منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق

“حفل توقيع ” ….. لـــ حاتم جيرة الله – خاص لأوراق عربية

الصمت هو سيد الموقف……

لا احد يجرؤ على الكلام او مجرد تصور ماذا سيحدث فى اللحظات القادمة …..

و  لا احد فى الغرفة سوى (هالة ) مع ابنة خالتها (دعاء)

تماسكت  (هالة) قدر المستطاع ،تريد ان تنفجر فى البكاء ،ان تصرخ ،تريد ان تحطم الحاجز الزجاجى الذى يفصل خطيبها (محمود) عنها  و الاجهزة تحيط به و الاسلاك موزعة بعتاية فى عدة مناطق فى صدره ….

من يشاهد هذا المنظر لن يتصور ان (محمود) كان ثائرا بشدة ،اراد ان يغادر المستشفى لانه تحسن حسبما يرى فمنعه الاطباء ليثور اكثر و الممرضين و الاطباء يحاولون تهدئته قبل ان يسبب تلفيات بالغرفة ،حضرت (هالة) محاولة تهدئته و ما ان رآها حتى سقط فاقد الوعى…..

الاحداث تسارعت على نحو عجيب للغاية فى يومين ،حفل توقيع روايتها الاولى قررت تأجيله لمدة اسبوع ، لا تفكر سوى به ؟! كيف لم تعرف من قبل انها تحبه كل هذا الحب ؟!

لسنوات كانت لا ترى رجلا غير (وليد) ، احبته كل الحب ،كانت المرة الاولى  التى تتذوق  تفاحة الحب ،يبدو انها قطمت جزءا مسموما و تنتظر ان يأتى ليوقظها من سم التفاحة كما كانت تقرأ فى الحكايات وقت طفولتها

حتى عندما احبها (محمود) لم تكن ترى سوى وجه (وليد) ليس لها جاه على قلبها ، اراح ضميرها قليلا انه كان شاهدا على قصة (وليد) معها ، تعهد لها ان يعوضها عن قصتها معه ،لكن بكبريائها الظاهرى اكدت له انه اصبح ماضى ،صفحات مزقتها و القتها  من صفحات حياتها الى غير رجعة ….

لكن الحنين كان يقتلها فى وحدتها ،لمرات تجلس مع (محمود) و كان (وليد) من يجالسها بروحه المرحة و قفشاته و ابياته التى غازل بها انثوتها البكر ، داعب قلبها فى برائته الاولى…..

كل هذا كان يعذبها الا ان ما فعله (محمود) معها على مدار سنتين _وقت ارتباطهما الرسمى_نجح فى هز عرش (وليد) ،بدا لها لاول مرة ان (وليد) هو وهم الحب و ان صدق (محمود) معها كفيلا باسقاط وليد و طرد الوهم الى الابد

رغما عنها ابتسمت و هى تتذكر حين التقت (وليد) منذ عدة ساعات ….

لم تراه هو ،لم تشعر به ،لم تضحك لقفشاته ،لم تبتسم حتى ،اخبرته صراحة ان محاولاته غير مجدية على الاطلاق ،انها حتى لا تراه….

فركت كفيها و لمعت الدموع فى عينيها  و صمتت ،تعجبت انها تعيش مشهدا كتبته بنفس التفاصيل فى روايتها التى حققت نجاحا هائلا ،مشهد (عصام) و هو يقف فى مكانها خلف العازل الزجاجى و ينظر الى حبيبته (سها) من خلف الزجاج…

انقبض قلبها فى الم و هى تتذكر حين انخفضت المعدلات الحيوية ل(سها) و اتى الطبيب ليؤكد انها تحتضر ليجن جنون خطيبها و ينهار لان له دور كبير فى غيبوبتها العميقة….

صحيح ان (سها) لم تمت لكنها لا تضمن ان تسير الاحداث كما مرت بسلام فى روايتها

هى تشعر ببعض الذنب تجاه (محمود) لكنه سيتجاوز ازمته ،سيستيقظ من غيبوبته ،سيكون بجوارها كما كان منذ عرفته ، ستقبل على الحياة معه بعد ان تجاوزت  قصة (وليد) مرحلة الالم….

انتفض جسدها حينما سمعت صوت منتظم يتردد من داخل الغرفة الزجاجية …..

بدا له وجه (محمود) قد كساه الشحوب ، لتتسع عيناها فى رعب …..

نفس المشهد بحذافيره ،كأنما يقتص القدر لابطال روايتها منها……

اندفع احد الاطباء داخل الحجرة و تجاوز الباب الزجاجى و (هالة) تتابعه بعينيها الخائفتين  ،بدا يضغط على بعض الازرار و رسم القلب البادى على شاشة صغيرة بدا مضطربا …..

لم ينجح الطبيب فى  اخفاء توتره و نادى على احد الاطباء الذى بدا متوترا بدوره و هو يشاهد الموجات المهتزة على الشاشة …..

و فجأة استقام الخط ،خط مستقيم بلا توتر ،بلا اضطراب ،بلا موجات …..

و بدا الاسف باديا على وجه الطبيب الكبير لتنطلق صرخة هائلة  من حنجرة (هالة) باسم (محمود)

لم يمهلها القدر ان تسعده….

ان تعتذر له ……
احتضنتها (دعاء) و بكت فى مرارة اسفا على (هالة) التى طعنها الالم فى شدة فرحتها بالنجاح

كان القدر قاسيا عليها ،انتقلت روايتها الى ارض الواقع فى اشد صوره بؤسا ….

اقتص القدر لابطال روايتها منها ……

و لم يرحم قلبها …..

و عجزت الدموع ان تظل سجينة العيون …..

انهمرت كالشلال من عينيها و عجزت قدميها عن تحمل كل ما مرت به …..

و انتهت الحكاية قبل ان تبدأ

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق