ياسيمنا عفيفي تكتب … ” أميرة من زمن التوكتوك ” خاص لأوراق عربية

ميولها للاجواء الهادئة ..وعشقها للموسيقى الكلاسيكية العذبة ..ميلها للعزف على الة االبيانو برغم عدم اجادتها له مطلقا..الالوان التى تميل لها ..عشقها للفساتين ذات الطابع الاسبانى ..رغبتها الدائمة بإقتناء وإرتداء (الشابوه) ..احلامها اسلوب حياتها ..هوايتها ..كل ذلك كان يؤكد بداخلها انها لا تصلح للعيش ف هذا الزمان الملىء بالضجيج ..كانت تشعر انها ضيفة شرف على هذا الزمان وانها جاءت اميرة من العصور الوسطى
وبعد ان اطلعت على رواية العنكبوت لدكتور مصطفى محمود تمنت لو انها تناولت المصل واطلعت على حياتها السابقة فى العصور الوسطى كما حدث مع بطل الرواية ..
كانت تعيش كل لحظة وهى تتخيل نفسها هناك فى كوخ من اكواخ هذا العصر كأميرة متواضعة تهرب من القصور الى هدوء الاكواخ .. ترتدى ازياء الاميرات وتعيش بساطة الاجواء وروعة الريف ..ولكن
ولكن ماكان يهشم هذة الافكار الحالمة صيحات والدتها ( قومي بتقشير البصل- الثوم قومي بهرسه جيدا كي لا أفاجئ به صحيحا عند اعداد الملوخيه ) ..كانت تنزعج فهى تستيقظ كل دقيقة من حلمها لتصطدم بعبارات تتنافى مع كونها تعيش طوال الوقت باحساس انها اميرة .أميرة من العصور الوسطى ..ولكن لا تلبث ان تتغاضى عن كل ذلك وتعود ثانية لعالمها الخاص بعد ان تقوم بتقشير الثوم والبصل والبطاطس واعداد الملوخية ..كانت لديها قدرة فائقة على مسح هذه المشاهد المؤلمة من ذاكرتها حتى لا تعكر صفو خيالاتها ..تهدأ قليلا حتى تستريح من جهد النسيان وتعود لموسيقاها المحببة وروايتها او كتابها او رشفة من فنجانها اللذيذ .لتصطدم بواقع اخر ( مافيش صاحب بيتصاحب .مافيش راجل بقى راجل ) انه وسيلة النقل الشعبية الحديثة المسماة بالتوكتوك ..مر من امام منزلهم ..ياله من مسمى بشع ينسف عالمها نسفا بمجرد مروره وذكر اسمه ..ابعد ان تمتضى جواد شاهق البياض او تهبط بخيلاء ورقة من هودجها ..تستيقظ على صوت شىء يدعى (توكتوك) ..لا بأس ستستجمع تلك القدرة الخارقة لديها لمحو هذا الخلل من ذاكرتها وتعود من جديد بصفحة ناصعة البياض لزمنها وتتخلص من النقاط السوداء التى فصلتها عنه
عادت بكل جوارحها حتى جاء معاد الغداء تناولت قسطا من شوربة الملوخية التى كانت تستاء وتخجل من تجهيزها لها قبل قليل مع عدد من صوابع محشى الكرنب الذى كانت تتجنب نطق اسمه (كرنب) حيث انه لا يتلائم مع اميرة هادئة ..مع قطعة الدجاج ..الدجاج ؟؟؟ ..انها الكائنات التى ترعاها وتلهو معها برقة فى العالم الاخر ..(عالم الاميرات) ..كيف تأكلها بنهم فى عالم التوكتوك هكذا . اصابها الامر باحباط شديد واسرعت تعد كوبا من الشاى لتتخلص من حماقتها السابقه وتعود ….ولكن شيئا اخر بل اشياء قطعت مبتغاها …بائع الانابيب الذى ناداها ب (بشمهندزه) على الرغم من انها تحمل ليسانس الاداب… المكالمة التى اجرتها مع شقيقتها وكانت تطلب منها نوع جيد لسائل غسيل المواعين ..سقطة لسانها وهى تقول ( هخلص معاكى واقوم اغسل المواعين)..انهت المكالمة وفى تلك اللحظة مرت سيدة من امام المنزل تعنف طفلها (امشى قدامى جاتك ستين نصيبة)
اصابت بالهلع ..ماهذا العالم السخيف ..سحقا لكم جميعا ..اين عالمى ايها الاوغاااااااد … ارتدت ملابسها وقررت الذهاب الى احدى شقيقاتها حتى تتخلص من احباطاتها ..واشارت لاحد التكاتيك التى مرت من امامها وقفزت باعتيادية تدل على انها ليست المرة الاولى على الاطلاق التى تتنازل فيها اميرة العصور الوسطى وتركب وسيلة التوكتوك
وعندما استقرت فى منزل شقيقتها راودها احساس ملح بأن تقذف نفسها من نافذة الدور الثالث لتعاقبها على الاقدام على هذة الخطوة الحمقاء حيث ومن لحظة وصولها احيطت بكمية من الصراخ والعويل التى خرجت من افواه اطفال شقيقتها الى جانب صراخ والدتهم لهم
عادت الى حجرتها وقررت ان تكتب عن اميرة العصور الوسطى التى خذلها الجميع وخذلها الزمان والمكان ولكنها مرت امام المرآه وادركت ان الاميرة الجميلة صففت شعرها على شكل (قطتين) كالاطفال .استدارت لتتأمل حجرتها فلم تجد بها ما يعيدها لعالم الاميرات مطلقا وهى حجرتها القائمة على ادارتها ..انها كومة من الدمى والالعاب منكوشة الشعر والفرو ..الى جانب صندوق يجمع كل مستلزماتها معلق كى لا يقترب منه الاطفال اللذين يقتحمون الغرفة من حين لاخر على طريقة مباحث التفتيش ..بالطبع لتفتيش الغرفة ..انها ليست كغرف الاميرات فى العصور الوسطى ..اين الطيور التى تغرد والحدائق المبهجة التى تطل اوراقها من نافذة الغرفة ؟ اننى لا ارى شيئا يطل من نافذة غرفتى غير قط ثقيل الطلة او فأرا يريد التسلل الى الداخل بفضول يشبه فضول اطفال اشقائها
تذكرت انها كانت شريك فى كل المواقف المزرية التى افزعتها وقررت ان اتكتب عنها
هى من ارتشفت الملوخيه وحاسبت عامل الانابيب وركبت التوكتوك وطشت التقلية
وصرخت فى وجه اولاد شقيقتها بجنون وقضت مكالمة طويلة تتحدث عن سائل المواعين
اكتشفت ان اميرة العصور الوسطى لم تكن سوى اميرة من زمن التوكتوك
ضحكت ضحكة هستيرية وكتبت ماجال بخاطرها وسطرته فى مذكرتها
ثم ربطت راسها وذهبت الى المطبخ بمنتهى الحماس ..لتمارس مهام الاميرة الجديدة ” أميرة من زمن التوكتوك “




