awraqarabia.net - بوابة أوراق عربية

ياسمينا عفيفي تكتب لأوراق عربية ” اطعمنى ..حبا “

 

لا تطعمنى خبزا ولكن أطعمنى حبا …كلمات وموضوع تمنيت أن يسعفنى قلمى لأعبر عما يدور فى مخيلتى أو أرسم صورة واقعية له تصل الى القارىء وتسكن وجدانه وتحرك مشاعرة وتهديه معنى جديدا فى الحياة وللحياة .

ياله من جمود وتحجر أحاط بنا وعصف بارواحنا وأذبل  مشاعرنا فجعلها كأوراق الخريف

عالما ماديا نحياه بكل ماتحتويه الكلمة من معان… العطاء الحديدى ..او الحب المادى ..او السعادة الورقية

كلها صور متعددة لمفهوم الحب الخاطىء الذى نحياه …فالزوجة التى يوفر لها زوجها بيتا شاسعا ..وسيارة احدث موديل ..وذهب والماس ..لابد ان تكون زوجة سعيده لانها داخل اطار السعادة الورقية .

والفتاة التى يوفر لها اهلها جميع متطلبات الحياة (المادية) يجب ان ترفرف باجنحتها فى سماء السعادة ايضا لانها احيطت بكمية من العطاء المادى.

اما مراعاة حقوق المساكين والمحتاجين فى مجتمعنا فهى ايضا حقوق ورقية تتمثل فى اوراق النقود وما يترتب عليها من مطالب مادية ايضا ..ولا ننكر انها اولية ولكن ليست الوحيدة وليست الاساسية .

فهناك اساسيات اخرى تناسيناها ولم نتعامل معها او نراعيها ..او نعتنى بها حتى ذبلت وتجمدت …او احترقت فلم يبقى لها وجود بداخلنا ولم نجد لها تاثيرا فى مجتمعنا .

اتحدث عن المشاعر . .عن الاحتياج المعنوى .. فالانسان يتميز عن سائر المخلوقات بالعقل والمشاعر …وقد نحينا المشاعر جانبا فاصبح عالمنا كعالم المخلوقات الحية الاخرى ..غابة ياكل القوى الضعيف ..

فعندما تعامل الطفل الفقير على انه آله تاكل وتشرب وتلبس فقط وعندما يكون عوننا لهم مادى متجرد من المشاعر والاحاسيس وعندما نتجاهل احتياجاتهم المعنوية ولا نلامس مشاعرهم بابسط الافعال ,,فلا ننتظر منهم اذن مستقبلا باهرا ..فطبيعى جدا ان يمارسوا العنف والتطرف مع المجتمع  فيما بعد …فنحن من قمنا باقناعهم انهم الات يجب ان تبحث دائما عن العطاء الورقى فقط

وعندما نتجاهل احتياجات الفتايات المعنويه فلا غرابه (اذا كانت لا تتمتع بعقل كبير واحترام لنفسها واهلها ..وتحتها مليون خط) فى ان تبحث عن قصص زائفه فارغه تافهة مع شباب تافه يتلاعب بها خارجا ..وقد نوهت فى مقال سابق عن هذة النقطة الهامة

وعندما تتجاهل مشاعر زوجتك واحتياجها لكلمه صادقة هى بمثابة كنوز الدنيا لها فلا تنصدم بكمية المشاكل التى ستواجها معها والعكس صحيح ايضا فالزوج ليس حيوانا اليفا كى تسعى الزوجة طوال اليوم لاعداد الطعام له فالرجال ايضا لهم  مشاعر يجب مراعتها .

والمتأمل فى سيرة الرسول عليه افضل الصلاة والسلام يجد ان سر حب وارتباط زوجاته جميعا به يرجع لرحمته ولطفه ورقته فى التعامل مع مشاعرهن .وايضا بناته واصحابه وكل من عرفه والتف حوله ..رغم ضيق الحياة المادية وقتها رغم الفقر رغم كل شىء

ولكننا حتى فى الامور الدينيه  لا نلاحظ ايضا الدلالات الانسانيه المتعلقه بمشاعرنا

خلاصة القول جميعنا يحتاج لمن يلامس اعماق اعماق وجدانه ويورى مشاعره

فلا علم يفيد دون مشاعر توجهه لرحمة الانسانيه

ولا ثقافه ولا معرفة الا بالمشاعر التى ترتقى بهما وتنشر بذورهما لنجنى ثمار الخير

ولا ارتقاء بمجتمعات دون الارتقاء بالمشاعر الانسانيه اولا

ولا حاجه بعطاء لايكون للحب النصيب الاكبر فيه

فلا تعطى احدا خبزا ..ولكن اعطه حبا

ياسمين عفيفي – أوراق عربية

 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂