awraqarabia.net - بوابة أوراق عربية

لقاء غريب …. زكية بوقديد / القصه الحاصلة علي المركز الأول بتقيم لجنة التحكيم وبتصويت القراء في مسابقة أوراق عربية

المتسابقة : زكية بوقديد

حصلت القصه علي المركز الأول بتقيم لجنة التحكيم وبتصويت القراء  في مسابقة أوراق عربية

لقاء غريب
—————

اتخذت مقعدا أماميا في الحافلة ، جلست بمحاذاة النافدة وألقيت محفظتي على الكرسي الذي بجانبي
و كأني أقول للصاعدين لا تقربوا، أريد أن أجلس وحدي لأمنح للصمت هدوءه وللتأمل راحته.
– علي أن أصل في الموعد لأن اللقاء التكويني سينطلق على الساعة العاشرة.
الحافلة مازالت رابضة في مكانها.
– مكان اللقاء التكويني بقصر البلدية بطنجة. هذا ما أخبر به رئيس الشؤون التربوية بالهاتف إدارة المؤسسة . الدعوة دعوة هاتفية وليست بواسطة بطاقة استدعاء توضح كل تفاصيل اللقاء.
أتصفح وجوه الصاعدين لعل أن يكون بينهم مديرا أو مديرة لكي أتأكد من صحة العنوان.
الركاب يصعدون الواحد تلو الآخر ولا أحد يقرب إلى المقعد الذي بجانبي، تركوا لمحفظتي راحة الاستلقاء.
أدرت بوجهي نحو زجاج النافذة بعدما أن مللت من تصفح وجوه الراكبين وأنا أتمتم في نفسي:
– متى ستنطلق هذه الحافلة ؟
– من فضلك هل المكان محجوز ؟
– لا
– هل يمكنني الجلوس ؟
أومأت برأسي بالإيجاب وأنا أحملق في هيئته . وكما يبدو إنها هيئة مدير ، المحفظة السوداء التي يحملها تدل على ذلك .
و لما لا يكون هو بدوره متوجه لحضور اللقاء التكويني المنظم لفائدة مديري المؤسسات التعليمية. أتمنى أن يصدق حدسي حتى أتأكد منه عنوان المكان.
جلس و كانت جلسته مباركة حيث همت الحافلة بالانطلاق.
بادرني قائلا:
– كم تستغرق الحافلة من وقت للوصول إلى مدينة طنجة ؟
– ساعة على الأرجح ، إذا لم تكن الطريق مزدحمة.
أخذ ينظر إلى ساعته اليدوية و كأنه ينجز عملية حسابية ، و كان ذلك إشارة لي أنه على موعد مهم ، إذن حدسي دقيق إنه مدير مؤسسة تعليمية وحريص أن يصل قبل أن تنطلق أشغال اللقاء التكويني.
– أنا لأول مرة سأسافر إلى طنجة من تطوان . أنا من مدينة السعيدية .
– الشمال متشرف بحضور أهل شرق المملكة.
يبدو عليه مدير جديد تم تعيينه في إحدى مدارس تطوان. أدرت بوجهي جهة زجاج النافذة.
عجلات الحافلة تطوي الطريق طيا ، و أنا عيني ثقبت السماء تأملا وهي تراقب الصراع المحتدم بين صفاء زرقتها و بين سواد الغمام ، أيهما سينتصر، ولمن ستكون الغلبة؟! هل لسماء صافية تخبر بصيف قد حل !، أم لسماء باكية تخبرنا بشتاء يود البقاء! .
رن الهاتف ، رد لتخترق مسامعي جمله المبعثرة :
– أهلا عيشة
-…………………….
– أنا قلت لك أن تأكلي أربع بيضات والرابعة بعد العشاء.
-…………………….….
– لماذا لا تنضبطين للتعليمات ، عليك بإعادة العملية مرة ثانية ، اسلقي أربع بيضات بلدي و كلي واحدة مع الفجر والثانية بعد الغذاء والثالثة بعد المغرب والرابعة بعد العشاء. انضبطي لما قلته لك حتى…..
– ……………………....

ينظر إلى عقارب الساعة ويود لو أستدير بوجهي ناحيته ، وكأن كلاما معلقا بين شفتيه يريد ان يبادرني به لكن عدم اكتراثي بوجوده و أجوبتي المقتضبة على أسئلته لم تشجعه على فتح حوار ومحادثة بيننا.
رن الهاتف من جديد ،
– أهلا لالا ربيعة
-……………….
– ارتاحي إن ابنتك سيكتب لها الانجاب و قولي لها لا تقلقي فقط عليها أن تتابع بشكل دقيق الدواء الذي منحتها إياه و تأكل ما وصفته لها .
من يكون هذا الرجل ؟ ردوده الهاتفية لا تقول أنه مدير مؤسسة تعليمية ،ربما قد يكون طبيبا ، إنه طبيب لأنه يقدم لمهاتفيه وصفات علاجية و غذائية .
أنا بلهاء لماذا حكمت على محفظته أنها محفظة مدير لمدرسة في حين أناقته تؤكد أنها أناقة طبيب.
بدأت قطرات الندى تتساقط على زجاج النافذة يظهر أن الصراع سينتهي لصالح سواد الغمام .
الهاتف يرن :
– أهلا ألالا فاطمة ، صباح الخير
-…………………….…….
– أنا قادم في طريقي إليك ، ممكن سنصل بعد نصف ساعة.
اليوم يوم سبت ، يظهر أنه طبيب بأحد مستوصفات مدينة تطوان و هو الآن في طريقه إلى محبوبته.
رن الهاتف من جديد . هذه المرة كان الحوار بالريفية لم أفهم منه إلا بعض الكلمات المتقاطعة التي كنت أخطفها من الحوار الدائر بين جدتي و أبي رحمة الله عليهما :
أرياز يعني الرجل ، اتست يعني النوم ، أحرواش يعني الخرقة.
لكن لم أفهم العلاقة التي بين هذه الكلمات وهو يحدث المرأة التي بالهاتف : أرياز/ اتست / أحرواش
مازالت الجبال تحت رحمة الصراع الدائر في السماء بين الصفاء و الغمام.
– ألو لالافاطمة ، انهضي من نومك لكي تلاقيني في المحطة.
-…………………….….
بادرني قائلا :
– مسكينة ، هذه السيدة…
عن أي سيدة يتحدث هل عن محبوبته التي ستلاقيه في المحطة أم عن إحدى المتصلات به .
لم يترك لي مجال الاستفسار وتابع قائلا :
– هي متزوجة منذ خمس سنوات بإسبانيا، و بعد هذه الفترة من الزواج زوجها يريد تطليقها، و الآن قدمت إلى المغرب بسبب رفع زوجها دعوى الطلاق عليها ، وهي تعتمد علي في هذه المسألة.
حملقت فيه مرددة مع نفسي :
كيف لمحفظته جعلتني أحكم عليه أنه مدير مؤسسة تعليمية ، و كيف جعلتني أناقته أن أجزم أنه طبيب في حين لا هذا و لاذاك هذه الأناقة والمحفظة لمحام ، إنها فرصتي لأسأله عن مكتبه في تطوان لأني محتاجة لمحام يدافع لي عن قضية ضريبة أرض باسم المرحوم أبي وليس هناك أي إثبات أن أبي يمتلك أرضا حتى يؤدي عليها ضرائبا .
بادرته :
– أنت محام
قال :
– أنا المعلم و الطبيب والقاضي والمحامي و…… ببركة الله وفضله علي بما من علي بشيء من قدرته وهبت نفسي و بركتي للناس لأخدمهم و أرد حقوقهم الضائعة و أنتقم لهم ممن يعادوهم.وأستجيب لدعوة كل من تلمس في خير البركة و إلهام القدرة لحل عقدته أو رد مظلمته أو….فكم من عانس صارت سيدة بيتها ،وكم من عقيم تمكنت أن تصير أما ،وكم من امرأة مقهورة جعلت زوجها يركع عند رجليها ،
و كم من تاجر بارت تجارته فأعدته لزمان غناه……
– سرت بجسدي ارتعاشة
استرسل في الكلام :
– أنا فقيه وجئت من السعيدية بطلب من السيدة لأساعدها على إعادة زوجها إلى بيته و أنسف خططه لتطليقها ، وأنت لو تحسين أنك محتاجة لمساعدة فأنا لا أخدم الناس إلا بما يرضي الله.
لم أتركه يكمل حتى أدرت بوجهي جهة زجاج النافذة و رفعت عيني إلى السماء راجية أن يتوقف الصراع المحتدم فيها ، حتى ينقشع بصيص الصفاء وبداخلي أردد آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين و كأني أطرد شيطانا بجانبي.

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂