تبقى اصعب نقطة فى علاقتك بالدنيا …..لحظة افراطك بالثقة فى اى شئ….فى اى شخص….افراطك فى الثقة بالدنيا ذاتها هنا لابد
من صفعة ….لطمة قوية حتى تعرف انه لا امان لشخص على الاطلاق ……لدينا مثل شعبى يقول(حرص من صاحبك….و لا تخونه) لكننا
نثق ….ثقة مطلقة …..ثم نتفاجئ بالصفعة التى لا تؤلم قوتها بقدر ما تؤلم المفاجأة و عدم الاستعداد لتلقيها على الاقل ….. من اكثر
من عشقت كتاباتهم …..ادمنت ان اقرأ لهم الاستاذ الرائع الراحل/عبدالوهاب مطاوع _رحمة الله عليه و على والدى _ كان دائما بلسم
يطيب جروح البشر….وهب حياته للناس و للبشر يداويهم ….يحنو عليهم ….يصدقهم النصيحة …..يتفنن فى التخفيف عنهم ……رزقه الله
بهذه الملكة فاحسن استغلالها للناس…..كان ممثلا للانسانية الحقة ….غادر عالمنا قبل 10سنوات و لكنه لايزال حيا فى قلب و عقل كل
من وقف بجوارهم و ساعدهم و ذلل لهم عقبات من خلال بابه الخالد (بريد الجمعة) فى ثانى ظهور ب(اوراق عربية) احببت ان انقل لكم
احد اجمل المشكلات التى قابلتنى عبر متابعتى للكاتب الراحل ……فى احدى المرات قرأت رسالة بعنوان (ضوء الشعلة )…اعتبرها من
الرسائل الملهمة للكفاح و الصبر والامل…..رسالة ارسلها شاب فى الثامنة و العشرين من عمره _وقتها_ عن فاجعة عصفت بحياته و
اسرته منذ ان كان فى العشرين من عمره …كان يدرس بكلية الطب بالسنة الثانية … و يعيش مع اسرته المكونة من والده التاجر الثرى
و والدته الوقورة خريجة المدارس الفرنسية و شقيقته الطالبة بالاعدادية ….كانت الاسرة تحيا حياة مريحة هادئة فى فيلا قديمة من
دورين تفوح منها رائحة العز و الاصالة مرتبط عاطفيا بزميلة له و تمت خطبتها اليه ….حتى توفى الوالد فجأة و اكتشف بعدها الشاب و
الاسرة الفاجعة ان الوالد كان بيمر بتعثر فى تجارته و توفى اثر ازمة قلبية داهمته اثر خسارة معظم ما تبقى من ثروته فى صفقة اخيرة
كان يأمل ان يحقق ربحا يسدد بعض ديونه و ينعش تجارته المتعثرة…. تعامل الشاب و اسرته مع الموقف بشجاعة و على الفور اخلوا
الدور الثانى من الفيلا و تم تأجيره و باعوا السيارة و بعض الاشياء العينية لتسديد الديون و بقى امامه اختيارا صعبا ماذا سيفعل فى امر
دراسته ؟! هل سيكمل دراسة الطب التى تحتاج نفقات عالية لم تعد فى الامكان ؟! بشجاعة اختار الانتقال الى كلية نظرية انتساب
حتى يستطيع العمل و تسديد ديون والده …ثم تفاجئ ان الكليات النظرية لا تقبل الا الطلاب خريجى القسم الادبى للثانوية العامة
فاضطر ان يعيد الثانوية العامة مع عمله بشركة للاتوبيس السياحى و ….طلبت منه خطيبته التعامل مع الامر بواقعية و الانفصال بهدوء
وان يحلها من ارتباطها به و هو ما تم و تمت خطبتها لزميل اخر بعدها بمدة قصيرة مما زاد الالامه و افقده الثقة فى كل الفتيات حتى انه
كتب فى رسالته (و حينما كنت اقرأ رسالة فى بابك يمتدح فيها شاب او رجل خطيبته او زوجته لانها ضحت بالمال من اجله كنت اقول
ان هذه الفتاة ليس لها وجود) تعاملت والدته العظيمة بشجاعة و عملت فى الخياطة و تجهيز التورتة و الجاتوه فى المناسبات للمعارف
بالثمن و لم تكن تخجل من ضياع مجدها القديم بل ترى فيه فخرا و بأسا …..كان الشاب و والدته ينفقون مكسبهم على تسديد ديونهم
بجزء و العيش بالجزء الاخر…..كان يعلم انه ليس اول من غدرت به الدنيا …حصل على الثانوية العامة و التحق بكلية الاداب قسم
فلسفة و احب دراسته كثيرا ….و كان ترتيبه الاول على الدفعة بالرغم من عدم ذهابه الا نادرا….و فى احدى الايام اثناء عمله بشركة
الاتوبيس و مروره بين الركاب ليتأكد من حصولهم على التذاكر تفاجئ بفتاة تسأله :لهذا لا نراك فى الكلية الا نادرا رغم انك الاول و يثنى
عليك الاساتذة ؟! فادرك انها احدى زميلاته فحياها مرتبكا و اكمل عمله و هى تتبعه بنظرات الاحترام و التقدير …..بعد هذا اللقاء بشهر
توجه الى الكلية لامرا ما فقابلته الفتاة و حيته فرد التحية فاخبرته انها مستعدة لتقديم اى مساعدة بخصوص الدراسة فشكرها و
تعددت اللقاءات و تفاجئت الفتاة بظروفه السابقة و انه طالب طب سابق و كان والد الفتاة استاذ جامعى عرفته الفتاة عليه فاثنى عليه
و طلب منه ان يواصل كفاحه و اصبحا اصدقاء ثم طلب من فتاته ان يتقدم لها و هو يقدم رجل و يؤخر الاخرى فاكدت له ان والدها معجب
بشخصيته و يحترم الالتزام و الاخلاق و الاصل الطيب قبل اى شئ …..و اخبر الشاب والدته بالموضوع فطلبت ان تلتقى بهم و بالفعل
حضر الاستاذ الجامعى و ابنته الى منزل بطل القصة و احسنت والدته استقبالهم و قدمت لهم تورتة و جاتوه من صنع ايديها و اتت
الشقيقة الصغرى التى اصبحت طالبة فى كلية الفنون الجميلة و اطلعتهم على لوحاتها …. كانت جلسة عائلية جميلة تفوح منها رائحة
الود و الاحترام و تمت خطبة الشاب و الفتاة التى اصرت الا يقدم لها اكثر من خاتم الخطبة ….وقتها فقط ادرك الشاب الحكمة الالهية
وراء كل ما حدث…. عندما اراد الله ان يترك كلية الطب حتى يظهر حقيقة معدن الفتاة الاولى …..و حتى يلتقى بتلك الفتاة الرائعة التى
احبت ذاته و احترمت كفاحه من اجل حياة افضل ….كانت المحنة منحة فلولاها ما قابل فتاته الجميلة خلقا و خلقة ….. واستعاد ثقته
في اشياء كثيرة في الحياة…وفي الفتيات… وبدأ يصدق ما يكتبه البعض عن تضحيات فتياتهم واختيارهن للحب الصادق الشريف بديلا
عن مظاهر الدنيا التي لا تستقر على حال..وأضاءت شعلة الأمل بداخله التي كانت قد انطفأت ….. كان الاروع هو رد الاستاذ عبدالوهاب
و سعادته البالغة بصاحب الرسالة و والدته العظيمة و فتاته الرائعة و والدها المحترم و تمنياته لهم بكل سعادة و هناء رسالة رائعة
واثق انها اسعدت فؤاد كل من قرأها …..كلا منا يرسم منحنى لحياته و لا يرى سواه بديلا و حينما تختل السفينة فى بحر الاحلام يضربنا
الحنق و الالم و الحزن و يعتقد انه لا مظلوم ….مكسور الفؤاد فى الحياة سواه…. صاحب الرسالة ادرك مغزى الاية الكريمة التي
تقول”وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم” و أرجو أن يرددها من تضيق حوله حلقات الهموم في بعض المواقف…وأن ينتظر فرج ربه
بصبر و إيمان الذى سيأتى ليشفي نفسه مما أصابها من هم و الم لا تيأسوا من رحمة الله الاتية بلاريب…. لكن لا تتخذوا الى اليأس
سبيلا ……
متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂