واحدة فقط كان على سيزيف أن يدحرجها من و إلى أعلى الجبل، لقد كان سيزيف هذا مرفها جدا!!
دعوني الآن لأن أمامي العديد من الصخور التي علي أن ارفعها بسرعة إلى أعلى كي اتركها تسقط وارفعها في اليوم التالي!!!