awraqarabia.net - بوابة أوراق عربية

سارة إبراهيم تكتب لموقع أوراق عربية … حفلة شواء – قصة قصيرة

سارة إبراهيم تكتب لموقع أوراق عربية … حفلة شواء – قصة قصيرة

” حوار بين مريضة مع طبيب نفسي ”
فلتحكي كل ما يزعجك،أنا هنا فقط لسماعك.
-(تنظر حولها بخوفٍ شديد،تترقب كل النواحي،فتقول بصوت خافت،بينما تضع يدها بالقرب من فمها لحجز الصوت عن الجهة الآخر ي)

:أود أن أحكي لك،لكنه سيقتلني.
الطبيب:مَن؟
-لا أستطيع لفظ اسمه،لكنه زوجي.
لماذا؟
-إنه يأتي على غرار ذكر اسمه،أيها الطبيب..
فليأتي!
-(بمقلتين متسعتين):هل تمزح،ألا تعلم ما الذي سيفعله إن قدم إلى هنا؟

ماذا؟
-في البداية،سيقتلني،ثم سيتربصك في النوم وفي اليقظة إلى أن يصيبك بالجنون(ثم بضحك ليس له تفسير أكملت)،كما أصابني،ولهذا أنا هنا.
-أنتِ لست بمجنونة،أنت ِفقط تعانين اضطرابات،وبالجلسات ستزول.
-(ترد بنفس نبرة الصوت الخافت):إنها ليست اضطرابات،ما هو إلا خوف منه.
مَمن؟

-هل تريد أن تصيبي بالجنون!لقد أخبرتك منذُ قليل…زوجي أيها الطبيب،زوجي.
أوه،آسف..أكملي،لكن أخبريني شيئا قبل البدء..ما الذي يفعله لك لتخشيه بهذا القدر؟
-سأقص عليك الحكاية من بدايتها…
(عودة للوراء قبل شهر مضى)
سارة(المريضة)،في غرفتها تحاول النوم.

(يرن هاتفها،وعلى ما أظن فالرقم مجهول،فتجيب)

مرحبا!
-…………..
مرحبا،ألو،ألو..
-(صوت طفلة صغيرة تنوح)
يا صغيرتي لماذا تبكين،أين أُمك.
-……..
(سارة بتذمر):مرحبا مجددا،لا أملك الكثير من الوقت،أريد النوم.
-……..(أنفاس متقطعة)
-هل ستخبرني مْن أنت أم أغلق الخط!
-(ضحكات عالية استمرت لخمس ثوان،ثم انتهت بصرخة فتاة)
(أغلقت سارة الخط بسرعة ورمت الهاتف بعيداً عنها،وجلست تحاول النوم وطرد الخوف من عقلها)

رن الهاتف مجدداً لكن لم يكن نفس الرقم،فأجابت:
مرحبا ً..!
-(صوت نفس الصرخة لنفس الفتاة تقريباً تبعتها تلك الضحكات السابقة)
تمّلك الخوف من (سارة)،فأمسكت بالهاتف وأغلقته تماما ً.

حاولت النوم لكنها لم تستطع،فأخرجت مذكراتها وحاولت طرد الأفكار السلبية بقلمها.
أمسكت بالقلم لتبدأ بالكتابة،لكن أوراق مذكراتها بدت أنها الآخرى مذعورة!
فالأروق لم تكف عن تقليب صفحاتها الواحدة تلو الآخري وكأن رياح شديدة تتربص المكان،إلا أن الجو كان معتدلاً!

-يا إلهي،ما هذه الليلة التي لا تظهر لها معالم!
وهنا كانت الفاجعة..
تحركت يدها دون سيطرة منها،ممسكة بالقلم،وكتبت أربع حروف وسارة تراقب بذعر.
كل ُحرف يقابله جملة ٌمن بضعة كلمات،كلمة وحيدة من الجملة قد وُضعت بين قوسين.

الحرف الأول:
ش ـــــــــــــــــــــــــ(أدعوك ِالليلة لحفلة(شـــواء).
الحرف الثاني:
ل ـــــــــــــــــــــــــــــــ(سنتناول من الطعام ما هو (لذيذ).
ب ـــــــــــــــــــــــــــــــ(طعام (بنكهة)الموت!
ي ـــــــــــــــــــــــــــــــ(كنكهة خداعك لي(يوم)الخميس الفائت ؟

(عودة إلى يوم الخميس الفائت منذ تلك اللحظة)

كعادتها،كانت تحاول النوم،تتقلب يمينا ويساراً بلا جدوى،تقرأ الروايات والقصص لينتابها النوم،لكن بلا جدوي،فقررت أن تُجبر عقلها على النوم،فأغمضت عيناها بشدة بعد أن أطفات الأنوار،وبالفعل قد نامت)
أيقظها بكاء طفل رضيع،بكاءٌمستمر،يدوي ويدوي في أنحاء الغرفة،فاستيقظت.
مدت يدها لتشعل الأنوار،أشعلتها لكن ّ على ما يبدو أنها ليست الأنوار فقط من اشتعلت،فعينيها اشتعلت رُعباً مما رأته بجانبها.

رجلٌ بلا عينين أو أنف في وجهه،فقط فم ٌيستحوذ كل وجهه،أسودٌ كأنه خرج للتو من الفرن بعدما تم حرقه!
وضع يديه على شعرها وصرخ بوجهها.
حاولت الهرب لكنه تبعها بطريقة ما كأنه يطير بسرعة الريح،وقف أمامها،حدق بعينيها،واقترب من أذنها قائلاً (حفلة شواء)!

(عودة لما كنا فيه،قبل شهر مضى)

-لا..لا ما هذه الحروف،ما هذه الكلمات،ابتعدوا عني،أتوسل إليكم..
أمسكت على رأسها بشدة
فأعادت قراءة ما قد كُتب على الورق،وتوقفت عند آخر سطر”كخداعك لي يوم الخميس الفائت)..
لا لا…لا يعقل أن يكون هذا حقيقي،ف(شلبي)قد مات،أنا من أحرقته بيدي هاتان..
قاطعهما صوت بالقرب من أذنها اليسرى يقول:حفلة شوااااء..
صاحت بخوف وظلت تجئ وتذهب هنا وهناك في أرجاء الغرفة.

ثم ظهر لها نفس (الشبح المحروق ذو الفم الكبير في وجهه)
اقترب منها بينما تعود هي للوارء: ألم تتعرفي عليّ بعد؟
سارة:مم…م…مَ… نْ أنت بحق السماء..
أنا زوجك يا عزيزتي،لم أكن أعرف أنه سيتم نسياني بهذه السرعة! لم يمر على فراقي لك إلا شهر وأنت لا تستطيعين تتميزي،فقط لأنني محروق قليلا؟

وبسرعة ٍانتقل إلى الجهة الآخرى من جلوسها فأكمل: وأنت ِمن أحرقني،لأنني كشفت أمر خيانتك.
سارة:لا..لا هذا كذب لم أخنك،إنه فقط رجل ٌ قد حاول إغتصابي.
-(بضحك صاخب):رجل ٌيعود بعد سفر طويل يدخل غرفة نومه،فيجد زوجته برفقة آخر على الفراش وزجاجات نبيذ وخمر متناثرة حولهما،وتقولين أنه حاول اغتصابك؟

أتظنييني غبيا ً!
سارة:ماذا تريد مني؟
-لا شئ،فقط سأرد لك الجميل.
سارة: م…ماذا تقصد؟
-أنسيتي ماذا فعلت ِأنت ِوعشيقك لما رأيتموني؟
سارة:…….
-(بصياح مخيف في وجهها):تكلمي،ماذا فعلتما ؟

سارة:س…س..سكبنا عليك النبيذ ودفعني عشيقي للخلاص منك بإحراقك،لنتمكن من قضاء باقي العمر سوياً.
صمتت ثم أكملت:لكنه من جعلني أفعل ذلك،صدقني أنا بريئة.

وضع يديه علي فمها قائلاً بصراخ:فلتصمتي أيتها الخائنة الكاذبة.
أخبريني ماذا جنيتِ من قتلي؟حتى إن عشيقك حالما رآني احترق،ارتدى ملابسه وهرب.
لكن القدر أنصفني حينما صدمته سيارة فور نزوله.
لكنك نجوتِ،وصدقا فهذا عين العدل لتموتي نفس ميتتي.
نفخ أمامه فاشتعل المكان،وسارة تصرخ،أنجدوني أنجدوني،وهو اختفى،وبطريقة ٍما قد تم إنقاذها.

الطبيب:أتعني بأنكِ وعشيقك قتلتما زوجك؟
-بطريقة ما،أجل،وهو الآن يريد الإنتقام لنفسه بحرقي.
الطبيب:هل تحملين مذكراتك؟
-أجل.
هل يمكنني رؤيتها؟
-هل هذا سيساعدني؟
(بنظرة غريبة):ربما!

(أخرجت سارة مذكراتها من حقيبتها وناولته إياها)

(الطبيب يتمتم بالكلمات التي قد كُتبت):ش(أدعوكِ الليلة…)
قاطعته سارة:لا تكمل،أخشى أن يجئ.
أشار الطبيب إليها بيديها لتلتزم الصمت.

فأكمل:
أعتقد بأن تلك الكلمات تحمل شفرة ما،لكن ما بال هذه الأقواس!لماذا بالخصوص هذه الكلمات الأربعة!
لنجمعهما سويا ً
لنجمعهما سويا ً،شواء-لذيذ-بنكهة-يوم…
يوم…يوم ماذا،أي يوم!
سارة بهمس:يوم الخميس،الذي قُتل فيه.
الطبيب:أوه حسناً،إذا(شواء لذيذ بنكهة يوم الخميس الفائت)
والآن،لننتقل إلى استجماع تلك الحروف..

ش-ل-ب-ي
إنها(شلبي)،اسم زوجك.
سارة(بصراخٍ في الطبيب):أخبرتك ألا تلفظ اسمه.
-لا تكوني جبانة كهذا،لن يحدث شئ.

وفجأة،ظهر (شبح شلبي)،أمام وجه الطبيب تماما ً، مبتسماً،فنفخ في وجه سارة والطبيب،وفي الحال اشتعلا!
ضحك الشبح بينما يراقب احتراقهما ثم قال: حفلة شواء!

 

لمتابعة المزيد من كتابات سارة إبراهيم / موقع أوراق عربية – قصة قصيرة 

 يمكنك متابعة  موقع أوراق عربية  علي فيسبوك

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂