كوكب جديد …….. حاتم جيرة الله – لأوراق عربيه

الكوكب الجديد لم يكن مجرد خبر رأته عينى فى صحيفة يوما ما خبر ككل الاخبار التى نقرأها فى جرائدنا و تأتينا على هواتفنا فى صورة رسائل تقدمها مواقع و خدمات اخبارية …خبر نقرأه على كل المواقع الاليكترونية ….لكن الخبر لم يكن اعتياديا ….لم يكن يؤكد مصرع و اصابة عدة اشخاص…لم يتكلم عن مصرع شقى او مسجل خطر….و لم يتكلم عن حادثة اغتصاب او تحرش ….باختصار و حتى لا اطيل عليكم كانت فحوى الخبر ان علماء وكالة ناسا اكتشفوا كوكبا مناسبا للحياة ….كوكب بديل للارض هو حلم الكثير من البشر …. هاجس يقلق البشر و يشغل تفكيرهم رغما عنهم ….و حاول العلماء العثور على كوكب مناسب للحياة مماثل لمناخ الحياة على الارض ففشلوا …حاولوا كثيرا و لم يجدوا و بدأت ضوء الحلم ان يتلاشى ….لكن هاهى ناسا تضئ شعلة الامل من جديد و كالعادة كانت التعليقات الساخرة تتطاير فى سماء الفضاء الاليكترونى ….فى صور كلمات و تغريدات …..و يبدو ان الجميع يفكر فى الهجرة الى هذا الكوكب بحثا عن حياة افضل …..يبدو انهم عجزوا عن احتمال السواد و القبح الذى ملأ دنيانا….يبدو ان الحياة على كوكب الارض قد اصبحت مملة …كئيبة ….مثيرة للاشمئزاز….اصبحنا غير قادرين على احتمالها …..فيرغب الجميع فى الرحيل عن كوكب الارض الى هذا الكوكب الجديد ….الكل يرغب فى ان يصبح اول من اكتشف اراضى هذا الكوكب و يصبح (كريستوفر كولمبس ) الفضاء ….لكن ؟! دارت بداخلى اسئلة اجتهدت قدر استطاعتى فى العثور على اجابة لها ؟! اولها من افسد الحياة فى كوكبنا الى هذا الحد؟! و ثانيها هل هذا الكوكب مأهول بالسكان ؟! ام انه كوكب مهجور؟! لو وجدوا فكيف تبدوا هيئتهم ؟! كيف سيتعاملون معنا ؟! هل سيعتبروا قدومنا للعيش عندهم احتلالا ؟! كيف سنتصرف وقتها ؟! هل سنستطيع العودة ؟! ام اننا سنصبح فى حكم المفقودين فى الفضاء الواسع اللامتناهى ؟! هل من السهل ان نتوائم و نعيش معا فى سلام ؟! و ان لم نجدهم فماذا نحن فاعلون بالكوكب الجديد ؟! يبدو ان حل السؤال الاخير مرتبط بالسؤال الاول…..من افسد الحياة فى كوكب الارض ؟! السؤال مربك ….مطاط يحتاج ان نفرد له اوراقا لنكتب …..يحتاج ان يطرح فى استطلاعات رأى بلا اجابات مختارة و نترك الاجابات من حق الجمهور …..امسكت القلم و حاولت البحث عن نقطة مضيئة ….طرف خيط انطلق منه الى الحل…..لم اجد افضل من القرآن الكريم …كتابنا و مرجعنا الصالح لكل زمان و مكان …..اتذكر فى سورة البقرة حينما اخبر الله سبحانه و تعالى الملائكة عن انه سيجعل فى الارض خليفة ….تقول الآية …بسم الله الرحمن الرحيم (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) صدق الله العظيم ….الحقيقة انى كنت مرتبكا لكن كلام الله سبحانه و تعالى طمأن نفسى و اخذت اقرأ الآية مرارا محاولة لان اصل الى التفسير الاقرب الذى يقبله عقلى و تتفهمه نفسى ….تعجبت ان الملائكة اول ما جاء فى خاطرها ان الذى سيرسله الله الى الارض سيفسد فيها و يسفك الدماء رغم ان الله عز و جل اخبرهم انه خليفته فى الارض ….رغم انه خلق ادم فوق سبع سموات ….لم يخلقه فى الارض مباشرة ….و جعل هبوطه الى الارض هو و زوجته حواء و إبليس بسبب عصيانهم لامر الله تعالى …. لماذا جاء بخاطرهم سفك الدماء و الافساد ؟! اتعجب كثيرا اعتقاد الملائكة ان البشر مفسدين بطبعهم و رغم ان الله عز و جل اخبرهم انه يعلم ما لا يعلمون …تحققت نبؤة الملائكة و وجد الانسان على كوكب الارض …يفسد و يخرب و يحرق و يسفك الدماء و يستحل الاعراض…. اذا البشر هم من افسدوا الحياة على هذا الكوكب ….لا اجابة اقرب من هذا ….. كلام الله عز و جل حسم الكثير من الاسئلة التى دارت بداخلى ….لو اتخذنا طرف الخيط ان البشر هم من افسد كوكب الارض ….هل يعنى هذا ان غرضهم هو نقل الفساد الى الكوكب الجديد؟! لو افترضنا وصولنا بسلام الى هذا الكوكب و كأن السفر عبر الفضاء اصبح بسهولة السفر عبر الاتوبيس السياحى المكيف..و ان اهالى الكوكب الجديد سيستقبلوننا بباقات الزهور ….هل سنعلمهم ما وجدناه هنا ؟! ستكون رسالتنا الواجبة لو كان هذا الكوكب اقل من الارض تطورا ….هو نقل العلم و التقدم …. على الاقل حتى نستطيع ان نعيش فيه ….هل سيكون هذا كافيا؟ّ ام اننا سننقل متطلبات العصر هنا الى هناك….لا مانع من قليل من النفاق …على بعض الحقد و الغل …..على الطمع و التطلع الى ما فى يد الآخرين …..على بعض التملق من اجل المنفعة و تتبع عورات الناس و استحلال الاعراض ثم فلنقتلهم اذا لم يمتثلوا لتعليمنا و نستعبدهم و نستحل كل ممتلكاتهم و ….. ما هذا ؟! لن نستغرق وقتا طويلا حتى نحول الحياة هناك الى صورة مكررة من الحياة هنا على كوكب الارض …. لن نستغرق وقتا اطول حتى نبدأ تسخير كل امكانيات العلم التى سننقلها هناك فى البدء للبحث عن كوكب جديد….. دون ان نفكر للحظة اننا من نفسد فى كل مرة …. اننا نلقى اللوم على الظروف و الحياة و نحن من نخطئ فى كل مرة…. نحن من يفسد فيها و يسفك الدماء….. نحن من يخرب ….. نحن من ابتعد عن طريق الله سبحانه و تعالى فكرهنا حياتنا و شعرنا بالضيق و الاختناق و اعتقدنا ان هذا الكون بكل اتساعه غير قادر على ان نجد فيه سبب واحد للسعادة و حب الحياة نصيحة الى كل ابن آدم راغب فى الهجرة من كوكب الارض….. ابقى معنا هنا ….لكن غير من نفسك و حاول قدر استطاعتك ان تحسن الحياة هنا…قبل ان تفكر فى الهجرة من كوكب الارض….



