علا عبد الرؤف تكتب لأوراق عربية ” بوسطجي ولكن …. ”

صحيح ان البوسطجي مهنة شريفة وصاحب هذه المهنة يتعب كثيرا في عمله ويبذل مجهود كبير من اجل توصيل الخطابات لاصحابها ، فمرة يأتي بالبشائر ومرة يأتي بغير ذلك .
اما النوع الذي نطرحه فهو يوزع الاحزان ويأتي بالالآم ، يقوم بتوصيل الجرح بدلاً من توصيل خطابات الحب والعمل .
هذا النوع بوسطجي بالإكراه .. يوصل القيل والقال .. ينقل ما يقال في لحظة فضفضة او ضيق .. ويكون نتيجته قطع الارحام وتفريق الاصحاب وخراب البيوت وخسارة الناس لبعضهم..صحيح هناك خسارات يمكن تعويضها الا ان خسارة المشاعر واحيانا الاعراض جرح لا يمكن مداوته وكسر صعب تجبيره .
قديماً كان يعتمد علي الحمام الزاجل في توصيل الرسائل حاملها في قدميه الصغيرتين وحمل الناقل هذا في فمه القول القبيح وهو إنسان وتطوع من تلقاء نفسه بنقل رسائل لا ناقة له فيها ولا جمل ، رغم انه صاحب عقل وقلب واحساس ، الا انه فقد حاسة تذوق الالم قبل قوله مايقول . اعتقد في نفسه ان يخدم لكنه يهدم .. تخيل انه يعمل ماعليه ، وكان عليه ان الصمت والصمم عما سمع.
اوشكت مهنة البوسطجي الاصليةعلي الزوال نظرا لتطور التكنولوجيا الحديثه ، الا ان صاحب المهنة المتطوع مازال بيننا .
ان كان هو اخطأ في النقل فقد اخطأنا في الاستماع له بإهتمام .. مسكين ارهق نفسه بلا جدوي وحمّل نفسه مالا يطيق من ذنوب ومشكلات
ايها البوسطجي كفاك توصيل فالتتطور الي الصمت …



