رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

إنسان ما بعد 2020 …حامد بدر يكتب لموقع أوراق عربية

إنسان ما بعد 2020 …حامد بدر يكتب لموقع أوراق عربية

هل أتى على الإنسان حين من الدهر يعتقد أنه سيمر بمثل هذه الكارثة العالمية التي نعاصرها في يومنا هذا؟

هل تخيل يومًا ما أنه سيكون حبيس المنزل، فتكمن الخطورة في الخروج، وتكمن السلامة في المكوث؟

الآن .. يقينًا ونقولها بكل ثقة نعم ولكن ربما لم يتعلم الدرس،

إن الإنسان – أو نحن كبشر – الذي خاض الحياة  . محاربً أيَّا كانت هذه الحرب نزيهة أو خبيثة

من أجل مطمع أو تحقيق ضرورة حياة، من أجل الوصول أو الوصولية، لا بد وأن نفهم بأن الخلاص …

الخلاص الحقيقي ليس في القضاء على فيروس كورونا أو COVID – 19 وحسب،

بل بمحاولة إجراء المزيد من التعديلات داخل أولويات الحياة الإنسانية.

وليس القصد هنا أن يكن استبدالاً بأن تصير الأولوية لـ “ب” محل “أ”، إنما القصد أن يكن هناك منظورًا مختلفًا للأمور

ولتحديد درجة أهميتها، بأن تكون موجودة ولكن بحجم يناسب التطور الذي نسعى لتحقيقة.

ولقد كان مثالاً حيويًا عاصرناه وعشناه في أكثر من مكان في العالم، فعلى المستوى الشخصي ومع إعلان منظمة الصحة العالمية لخطورة الفيروس

رأينا كل الأسواق والمتاجر ملأى بالناس المجتاحين لها

من أجل تخزين السلع والبضائع كمؤن داخل الحجر الذي طُلب منهم أن يفرضوه طواعية على أنفسهم،

وبالتالي لم تكن مفاجأة حين ارتفعت الأسعار بشكل تدريجي في كثير من المتاجر

بالإضافة إلى احتكار السلع الأساس من قبل التجار الجشعين.

ومن صار العالم مهدد بأزمة في نقص السلع الغذائية، التي إن لم تكن متوفرة ربما ستصير حربًا طاحنة داخل الدول.

وها هم آخرين – على مستوى العالم كله – قد تسببوا في ازدياد الأمر سوءًا على مستوى العالم بعدما خرقوا الحظر

وتجولوا في الشوارع والمتنزهات، وأقاموا الأعراس والسُرادقات والحفلات في الريف والحضر، وتعاملوا بلا مبالاة،

غير مكترثين بالأزمة الواقعة.

وفي مشهد تجسدت فيه قمة الخسة والتعنت،

رصدت عدسات مختلفة الاحتلال الصهيوني الغادر يهدم ثلاثة منازل في قرية رمانة غرب جنين

وعلى صعيد آخر

فمنذ أسبوع ورُغم الوضع المأساوي الذي تعيشه إيطاليا من جراء تفشي فيروس كورونا المستجد وحاجتها الماسة للمعدات الطبية

صادرت التشيك شحنة مساعدات مرسلة من الصين إلى الدولة الموبوءة

حسبما قالت سلطات في مدينة براغ التي حاولت تدارك الأمر فيما بعد وتعهدت بإرسال شحنة بديلة إلى إيطاليا .

كي لا يتحول الفعل إلى كارثة عالمية، أو ربما سيادة “نظام الغاب والفوضى”.
ربما لا نجد المشهد سوداويًا إلى هذا الحد، فلقد أذابت الأزمة جليد السياسة الصلب

حيث أعلنت روسيا، الثلاثاء الماضي، أنها سترسل طائرة محملة بالمساعدات الطبية من معدات وأجهزة لازمة إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد اتصال هاتفي بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتن والأميركي دونالد ترامب، وافق فيها الأخيرعلى العرض.

وكذلك مشهد آخر ترسل فيه مصر مساعادت إلى الدولة المنكوبة “إيطاليا”، في محاولة لم تتجسد فيها الإنسانية فحسب، بل وعلت كل الاعتبارات الدبلوماسية.

كما لا يمكن أن ننسى الجملة المعهودة “حفظ الله الجيش الأبيض”

هؤلاء الأطباء، وأطقم التمريض، وجميع الهيئة المعاونة لهم من رجال الإسعاف أو الإداريين، الذين صاروا يمثلون خط الدفاع الأول ليقدموا دروسًا من نوع خاص وفريد يجسد معنى البسالة والإنسانية والواجب، لتتحول إلى قيم، ستفهم الأجيال القادمة حتمًا معناها وأهميتها.

إن إعادة الحسابات لإنسان ما بعد 2020، لا بد أن تكون واضحة، وأن تكون نظامًا عالميًا جديدًا يعمل في طياته على تمجيد القيم، وإعلاء كلمات العدالة والنزاهة والخير أكثر من كون السياسات العليا التي تتحكم أو تلك الإيديولوجيات التي تفرض – عن عمد أو دون عمد – أطرًا من الأصولية والتشدد. فلا بد للجميع على كافة الأصعدة (قيادات، وحكومات، وأحزاب، ومعارضة، ومنظمات، وأفراد، …)، من أن يعيد النظر في طريقة الإدارة أو التعامل.

لا أقول بالطبع إرساء المدينة الفاضلة أو مجتمع اليوتوبيا، ولكن لا بد من إعادة النظر مرة أخرى، وإدراك أن نظامًا ما لابد من أن يتجدد، وأن نظرة ما لا بد من أن تتحول نحو إرساء قواعد السلام القائم على احترام مجموعة من البدهيات لا يجب مطلقًا المساس بها، مثل”الطبيعة، والإنسانية، والتاريخ، … وغيرها”، لأنه من الواضح أن الحل الوحيد للقضاء على الأزمة، أو على أقل تقدير تقليل قتامة المشهد، هو تكاتف شرفاء الأرض من أجل إنقاذها.

لمتابعة المزيد من المقالات / موقع أوراق عربية – مقالات 

 لمتابعة موقع  أوراق عربية علي فيسبوك

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق