‘٢٥ يناير أكيد في ناس كتيره هتكتب عنك’ أعلم أنه موسم لكثير من الكتاب ليحركوا فيه أقلامهم للتغني بما ضاع ومات وشبع موت من أهداف وطموحات وآمال الثورة المجيدة، ولكن هل لنا أن نتخيل تلك الثورة مُجسدة في إنسان لنتحاور معها ونسألها
يا تُرى ماذا تُحبين بأن نناديكي، وبماذا تحبين أن نصفك، ثورة أم نكسة احتفال بمن ضحوا بأنفسهم لا لشيء إلا أنهم أحبوا أن يروكَ يا أيها الوطن شيءٌ جميلُ، أم حزن وبكاء عليهم ، أم عيد للشرطة الذين ضحوا بأنفسهم في موقعة الإسماعيلية أم الاثنين معاً، ولماذا لم تقفي بجانبنا ولماذا تركتينا هكذا في منتصف الطريق وحدنا!؟..
فإذا بها تسكت للحظات حتى ظننا أنها لن ترد من فرط الخذلان وتأنيب الضمير الذي قدأصابها من كلامنا وتساؤلاتنا، وإذ بها فجأة تأخذ ذلك النفس العميق الذي يُخبئ وراءه ذلك العتاب الأليم!؟،
وتردُ علينا قائلةً؛ وأنتم يا هل ترى هل كان لكم شيء يميزكم بي -ثورتكم- وقد حافظتم عليه حتى آخره!؟، ذكروني فلقد نسيتُ وسط آمال وطموحات ظلت تكبر حتى بلغت عنان السماء!، مع أنكم لم تنجزوا حتى ما كان في متناول أيديكم، والآن تتطالبوني بما وصل من طموحاتكم إلى أعلى عليين!؟،
ولأوضح لكم مرامي عتابي هذا، ألم تكونوا تفتخرون بسلمية ثورتكم!؟، فأين هي تلك السلمية، -والسلمية هنا بمعناها الواسع الذي يشمل الوطن بأكمله وليست تلك السلمية الضيقه والتي تشمل تصرفي أنا الفرد وحدي، ومدى حنيتي وجمالي في التعامل مع الظالمين لي-، واذا كنتم ترون بأن السلمية ليس بالحل السحري أو حتى بالمُجدي مع مثل هؤلاء الظالمين الغير السلميين بالمره، فبهذا القول والذي تحول إلى فعل بالفعل قد تساويتم تماماً مع ما تسمونهم ظالميكم!، وهنا تكون الغلبة للأقوى وليس للأصلح، وهذا لأن من كان يرى في نفسه الجانب المظلوم -أي الشعب الذي لا يمتلك من قيادة البلاد شيء- قد تعامل بنفس الأداة وأسلوب التفكير -وان كانت أداته أقل وأضعف بكثير من الطرف الآخر-، ولكن هذا لن يعطيه الحق في الإنتصار على من يقودون البلاد -والذي يرى فيهم الظلم والظلام- فهنا ليس الضعف فيه لخيريته وانما لضعف مُقوِّماته وأدواته لعمل الشر والرد عليهم بالمثل، وهنا تكون الغلبة لمن يملك الأدوات والخبرة الممُقوِّمات الأكبر، وهذا ما يسمى بقانون ‘الغابة’..والأمر الثاني في تلك الكلمة العظيمة في معناها وتأثيرها ‘السلمية’ أنكم كنتم تبررون العنف الحاصل من جانبكم أنتم يا أيها الثوار والمظلومين بقولكم بأننا لسنا الفاعلين وإنما هناك مندسين ودخلاء أو أناس عشوائيين ويميلون لمثل تلك الأفعال العدوانيه العنيفة!، وهذا لا يسمى بالمبرر وإنما بالرد الضعيف الهزيل والذي لا يملك من أمره شيء!، واذا كنتم لا تملكون من أمركم ولا من أمر ممن يحيطون بكم شيء! فلماذا ادعيتم بأن ثورتكم سلمية!؟
قولكم لشيء ودعوتكم إليه معناه أنكم قادرون على الإلمام بذلك الشيء وبمتطلباته، ولنا في ‘المهاتاما غاندي’ وثورته عبر سنين حياته سواء كانت في جنوب أفريقيا أو في وطنه الهند أجمل وأرقى معاني السلمية!، فالرجل ظل يدعو لمبدئ الحقيقة واللاعنف حتى عمل جماعة وفريق عمل لينشر مثل تلك الفكره والتي أسماها في مصطلح ‘السياتاجراها’ وملخص تلك الكلمة بكل بساطة وتبسيط هو مواجهة الظلم والوحشية والبطش..بأصل الإنسانية وما فيها من نقاء وسلمية وعدم رد العدوان بالعدوان نفسه، وبعد كل هذا وفي أواخر عمره وبعد أن ظن بأن بناءه وفكره الجميل قد اكتمل وحان وقت نشره في أرجاء وطنه بالكامل -الهند- رأى في بداية نشره لهذا الفكر -والذي كان وقتها يريد به مواجهة الإستعمار الإنجليزي- عدم فهم جيد من المواطنين البسطاء لهذا الفكر الراقي! وبأن العنف بدأ يحل محل السلمية واللاعنف!، حينها لم يتردد للحظة بأن يعلن وعلى الملئ بأنه أخطأ في تقديراته وحساباته وبأنه لن يكمل ثورة مع أناس أخذت شعاره ومبادئه الراقية وفعلت وتفعل ما يخالفها، واتُهم وقتها بالخيانه والرِده والحقاره وكل شيء مهين تتخيله قد اتهم به، وليس هذا فحسب بل وضُربَ وحاولوا قتله، ولم يثنيه هذا عن الرجوع أبداً عما قاله،
وأنتم ونحن وأنا أولكم يا من تنادون بالحرية والدفاع عن المظلومين والضعفاء، هل كان لأحدكم الشجاعة في فعل ما فعل ذلك العظيم غاندي!؟ والإجابة بالطبع لا..وتأتون أنتم في النهاية لتتهمونني -أنا الثورة- بالنكسة والعار وبأنني لم أساعدكم في شيء!؟، وأنا أقولها لكم في كلمةٍ أخيرة..بأن العدل لن يأخذه إلا أناسٌ قد أقاموا العدل فيما بينهم..!
ع.ع