awraqarabia.net - بوابة أوراق عربية

شرف الوطن….امرأة بقلم / حاتم جيرةالله – خاص لأوراق عربية

(هنت عندما هان كل شئ و سقطت كما سقط الجميع فى بئر سحيق من اللامبالاة و الاحساس بالعجز و قلة الحيلة )
كانت تلك الكلمات الرائعة تخرج متدافعة متتالية كطلقات الرصاص من بين شفتى الراحل العبقرى احمد زكى فى اروع مشاهد السينما المصرية ….مشهد المحاكمة فى فيلم ضد الحكومة ….لم يكن يعنى لى المشهد انه تواصل للاحداث ….لا اقصد تحديدا  الموضوع رغم كارثيته و لازال يتكرر كل يوم و مع فئات عمرية متتابعة و لا احد يلبى نداء مصطفى خلف _المحامى الانتهازى الراقص على احبال القانون_ حينما صاح (اغيثونا )
كان ما شدنى كثيرا لدرجة انى احب هذا المشهد ….جذبنى انه كان قمة فى الجرأة و اعلن كل خطاياه ….افصح عن  كل الاعيبه الشيطانية امام الجميع ….فقط كى يتطهر منها و يسقط القناع عن نفسه وسط مجتمع عشق التلون و التجمل و يواصل معركته من اجل زهرة من زهور المستقبل حتى لو دفعه هذا ان يقف ضد الحكومة
كان غريبا ان يتحول مسار  وكيل النيابة الشاب الطموح الراغب فى اعلى مناصب السلك القضائى الى محامى كل ما يشغل باله هو المال بعد خروجه من النيابة بتهمة الرشوة  …. قاتل للدفاع عن الراقصات و تجار المخدرات و بنات الليل ….من ضمن ما قابلنى مشهد جمعه بامرأة تولى الدفاع عن قضية تعويض لزوجها …انتصر مصطفى كالمعتاد و سرق اموال المرأة ليحول مسارها من ربة منزل الى فتاة ليل تبيع شرفها لتجد المال لتنفق على اطفالها الايتام
تلك هى نقطة التحول فى مقالى هنا …
فدائما اردت ان اثر هذه النقطة … اين ذهبت الانسانية ؟ هل انقرضت ؟ ام سقطت منا سهوا ؟
فى هذا الوطن من يرتدى ثياب المبادئ يتشدق بها و يهتف لها و يؤكد انه على استعداد ان يضحى من اجلها امام الجميع و هى بالنسبة له كالرداء الذى يرتديه فقط عند اللزوم
نرى الكثير منهم  حولنا دون ان نستطيع تخيل مدى ما تمتلئ به نفوسهم من كل ما هو سئ ….هم تجار كل شئ ….فنحن فى عصر كل ما فيه تحول الى سلع رائجة للتجارة ، تجارة فى كل ما هو بخس …. مهما كانت قيمة السلعة ستكتشف مع الوقت انها كانت ارخص ما يكون خاصة عندما تصبح الاخلاق و الشرف و العرض  سلعة فى سوق كل ما فيه يخضع للعرض و الطلب !
مؤكد قتلوا الانسانية ………..

فعندما تقتل الانسانية ….يهن كل شئ …فهى حلقة متصلة متكاملة ….اصبح لدينا ازدواجية فى كل شئ …. مجتمع غريب و اغرب ما فيه قسوته ….كل ما يشغل باله تتبع العورات و طعن الشرف و لو بالكلام …..
نحن مجتمع شرقى يقدس الشرف كثيرا و خاصة عندما يتعلق الامر بالعرض …لاسيما ان كان عرضه و شرفه هو …لكن لا مانع لدى الغالبية من تدنيس شرف اى شخص اخر حتى لو كان رجل مثله او امرأة ….لا يجد الرجل عيبا ان يخون زوجته مادام باب التوبة مفتوح …..اى منطق هذا لا ادرى ! يستحل الرجل اى امرأة يجد الفرصة لاقتناصها حتى لو كانت ارملة شابة مسكينة لا حول لها و لا قوة او امرأة زوجة لرجل بدل الزمان حاله فاصبح لا يقوى على كسب قوت اسرته ….وقتها جمال المرأة قد يصبح سر شقائها… يرفض الجميع المساعدة الا بعد الحصول على الثمن الذى لن يخرج عن جسدها….فالشهامة عند البعض مشروطة بالحصول على المقابل اولا …. هناك من يقاومن الضغوط ويرفضن المجتمع القاسى الذى يدفعهن لهاوية لا قرار لها …و هناك من تنكسر ارادتهم و يسقطن فى المحظور من اجل الحاجة …ليس مبررا ابدا قلة ذات اليد و لكن من الجانى هنا ؟! المرأة التى لم تجد بابا الا طرقته وسط برود الاخرين …ام المجتمع الذى دفعها دفعا الى سوق الحرام و اطلق عليها لقب (عاهرة) مجتمع للاسف يقتل القتيل و يمشى فى جنازته …هناك فارق بالطبع بين المرأة التى توفرت لديها كل سبل الراحة و دنست شرف زوجها لاجل رغبات شيطانية صورها خيال مريض….خيال مريض لنفوس تعانى من نقص الدين و الايمان  ….و اخرى لم تجد سوى هذا الطريق للاسف
طريق سارت  فيه  لانه لا طريق اخر يلوح فى الافق ….بدلا من ان يتكاتف الجميع و يلتف حولها و يحنو عليها و يحافظ عليها و يصونها لان كل طعنة لشرفها هى فى شرفهم جمعاء و لكنه مجتمعنا ايها السادة  ….مجتمع لا اعلم باى مكيال يزن اموره ….مجتمع لا اعلم الى متى سيظل هكذا ؟….مجتمع يحتاج كل يوم ثورة ….ثورة على النفس ….ثورة على الاخلاق…..ثورة تقضى على اسوأ ما اظهرته نفوسنا التى تأثرت بكل ما هو مريض ….ثورة على بقايا انسانية و اخلاق هانت …و عندما هانت الاخلاق …هنا جميعا و مع هواننا هان كل شئ

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂