ياسمينا عفيفي تكتب لأوراق عربية … (اكسر الشماعة)

اذا كنت تملك ظروفا خاصة قاسية مادية او صحية او اجتماعية فانت حتما معك شهادة اعفاء كالتى يستخرجها البعض للاعفاء من الخدمة العسكرية فليس مطلوب منك شىء او ملقى عليك اية مسؤلية تجاه اى شىء
فقط كل ماتحتاجه هو الانزواء شيئا ما او العطف والمساعدة وعادة ما تنحصر مساعدة البعض لك فى الجانب المادى فقط
هذا هو المفهوم السائد والتعامل الشائع بيننا لاصحاب الظروف الخاصة بشتى انواعها نتعامل مع انفسنا على اننا لا يجب علينا ان نفعل شيئا ايجابيا او نحرك ساكنا مما يدور حولنا فقط نعيش لظروفنا معتقدين ان هذا شىء طبيعى وهو بالطبع ليس طبيعى ولن يكون ولم يكن
الله سبحانه وتعالى خلق الانسان للاعمار والاصلاح وهذه حقيقة كونية ندركها جميعا وهناك حقيقة اخرى ندركها جميعا وهى ان الله خلق كل انسانا منا واخذ منه شيئا او حرمه شيئا ما فلا يوجد انسان كامل او انسان يعيش حياة كاملة بظروف مستقرة مائة بالمائة فمنا من يعانى حرمان مادى واخر اجتماعى واخر صحى منا من حرم من نعمة المال ومن حرم من نعمة الصحه ومن حرم من نعمة الانجاب ومن حرم من نعمة الاهل وكلها ظروف متساوية فى نهاية الامر . فاذا كان عطاءك لمن حولك ولمجتمعك وايجابيتك تجاه مشكلاته واعمارك للمحيط الذى تعيش فيه يتوقف على استقرار حياتك فلن تعطى ابدا ولن تحرك ساكنا ولن تصلح ولن يصلح غيرك وليضع الجميع يداه على راسه ولننتظر معجزة من السماء تنتشلنا مما نحن فيه
الله سبحانه وتعالى خلقنا وهواعلم العالمين بظروفنا وبنقاط ضعفنا ومع ذلك امر بنى ادم بالتعمير وشدد الرسول عليه الصلاة والسلام على نشر الخير لاخر لحظة حتى ولو قامت القيامة فى حديثه: ( اذا قامت الساعة وفى يد احدكم فسيلة ان استطاع ان يغرزها فليفعل )
فلا عذر ولا مبرر ولا اى شىء ينحى الانسان عن مهمتة ومسؤليتة
اعتقاد خاطىء من المجتمع ايضا ان ينظر للفقير على انه آله تأكل وتشرب لا احد يسعى لتفعيله لكى يخدم المجتمع وكذلك باقى الفئات فالاطفال فى دور الايتام تكمن مساعدتنا لهم فى الهدايا والحلويات والالعاب ..بينما ارى انه من الامثل تدريبهم وتأهيلهم كاشخاص طبيعين قادرون على قيادة المجتمع فى المستقبل
يجب ان نتعامل مع فعل الخير بشكل انضج ومعنى شمولى عن الذى ندركه ونطبقه حاليا ..وكما قالو فى الامثال قديما لا تعطى الفقير سمكة واعطه سنارة علمه كيف يسعى على رزقه وقوت يومه اجعله شخص فاعل ساعى منتج … اذا كنا سنتنحى جميعا العمل لاسباب قهرية من وجهة نظرنا فلا مجال للتقدم اذن
شارك بما تستيطع المشاركة به اذا كنت لا تملك المال فانت حتما تملك الصحة فشارك بهاو اذا كنت لا تملك الصحة فانت حتما تملك المال او العقل والافكار فشارك بهما وهكذا
يجب ان نتعامل جميعا بهذا المفهوم مع انفسنا ومع غيرنا ليس فقط من اجل اشباع رغبة العطاء بداخلنا والتى موقنة انها غريزة وطبيعة بشرية أوجدها الله فينا ولكن البعض اماتها بماديته واطماعه الشخصية , ولكن من اجل مجتمع ينهار شيئا فشيئا والجميع يعلق اعذارا على شماعات مختلفة الالوان
اكسر شماعتك إذا ..بادر ..شارك ..ولو بفكرة ..ولو بكلمة..ولو برسمة ..فقط اكسر الشماعة




