قلب الاسد …حاتم جيرة الله – خاص لأوراق عربية

شعور غريب يعصف بك يا رجل …..
اعلم هذا…..
تسير غريبا فى بلاد غريبة ……
هربت رغم كونك على قوة التجنيد …..
لماذا فعلت هذا يا (ليون جوليتير)؟ّ!
انا اعلم انهم لم يتفهموا ظروفك ….لم يفهموا ان شقيقك فارق الحياة و ترك زوجته و ابنتها الطفلة …فى مهب الريح ….بلا سند …او مورد رزق امام كومة من الفوتير بلا اى وسيلة لسدادها …. تركهم غرباء……
اراك تسير بجيوب خاوية ….لا تعلم ماذا ستفعل ….هربت و فعلت المستحيل لتصل هنا ….و هانت تصل …. تصل لنيويورك و انت تحتاج بشدة لان تكون فى لوس انجلوس مع عائلتك…..بدون ان تملك اى شئ… تدرك ان قائدك فى الكتيبة سيتتبعك ليقبض عليك ….لتعود الى صحراء افريقيا تكمل فترة تجنيدك مع محاكمتك عسكريا كونك هاربا من التجنيد…
تسير و الجوع يمزق معدتك…..تنظر لبعض المتشردين الذين يأكلون من صناديق القمامة نظرة لم افهم مغزاها ….اتحسدهم على وضعهم الافضل من وضعك فى تلك اللحظة ؟ّ!
ام تفكر فى ان تبحث معهم عما يسد جوعك …لكنك تشعر بالخجل ؟ّ!
قطع صوت ضجيج عالى حبل افكار الشاب الفرنسى (ليون)
تحت احد الكبارى مجموعة من الناس تحيط بشابين يتقاتلان بعنف …. كل الواقفين يصيح بقوة ….فجميعهم راهن على احد المتصارعين ….دفع مبلغا من المال و يأمن فى ان يسترده مدعوما بمكسب قليل
كانت نقطة فاصلة فى حياة الجندى الفرنسى الهارب… كأنما يحركه الجنون….
نادى الزنجى (جوشوا) عمن يريد القتال….
و تحرك الفتى استجابة لنداء الزنجى الاسود….
كانت كل الظروف تدفعه للموت ….
فلا مانع ان يغامر بفرصة قد تمنحه المال اللازم لسد جوعه…و توفير مصاريف السفر الى لوس انجلوس….
لم يراهن احد على الفرنسى الوسيم ….
سوى (جوشوا ) نفسه….
راهن عليه فلم يخذله (ليون)
و فى قرارة نفسه ادرك (جوشوا) انه عثر على كنز….
مقاتل من طراز مميز….
اراد الا يخسره …ادرك (جوشوا ) ان (ليون) ليس مكانه المراهنات فى الشوارع بين المتسكعين و المتشردين و مدمنى المخدرات…
اخذه الى (سينثيتا) المرأة الجميلة التى تعمل مثل (جوشوا ) تماما….
لكن فى مجتمع ارقى ….مجتمع للكبار…..
مجتمع تتطاير فيه اوراق الدولارات الخضراء بلا حساب……
احبته (سنثيا ) و لكنه لم يعرها اهتماما…..
زوجة شقيقه حين وصل اليها اهانته و طردته شر طردة…..
قائديه يقلبان كل شبر يمكن ان يذهب اليه لدرجة انهم استأجروا سكنا امام منزل زوجة شقيقه….
ربح الكثير و الكثير من المال و لكن كان كل همه ان يجتمع مع اسرته الصغيرة ….و ان يؤمن مستقبلهم بصورة لا يشعر معها بالقلق لو تم القبض عليه
و بين هذا و مع احداث الفيلم سقط بين مطرقة القبض عليه و سندان فخ محكم اعدته (سينثيا) للتخلص منه …احضرت له مقاتل لا يعرف التراجع او الهزيمة يدعى (اتيلا) و وافق هو على ان يقاتله دون ان يخبر احد ان ضلعه مكسور فى مباراة مجموع رهاناتها اثنى عشر مليون دولار….
لم يكن هذا الرجل (ليون جوليتير) سوى (جان كلود فاندام ) فى فيلم( قلب الاسد) (lion heart)
احب هذا الفيلم كثيرا ….ليس لان فاندام من اكثر الممثلين الذى اعشق ادائهم فى افلام الحركة….
احببت هذا الفيلم فقط لتلك الشخصية التى اعجبتنى كثيرا….
شخصية غريبة …مختلفة …متناقضة ….مقاتل قوى شرس لا يشق له غبار لا يهتز امام اى مصارع…
و فى نفس الوقت هو شخص يحمل قلبا نادرا يمتلئ بالطيبة و الخوف و القلق يحب اسرته و مستعد ان يضحى بحياته كلها من اجلهم و لا يضمر سوءا لاحد حتى لمن اراد ان يقضى عليه كان مستعد ان يمد له يد المساعدة مادام يحتاجها ….
و كان استغرابى ان قلب ليون المقاتل الشرس هو نفس القلب الذى ينبض بالحب و الاحساس و القلق.. …..
تعجبت كثيرا فى مشهد الذى سبق قتال (ليون) و (اتيلا) حينما علم (جوشوا ) بالاصابة فعنعفه بشدة و قال هل تعرف ما هى مشكلتك يا (قلب الاسد)؟!
لديك قلب كبير ..انت قوى كالاسد …لكن قلبك هو ما سيقضى عليك ….لانك تهتم بالاخرين اكثر مما تهتم بنفسك …. اهتم بنفسك فلن يهتم لامرك سوى نفسك
لكن بصراحة اصر (ليون ) الاسد بقلبه الفريد كما هو ….
و تعلمت درسا ربما لم ينتبه اليه احد ممن شاهدوا هذا الفيلم ….
لا يكن سواد القلوب و تقلبها دافعا لك لتعامل الكل بطبعه ،و لا تجعل شهوتك للانتقام دافعا لان ترى الهزيمة فى عيون اعدائك و لا تفرح حينما يناديك من حولك كما نادى (جوشوا) (ليون ) فى معظم احداث الفيلم يا (قلب الاسد) يا (قلب الاسد) يا (قلب الاسد يا ملك الغابة…………(
لا تتردد فى لحظة اختيار بين لقب (قلب الاسد) و قلب (ليون جوليتير)
اختر قلب (ليون) و ضع (قلب الاسد) على دكة الاحتياطى لوقت اللزوم….
يتبع



