” طحا نور ” …. ياسمينا عفيفي – لأوراق عربية

مقالى هذا ليس حبا ومدحا فقط فى قريتى الحبيبه (طحانوب) واهلها الافاضل الكرام
ولكنه سردا لدروس وعبر ومفاهيم رأيتها بأم عينى عندما وطأت طحانوب كارضا
للعمل العام لأول مره فى حياتى … وهو ايضا اعتذارا وتكفيرا عن ظنى السابق والخاطىء والمجحف فى حق قريتى الحبيبه
فقد بدأت قصتى او محاولتى فى العمل العام وانا طالبه فى االسنه الثالثه فى الجامعه .
وكنت فى هذه الفتره شغوفه جدا بظاهرة التشدد الدينى التى كانت منتشره حينها بشكل
واضح بين الشباب والبنات وخصوصا الجامعى فقد كنت الاحظ سلوكيات خاطئه جدا ومنافيه للدين تصدر من الشباب الملتزم بأسم الدين فتنفر الناس منه واولهم المسلمون انفسهم
كنبذ العلوم الطبيعيه والعلميه تحت ادعاء انها علوم دنيويه تدفع الانسان للتعلق اكثر بالدنيا !!!!! وبرغم اننى كنت طالبه غير متفوقه لانشغالى طيلة فترة الدراسه بالعلاج واجراء العمليات الا اننى كنت على يقين ان اساس هذا الدين هو العلم والتعلم
يبدو اننى كنت اعيش على مقولة دكتور مصطفى محمود ( لن تكون متدينا الا بالعلم فالله لا يعبد بجهل ) من قبل حتى ان اقرأها وهذا بفضل الله اولا ثم بمتابعتى لكتب الشيخ محمد غزالى وتاثرا بكلمات معلمى واستاذى دكتور عمرو خالد وشعاره التنميه بالايمان الذى غرس فينا حب التعلم والتطوير والابداع
رأيت ايضا ان عقيدة هؤلاء الشباب كما يفهمونها هى نبذ كل شىء فيه ارتقاء للروح وسمو بها .فالنظافه الشخصيه للفتايات والاهتمام بالمظهر ماهو الا اداة لجذب انظار الشباب وتحريك غرائزهم
اما سوء المظهر ان لم يكن بشاعته من ملابس متسخه ورائحة عرق وحبوب متكتله على الوجه وايدى متقشفه تنافس بخشونتها سلك غسيل الاطباق فكلها دلائل على احتشام وعفة البنات ( فلا فرق عندهم بين العفه والتنفير )
كل هذا واكثر دفعنى لان اشارك مع بعض زملائى فى اطلاق حمله كانت الاشهر فى وقتها تسمى ( ملتزمون ولكن) لتصحيح تلك المفاهيم الخاطئه لدى الشباب مدعى الالتزام
كانت الحمله ممثله او انحصرت فى بعض الكتيببات والمنشورات التى تتناول سلبيات الشباب الملتزم وتعالجها بالدين نفسه .وقتها لم اجرؤ على تدشين هذه الحمله فى قريتى الحبيبه لاننى كنت امتلك انا الاخرى فكرا عقيما خاطئا غير مبنى على اساس مقنع
كنت اعتقد اننى فى المجتمع الريفى غير مرحب بأى عمل سأقوم به واننى سأنال الانتقادات والهجوم لاننى فتاه والفتاه فى نظرة المجتمع الريفى لايصح ان ترى الا فى ( المدرسه – الجامعه-السوق-الاهل والاقارب)
ظللت على اعتقادى هذا حتى اننى تمنيت لو ينتقل مكان سكنى الى القاهره حيث ازدهار العمل العام هناك وخصوصا فى مؤسسه صناع الحياه التى كنت انتمى اليها قلبا وقالبا من خلال ورش عملها
وفى نفس الوقت كنت انتقد فكرة ان يحرص كل محبى دكتور عمرو خالد على العمل معه وتحته مباشرة وامام عينيه فنحن لا نعمل كى يرانا دكتور عمرو على الرغم من كامل محبتنا واعتزازنا به ولكن كنت ارى ان يشتغل كل منا على مناطق مختلفه
مرت الايام سريعا ….واكتشفت بالصدفه البحته افتتاح فرع جديد من صناع الحياه فى شبين القناطر وكان ذلك قبيل انطلاق حملة احنا شعب اصيل فى مارس 2012 ..بادرت بالمشاركه ضمن فريق عمل كبير اعتبره من اصدق واروع فرق العمل التى تعاملت معها على الاطلاق (صناع الحياه شبين القناطر)
وكان تكليفى انا وبعض البنات والسيدات بمشاركة الحمله فى طحانوب قريتنا … كان اول تكليف لى بالنزول والعمل على ارض طحانوب …وعلى الرغم من فكرتى الخاطئه عن العمل بها الا اننى اقدمت لاننى كنت وقتها جزء من فريق كبير وهناك من يقودنى
وبالفعل نزلنا فى اول يوم المدارس وايجازا للوقت لن اقول غير اننى اكتشفت فى هذ1ا اليوم ان ابناء طحانوب لا ينتظرون منى ان اذكرهم اننا (شعب اصيل ) بل تعلمت انا منهم اننا بالفعل مازلنا رغم كل مايحدث شعب اصيل وعريق وخلوق جدا جدا ..لما رأيته من ترحاب ولهفه وتجاوب من كل افراد المدارس لعملنا البسيط جدا جدا ..وكأنهم كانوا بحاجه لاى شخص يحاول ان يفعل شيئا ايجابيا تجاه الطلبه
وهنا فقط بدأت فكرتى الظالمه المظلمه تجاه قريتى تتغير تماما فقط تعلمت اهم درس انك لا تحكم على شىء او افراد او مجتمع ولا تكون فكره وانت على قمة غرورك وتقاعدك ..فالفعل خير معلم والاحتكاك اصدق تعبير عن اصحابه والشارع اصدق خريطه لافكار االناس ..فقط انزل واحتك وبادر ثم احكم
بعدها جاءت فكرة (نور عقلك) سابقا و(اصنع الفلك ) حاليا …وكان هدفها نشر الوعى والمعرفه ومحاربة الجهل وترغيب الناس فى الثقافه بكل شكل واسلوب وطريقه
لم اخشى لحظه من ردة فعل الناس لما رأيته سابقا من حفاوه وود وترحيب لكل ماهو ايجابى ..لكننى كنت اخشى عدم تجاوب الفئات المثقفه معنا فهم المعتمد الاساسى والركيزه الاساسيه لنا ..لنقل ثقافتهم وخبراتهم لباقى فئات المجتمع وكان ظنى هذا ليس لشىء يخصهم هم ولكن لضعف امكانيتنا وهشاشة فرقتنا وقلة عددنا الغير مقنعه اطلاقا
وعلى الرغم من عدم تفاعل الشباب كمتطوعين فى المبادره وعلى الرغم من صعوبة موقفنا وقلة امكانياتنا ..استطعنا ان نخطو خطوات ثابته ..من ضمنها تنظيم رحلات للقراءه …وفىاحدى الرحلات التقيت صدفه بأسره مصريه ..مثقفه متفتحه متحضره .علمت منهم انها اسرة كاتب صفى طالما سمعت عنه وقرأت له على صفحات الفيس بوك ولكننى لم اكن اعرفه شخصيا او حتى التقيته من قبل .اسرة الاستاذ الكاتب (محمد هزاع ) ..اعجبت جدا برقى الاسره عموما وبحماسهم للفكره لانهم فى الاساس محبين جدا للقراءه … ووعدوا بالتفاعل معنا ..وهنا كان لقائى باستاذى الفاضل محمد هزاع الذى ابدى ترحيبا شديدا بالمحاوله كمحاوله متواضعه جدا من بنات متواضعات .. ورحب بحضوره الندوات التى كنا نقيمها ..ولا انسى جملته المحفوره فى ذهنى عندما كنت اتفق معه على اول ندوه قال لى ( هاجى الندوه ياياسمين حتى لو اللى موجود واحد بس ) … كم هو رائع ان تجد فى طريقك الذى ظننته ملىء بالاشواك والصعوبات شخصا على قدر علمه وثقافته ومشاغله يتجاوب معك وزملائك ويدعمك دون عائد شخصى له بل ع العكس مقابل تضيق لوقته هو وعلى حساب مسؤلياته ..كم هو رائع ان تجد من يحمل علما وفكرا وثقافه ان يحمل فى نفس الوقت صدرا رحبا وحبا واخلاصا فى نقل علمه وتواضعه
ومن وقتها واستاذنا الفاضل لم يتوانى عن مساعدتنا قط ولم يتخلى عن وعده لنا بتلبية اى دعوه لنا او طلب
تغيرت فكرتى كاملة عن قريتى واصبحت مصدرا للفخر والاعتزاز والسعاده لى ..فموقف استاذ محمد هزاع مننا كان موقف الكثيرين ايضا امثال الدكتور محمد الشحات الذى اعطى لنا من وقته وعلمه الكثير والدكتور احمد على ..
ورأيت ايضا فئه من المثقفين الخلوقين امثال البشمنهدس ياسر الكرمانى صاحب اقتراح مسمى اصنع الفلك
- بعدها تعرضت لموقف شخصى قاسى جدا وقررت ان اكتب مقالا عن مجتمعنا الذكورى وبدأت فكرة المجتمع الذكورى تسيطر علي حتى اثنتنى عنها بشكل نسبى مقولة امى الروحيه الرائعه (ماما مها) التى قالت لي بالحرف ( افتكرى ان المجتمع الذكورى ده اللى ربته وعلمته انثى )
ويبدو ان قريتى الحبيبه الرائعه لم تشأ ان تترك موقف لى الا وتقوم بالقانى درسا فيه ..ففى هذه الفتره تلقى الفريق دعوه من شباب جريدة الوسيله ستار بحضور مؤتمر نظمته الجريده بعنوان (طحانوب تنتخب ) لعرض فكرتنا هناك حيث وجود المهتمين بدعم العمل العام ..وجدتنى امام عرض رائع يصعب رفضه وهو فرصه حقيقيه لنشر فكرة الفريق وحاولت جاهده ان القى عبء القاء كلمة الفريق هناك على احد الاعضاء الشباب حيث انه مؤتمر عن االانتخابات اذن كل الحضور رجال وشباب وفكرة ان احضر مؤتمر كهذا كانت مرعبه جدا بالنسبه لى خصوصا مع الفكره المسيطره على وقتهاا ننا فى مجتمع ذكورى لا يحترم الا رغبات الرجال فقط
ولكن للاسف كان المؤتمر متزامنا مع بداية امتحانات نصف العام واعتذر كل الاعضاء عن الحضور حتى البنات ووجدتنى امام موقف صعب جدا ولكننى بشخصيتى اواجه ان احتدم الامر ولا اهرب مهما كلفنى هذا ..فقررت ان احضر لمصلحة الفريق مع تجاهل مشاعرى من خوف وخجل وقلق …. وافقت على الدعوه وطلبت القاء الكلمه من وسط الحضور ..واكتشفت بعد حضورى انه كان لى مكان على منصة المؤتمر وعندها اصابنى الذهول … وجاء دورى وتحدثت بلهجه خجوله جدا الزمتنى ان اختصر كلمتى جدا لانهى هذه اللحظه الحرجه … وبالفعل اختصرت تقريبا نصف كلمتى ..ولم اتوقع ان يلقى كلامى اى ترحيب او تفاعل من الحضور خاصة ان جميعهم من مثقفى طحانوب كتابا وشعراء ونشطاء وصحفيين وووالخ
ولكن المؤتمر قال كلمته الاخيره بأن اشطب فكرتى عن كتابة مقال عن المجتمع الذكورى نهائى ..فقد وجدتنى امام مجتمع راقى جداجدا يتقبل الفتاه بأبسط صورها
وجدتنى امام عقول من النوع النادر الرفيع التى تستقبل اى فعل ايجابى وتشجعه وتدعمه وتفخر به وتسانده حتى فى اضعف حالاته
وجدتنى اما تهليل وفرحه لا استحقهما ولا حتى يستحقهما فريق مازال ف بدايةى طريقه
وجدتنى امام شخصيه مثل الاستاذ الفاضل رأفت بدوى الذى يتحدث عنا وكأننا كيان كبير قدم الكثير وانا اعلم انه يفعل ذلك للتشجيع والمسانده النفسيه
وجدتنى امام قريه كان لابد ان يكون اسمها هو ( طحا نور ) لانها منبع النور الثقافى والاخلاقى والانسانى والعلمى والعملى
شكرا قريتى الحبيبه ..شكرا لك ..لترابك ..لشبابك ورجالك ونسائك ..علمائك
شكرا اسرتى الحبيبه لولا موافقتكم على ما افعل لما رأيت كل هذا الخير والحب
شكرا اخى الاكبر (ابيه اسلام)
شكرا فريق اصنع الفلك لولا وجودكم وعملى معكم لما رأيت اعلام طحانوب الرائعه وعلى رأسهم الدكتور الرائع علما وخلقا وخيرا وايمانا ( محمد الكرمانى)
شكرا استاذى ووالدى العزيز جدا جدا جدا محمد هزاع
شكرا جريدة الوسيله ستار
شكرا قريتى الحبيبه كم اعشقك واعشق ترابك وارضك
شكرا لكل روح رائعه تستقبل الخير حتى وان كان فى ابسط صوره وتدعمه
وهذه هى الروح التى تتملك طحانوب وافرادها
شكرا … لانها قرية ( طحا نور)



