awraqarabia.net - بوابة أوراق عربية

كورونا .. من وحي الأزمة حياة – حامد بدر لأوراق عربية

إن طبيعة الإنسان تكمن في فطرته التي تجمعه ببني جنسه، حتى وإن بدى لنا غير ذلك في مواقف شتى، فالقضايا ذات الطابع الإنساني توحدنا وتؤلف بين قلوبنا، شعوبًا وطوائف مختلفة، فقد صدق الله العظيم حين قال” يُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ” “الحجرات 13”. فالمعدن يبرز أصله وقت الشدائد، فرُغم الكارثة العالمية المسماة “كورونا الجديد” التي نواجهها جميعًا، والتي تسدعي مكوثنا في المنزل، والتي روجنا لها بكافة اللتعبيرات والوسوم على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الأزمة تثبت لنا قضية مفادها وحدة الكيان البشري، رُغم الاختلاف الذي يعترينا، وإن كانت مَيِّزة.
الصين تتحدث:
وفي مشهد ملفت للأنظار، تسعى الصين إلى التواصل مع كافة دول العالم، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، حتى لا تفقد دورها الإنساني، جَرَّاء الأزمة الواقعة، فأنشأت على مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، صفحات بعضها رسمي وبعضها يصنع محتوياتها أشخاص بشكل فردي، في إطار تحاول خلالها أن تصل إلى كل العرب، وإن بدت هذه الصفحات كنوع من انواع الإعلام الموجه إلى أبناء الوطن العربي، إلا أنها تبدو وصلة تعبر عن تعزيز العلاقات الإنسانية، مثل صفحات ” CGTN Arabic، لان ببكين، سعاد Suad Ye، ..”
ورُغم حداثة بعضها تقدم مثل هذه الصفحات في وقت يعى فيه العالم لمكافحة كورونا الجديد في تتباين فيه أعداد حالات الإصابة بين الزيادة والنقصان، في جميع أنحاء العالم. أنواع الأفلام المسجلة والمقاطع المصورة التي تصف الأزمة بشكل متوازن، تبرز فيه القيمة الإنسانية، من أبرز هذه الصقحات فكتبت تقول:
“إلى أصدقائي العرب في كل مكان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، قد تأثرت كثيرا بالرسائل التي وصلتني، وكم آلمني سؤالكم عن فيروس كورونا، وما تشعرون به من قلق، لقد عشنا نفس اللحظات العصيبة وتلك الحالة من الارتباك والخوف على أنفسنا وعلى أحبتنا، لكننا كنا نشتكمد الامل من دعمكم ورسائلكم المليئة بالدعوات،
كنتم لنما خير الاصدقاء وإن تباعدت بيننا المسافات الآن جاء دورنا لنقف جانبكم في هذه المحنة العابرة، وكلنا ثقة بانها ستمضي على خير بإذن الله وكلنا ثقة بأنها ستمضي على خير بإذن الله، ومن وحي التجربة أقدم ثلاثة مقترحات بسيطة، أولاً لا داعي للخوف، ثانيًا تجنبوا الأماكن المزدحمة، ثالثًا اغسل يديك بشكل متكرر وعقم بيتك، أخيرًا تأكد انك أقوى بعلمك وإيمانك وقريبا سنحتفل جميعًا بالقضاء على هذا الوباء، إنها مسألة وقت فقط.
وختمت بأبيات شعر من الاثر العربي الإسلامي:
دع المقادير تجري في أعنتها .. ولا تبيتن إلا خالي البال
ما بين غمضة عين وانتباهتها.. يغير الله من حال الى حال”
صديقتكم لان من بيكين
العرب يظهرون بقوة:
يتجلى المشهد العربي في حالة مختلفة، وإن بدت متاخرة ولكنها أضفت إلى الواقع الأليم بارقة أمل تنبئ بمستقبل مزدهر ليس نتاج إجراءات روتينية أو براجماتية (*) أو دعمًا لوجستيًا(**) ضخمًا، إنما وعيًا فطريًا نقيًا صافيًا داخل الإنسان، يتصدى للأزمة، ترجم هذا المنطق الشعوب العربية التي تسارع عبر كل وسائلها الممكنة أن تتخطى الخطورة، وتخلق ثقافة خلال لمواجهة ما يُحتمل أن يكون وباءًا خلال أسابيع قلائل.
ولا ننسى اليوم – وفي ظاهرة صحية – نرى القادة والحكومات والمنظمات تبذلك كافة الجهود المضنية من أجل بقاء النسل البشري، لمكافحة الفيروس (COVID – 19)، وتحوٌّل أعين الناس، بل وتبدُّل أولوياتهم، التي كانت تشمل صانعي التسلية، والمهارات الغريبة إلى فئات كادت أن تفقد قيمتها في زخم التفضيلات لدى الجماهير والناس، كالطبيب، والعالم، والمدرس، .. وغيرهم من الفئات التي تصنع من المجتمع قوام، وترسخ فيه أعمدة البناء.
وعلى المستوى التنظيمي فلقد أشادت منظمة الصحة العالمية ببعض الإجراءات التي اتخذتها السطات في عدد من الدول العربية، في ظل مكافحة (COVID-19)، التي تنوعت بين خلو المناطق السياحية، وإغلاق المقاهي والشواطئ والمراكز التجارية، ومنع التجمعات، بعد أن أقفلت المدارس والجامعات، وفرض حظر التجوال.
ففي عدة بلاد عربية شملت “مصر، والأردن، وتونس، والجزائر، وسوريا، ووالمملكة العربية السعودية، ورام الله في فلسطين، بدت هذه الإجراءات جليَّة، إضافة لدور الإعلامي الذي يسعى جاهدًا بما يملك لمساندة الأجهزة.
وعلى المستوى الجماهيري، فلقد بدى هاشتاغ (#الزم_بيتك) شاهدًا على حالة من الوعي لدى الكثيرين، الذين استوعبوا حجمًا كارثيًا صار يخطف أرواحًا كثيرة.
وأخيرًا إن الشرق كشعوب وأفراد، بدوْا يدركون الفريضة الغائبة التي كانت بعيدة عن أعينعم، بدوا يدركون أن لديهم وعي، يمكن أيستخدموه للحصول على أدنى حقوقه .. حق الحياة.
حقًا العالم يتغير .. حقًا من وحي الأزمة حياة.

*البراغماتية: منهج يعمل من خلال أدوات للتنبؤ وحل المشكلات والعمل.
** الوجيستية: فن وعلم إدارة تدفق البضائع والطاقة والمعلومات والموارد الأخرى كالمنتجات الخدمات وحتى البشرية من منطقة الإنتاج إلى منطقة الاستهلاك.

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂