awraqarabia.net - بوابة أوراق عربية

للحب لحظات حرجة…حاتم جيرةالله ـــ خاص لأوراق عربية

ارتسمت  على شفتى (فاطمة ) ابتسامة رائعة _دون ان تدرى_ حينما مر طيف (صلاح) على ذهنها …
انه عيد ميلادها و الكل حولها صديقات و اقارب والاهل و اصوات الموسيقى تعلو و لكن تشعر كما لو كان المكان حولها خاليا ….
تذكرت  مكالمته لها فى الصباح ،ايقظها من نومها ،من اجمل احلامها ،على صوته بدأ النهار ،سطعت الشمس ،هنئها بعيد ميلادها ،اكد لها انه سيكون متواجدا ، و وعدها بمفاجأة و لا اروع ،كل سنوات ميلادها الاربع و العشرون سيصعقن من ذهول اطلالته القوية و ظهوره الفريد  فى عيد ميلادها الخامس و العشرين
ابتسامتها تتزايد و ينتفض جسدها بقوة ،خفقات قلبها تتسارع كلما اقترب موعد حضوره….
كم تحبه…..
لم تتخيل ان تحب مرة اخرى ….
لم تتصور يوما ان الحياة قادرة على العطاء بكل هذا السخاء…..
لم تتعلم الوان الحب ، و لم تعرف ان اللون الوردى من الممكن ان يظهر بعد اللون الرمادى…
او الاسود….
ليس الاسود وحده يليق بك….
لا يهم اى لون….
انها هناك معه عند قوس قزح …..
تحت المطر….
ترى كل الوان الحب….
و معه تليق بها كل الالوان ….
مادام تجمعك الدنيا بمن احبك بصدق….
احبك لذاتك ،لنفسك ، اجبرك ان تفتحى ابوابك و تسقطى حصونك واثقة انك فى مأمن ….
هناك….
فى قلبه….
اقنعك ان تحبيه كل مرة كمن تحب لاول مرة …..
اقنعك انك حصنه ،امانه ،حياته ، يصرح بحبه فى صمت ،يصرخ كل كيانه بالحب فى عز صمته….
جميل ان يظهر الحب قوته فى الافعال …
لا فى الكلمات  ….
جميل ان تمسح انامل المحب الدموع….

لا ان يكون مصدرها ….
عادت لتفكر فى مفاجأته المنتظرة …..
ترى ما سر ثقته تلك؟!
و ما هى المفاجأة؟!
ليته يحضر الآن و يبدد كل سحب الحيرة التى تخفى سماء الحب الصافية التى لم تعرفها الا معه….
ليته يح…..
(لن يحضر)
ارتعش  جسدها خوفا و كاد قلبها يتمزق  حينما  سمعت العبارة ….
و زادت ارتعاشتها حينما التقت عيناها بوجه قائلها ….
(حسين)
عدو (صلاح) اللدود
كان (حسين)يبتسم ابتسامة صفراء و يمد يده بباقة من الزهور قائلا ( عيد ميلاد سعيد يا فاتنتى )
استجمعت نفسها و تجاهلت يده الممدودة بباقة الزهور و قالت ببرود:استاذ (حسين) اعتقد انى لم اقم بدعوتك لحضور عيد ميلادى…
حافظ (حسين) على ابتسامته و قال :اعلم لكنى حضرت مع صديقتك العزيزة (نجوى) وهى قريبتى كما تعلمى ،لكن لم يكن هذا سبب حضورى….
و تزايدت ابتسامته و هو يتخطاها ليجلس على كرسى مقابل لها و يضع قدما فوق الاخرى قائلا :لكنى احب ان ارى الفيلم  فى مشهد النهاية المؤلمة الصادمة للابطال قبل الجمهور….
انعقد حاجباها فى توتر و ردت عليه محتدة:بمعنى ؟!
-بمعنى ان فارس احلامك لن يحضر،سيطعنك طعنة قاتلة فى ليلة ميلادك و ستعلمين انه لا احد يحبك سواى….
حاولت ان تكن اكثر هدوءا _رغم ان القلق تصاعد بداخلها _ و قالت :انت لا تحبنى ،انت تريد ان تحرم (صلاح) من اى شئ يسعده فى تلك الحياة ،تبدو كالطفل الذى يحطم اى لعبة حتى لا يلهو بها غيره ،انت لا تحبنى ….
و خاطبته متحدية : و سيأتى (صلاح) ليثبت
قاطعتها ضحكته الساخرة و هو يقول :لن يحضر لانه مرتبط بموعد فى غاية الاهمية فى العمل ،(صلاح) انسان عملى و العمل و المكاسب اهم لديه من اى شئ …
و اشار اليها قائلا:حتى لو كان انتى ….
بدأت الاضواء تنطفئ تمهيدا لاطفاء شموع عيد الميلاد و ظل (حسين) يطالعها ببصره و هى تتجه نحو اهلها و ذويها و هى تتلفت ببصرها بعد ان اربكها كلام (حسين)…
تمنت ان يحضر قبل اطفاء الشموع ….
و يبدو ان امنيتها ذهبت ادراج الرياح….
فهاهى اصبحت مقابلة للشموع و انطفأت الانوار تماما تمهيدا لاطفائها شموع عيد ميلادها الخامس و العشرين الحزين ….
شعرت بالحنق و المفاجأة تتحول الى صدمة ….
كانت الدموع تتجمع فى عينيها و هى تحاول كتمانها مع اوجاعها ….
مالت لاطفاء الشمع ….

لحظة….
من حقها امنية ….
تمنت حضوره….
و لم تتمن سواه …..
و انطفأت الشموع ،و انتهى كل شئ….
لحظة ،انها البداية….
اطفأت الشموع و التفتت ليطالعها وجه (صلاح)
لم تعلم متى وصل ؟! و لا كيف وقف بجوارها دون ان تدرى ؟!
يبدو ان الامانى تتحقق باسرع مما تتمنى ….
وجدت (صلاح) امامها ، واثقا ،هادئا ،مبتسما و هو يقدم اليها باقة من الورود و معها هدية مغلفة بالوان زاهية و هو يقول :دائما اصل فى الاوقات المناسبة تماما، عيد ميلاد سعيد (فاطمة)
كادت الدموع تفلت من عيونها ،لكنها عاودت الابتسام و همست :ظننتك لن تأتى .
همس و عينيه تفيض بكل الحب:بل حضرت اليوم ،لاسجل حضورى رمسيا فى حياتك للابد..
و مال عليها قائلا بصوت سمعته بصعوبة ( هل تقبلى الزواج منى ؟!)
و انهمرت دموع الفرحة من عينى (فاطمة) رغما عنها
و صدق (صلاح) فى وعده لها فى صباح هذا اليوم…
كان ظهوره طاغيا

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂