شيماء صلاح خلف تكتب ” قطرة الحرية ” – لأوراق عربية

اندفعت القطرات الصغيرة تهلل وتصفق في العرض العسكري الكبير الذي أقيم علي شرف ” حرية” القطرة الموعودة , حيث كان حرية يعتلي فقاعة ضخمة وبجواره الحاكم ويتبعه فرسان المملكة لينتهي الموكب في القصر الملكي حيث تقام المراسم الأخيرة لسفر “حرية” إلي أقاصي النيل والامتزاج بمياه البحر لينقل لهم الرسالة الموعودة والخبرات النيلية ووصية شعب النيل
ما ان وصلوا القصر الملكي حتى قاموا قطرات الحرس بفتح الأبواب وقادوهم عبر الدهاليز الطويلة إلي القاعة الملكية الكبرى حيث اعتلي الحاكم عرشه وجلس بين يديه أعضاء مجلس الحكماء ومثل أمامه حرية ليستمع إلي النصائح الأخيرة قبل رحلته القدرية الطويلة لمياه البحر
احد أعضاء مجلس الحكماء: سيدي الحاكم لقد انتهت كل المراسم ولم يبقي سوي مباركتك للرحلة القدرية لحرية
الحاكم موجها كلاما للقطرة ” حرية” : هل أنت مستعد يا حرية ؟
حرية بثقة : نعم سيدي الحاكم
الحاكم: أتدرك مدي أهمية رحلتك
حرية : نعم سيدي
أمر الحاكم بفتح الشرفة لمخاطبته الجماهير الغفيرة المنتظرة علي باب القصر
((( شعب النيل العظيم المجيد تعلمون اننا نقوم بتلك الرحلة سنويا وسنظل نقوم بها حتى تكلل بالنجاح أخيرا ’ اعلم ان جميع رحلاتنا لم توفق من قبل ولكننا علينا ان نظل نحاول ونحاول ولا نيأس أبدا حتى تصل احدي قطراتنا لمياه البحر العظيم فأول الغيث قطر
فنحن شعب النيل المبجل رغم ما مررنا به من قهر وظلم بعد بناء ذلك الشئ المسمي بالسد العالي لم نيأس ولن نيأس وسيأتي اليوم الذي سنثور فيه محطمين كل الحواجز ووقتها ثورتنا لن تبقي ولن تزر
اعلم ان قد ولد مننا أجيالا لا يعرفون معني الحرية لأنهم لم يمارسوها قط ولكننا علينا ان نخبرهم قصصنا . قصص شعب النيل العظيم حيث كنا نفيض فلا يستطيع احد قهرنا ونثور فلا يقف أمامنا شئ
الآن بعد ان قهرنا بذلك البناء وأصبحنا مجرد مياه راكدة صامته مستسلمة قد اقسمنا علي ننقل خبراتنا إلي شعب البحار العظيم لئلا يفعل به ما فعل بنا ولينقل تاريخنا المجيد إلي الأجيال القادمة , وليصل البحر العظيم رسالتنا إلي كل قطرات الأرض ليعلموا اننا لن سنتسلم وسنبقي نارا تحت الهشيم , نارا متقدة حتى يأتي ميعاد الثورة المقدسة ))))
ثم نظر الحاكم للقطرة ” حرية ” موجها خطابه له: اعلم يا حرية انك تقوم بدور عظيم في سبيل مجد هذا الشعب العريق , واحرص ان تنقل للبحر تاريخنا المجيد الذي قص لك دون ان تراه
اخبر البحر ألا يتوقف عن الهياج , اخبره ألا يكف عن الحركة , اخبر البحر ألا يستسلم أبدا اخبره كيف قهرنا الظلم وأسرنا الاستبداد فعمدنا للركود وتملك منا اليأس
اخبره ان يظل موجه دائما قويا وان يبقي هديره حازما وأبدا أبدا لا يخضع
“حرية ” أنت أمل هذه الأمة يجب ان تنجح في الوصول للبحر وتطلب من ان يتحد معنا ويثور ليزيل تلك القناطر السخيفة التي تفصلنا عن بعضنا البعض … معا سنهد كل الحواجز ونقضي علي كل سجان
ولكن في رحلتك عليك ان تتمسك بهويتك عليك ان تعلم انك قطرة عذبة ولا يجوز لك ان تتحول لقطرة مالحة اعلم من أنت واعتز بنيليتك فهي سبيلك للنجاة
في رحلتك الطويلة قد تقابل وحوش النيل تلك البواخر التي تنخر فينا وتقتل الملايين منا وقد تقابل حلفائنا الأسماك وبعض أعدائنا من البشر
احترس من عدوك ولا تامن كل الامان لحليفك وتجنب مواجهه الوحوش , تلك الوحوش لن نواجهها إلا ان اعددنا لها العدة كاملة , ولا تتواني في نصرة إخوانكم من شعب النيل
ثق بنفسك وبقدراتك وأمن بشعبك وبقوته هذا هو سبيلك الوحيد
أطلق الحاكم تنهيده طويلة ثم نظر لشعبه
أيها الشعب حانت اللحظة الحاسمة
فلينطلق الركب في رحلته المقدسة
نحو الحرية
قالها ثم انطلق القطرة ” حرية” في رحلته القدرية التي لا يعلم ان كان سيعود منها أم لا ولكن يكفيه شرف المحاولة



