مواهب علي الطريق
سيدة الأقمار السوداء لــ إسلام الشمحوط موهبة جديده __ خاص لأوراق عربية

سيدة الأقمار السوداء
عَامٌ جَدِيدْ .. وَعَامٌ آخَر قَد رَحَل بِخَيْبَاتِ أَمَلْ .. وَ نَوْبَاتِ أَمَلْ وَ قَدْ عَقَدْتُ العَزْمَ أَنِّي لَنْ أَعْرِفَ إلا عَمَلِي هَذَا العَامْ بِالصُدْفَة البَحْتَة .. ضَلَلْتُ طَرِيقِي مَعَ أَحَدِ الأصْدِقَاء حَتّى قابلتُها جَديدَة .. مَألوفَة .. غَامِضَة .. فِي مَلامِحَهَا شَيء لا أعْرِفُه وَ الأشْيَاء التي لا أعرِفُهَا تُثِيرُنِي أكثَر
الفَتَاة .. تُؤمِن بالعَائِلَة لًيس سَهلاً كَسْب ثِقَتِهَا لَنْ تَعْرِف أبداً مَن أصْدِقائِهَا .. فهِيَ لَيسَت مِن عَالَم الاجتِمَاعِيَّات قَد تُسَوِّلْ لَكَ نَفْسَكْ أنَّكَ قَدْ تُوقِع بِهَا .. لا تَقْلَق فَأنتَ لا تَعْلَم مَا أنتَ مُقدِم عَلَيهِ .. قَد يَرتَسِم فِي خَيَالَك أنهَا وَحِيدَة .. انتظِر لَحْظَة وَ سَتَجِد أنها غَيْرَ ذَلِك لَمْ أعْلَم لِمَاذَا هِيَ فِي ذَلِكَ الوَقت .. فَلا أشْعُر نَحْوَهَا بِشَيء إنّمَا فَقَط لا أستَطِيع تَجَاهُلْهَا .. فقد طُبِعَتْ فِي ذِهْنِي
وَحْدَهَا .. بِهَا شَيءٌ غَرِيبٌ .. تَحْتَضِنْ كُتُبَهَا وَ تَنْظُر إلى الأَرْض وَ كَأنّهَا تَبْكِي أَحَداً .. ثُمَّ تَنْظُر إلى السَمَاء وَ كأنّها تُنَادِي عَلَيه مَعَ أصْدِقَائِها .. تَمْشِي وَ كَأنّ لا أَحَد مَوْجُود .. قَدْ تَشْعُر أنّهَا قَدْ تَصْطَدِم بِك فَتَضْطَر لِلَعِبْ دُور الرَجُل النَّبِيل وَ تُغَيِّر طَرِيقَكْ وَتَتَفَاجَأ بِمَنْ حَوْلَكْ يَنْدَهِشُون مِن ذَلِك الفِعْل غَرِيبُ الأطْوَارْ .. لَهُمْ العُذر .. فَهُمْ لَمْ يَمُرُّوا بِمَا مَرَرْتَ بِه
كُلَّمَا طَرَقْتُ لَهَا بَاباً .. لا أَجِدُ رَدّاً وَ كَأَنَّهَا تَتَحَدَّانِي وَ هَذِهِ نُقْطَة ضَعْفِي .. التَّحَدِّي .. أَنَا أَعْشَقُه .. الفَوْزُ أو لا شيءْ لَنْ أَتَوَقَّفْ .. لَمْ أَعْتَدْ أَصْلاً أَنْ أَتَخَلَّى عَنْ أَيّ إِنْسَان يَمُر فِي حَيَاتِي .. لَمْ أَعْتَدْ .. وَ لَسْتُ مِنْ دُعَاةِ التَجَارُبْ (( جَت جَت .. مَجَتش مَجَتش )) فَعِنْدَمَا اخْتَار .. اخْتَار .. ثُمَّ أُحِبْ .. فَلَسْتُ مِمَّن يُفْنُون أَعْمَارَهُم فِي البَحُثِ عَنْ أَحَدْ يَشْعُر بِهِم وَ لَسْتُ ضِمْن هَؤُلا ء الذين لَمْ يَجِدُوا هَدَفَاً لِحَيَاتِهِم فَيَبْحَثُون عَنْه مَعَ شَخْصٍ آخَر وَ لَسْتُ أَسْعَى الوِحْدَة … لا لا لا.. أَنَا فَوْقَ ذَلِكْ .. إذا أحْبَبَت فَأَنَا أُؤْمِنْ بِـ ” يَقُولْ القَلْبُ الصَّادِقُ أَنَا أُحِبَّكْ .. إِذَنْ أَنَا مُسْتَعِدْ لِفِعْلِ أَيّ شَيْء مِنْ أَجْلِك ” فَأَنَا أُحْسَبْ عَلَى الرِجَالِ فَرْدَاً .. الصِّدْقْ .. الوَعْدْ .. المَسْئُولِيَّة .. أَشْيَاءٌ أُتْفِنُهَا جَيِّدَاً .. إذاً سَيِّدَةِ الأَقْمَارِ السَّوْدَاءِ لِنَرَىَ مَنْ يَطْغَى .. رُجُولَتِي أَمْ غُمُوضَكِ ؟ .. أَصْبَحْتِ عَادَةً فِي حَيَاتِي .. قََدْ أَتَحَدَّثُ عَنْهَا فِي مُذَكِّرَاتِي اليَوْمِيَّة .. كَيْفَ لا وَ هِيَ مُذَكِّرَاتِي التِي أَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا عَنِّي
وَ ارْتَدَيْتُ عَبَاءَتَهَا .. وَ أَصْبَحْتُ أَغُضُّ بَصَرِي حَتَّى يَغُضُّ النَّاسْ أَبْصَارُهُم عَنْهَا وَ أَتَسَاءَلُ .. تُرَى مَاذَا قَالَتْ لِلْقَمَر فِي لَيْلٍ بَاهِتْ ؟ !! كَيْفَ كَانَ حَالَهَا حِيْنَ ارْتَعَبَتْ لِفِكْرَةِ مُرُورِ لَحَظَاتٍ مِنْ عُمْرِهَا دُونَ أَنْ تَعِيشَهَا ؟ !! حَقّاً .. كَيْفَ كَانَتْ اخْتِيَارَاتِهَا عِنْدَ النِّهَايَة ؟ !! وَ أَصْبَحَتْ حَيَاتِي وَ كُلُّ مَا مَرَّ عَلَيَّ قِصَّة وَ هِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَعْرِفْ ذَلِكْ .. وَ لَكِنْ كَيْفَ اخْتَصِر ذَلِكْ فِي كَلِمَاتْ .. وَ أَنَا أَعْلَمْ أَنَّهُ الصَّمْتُ وَحْدَهُ يَسْتَطِيع قَوْلَ كُلِّ شَيءٍ دُونَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الشَّيءُ قَذِراً أَوْ تَافِهاً أَوْ غَيْرَ مَفْهُومٍ الصَّمْتُ لا يَكْفِي .. يَجِبُ لَهَا أَنْ تَعْرِفْ .. يَجِبْ .. يَجِبْ وََوَجَدْتُ طَرِيقَةً .. وَ لَكِنِّي لَمْ أَسَتَطِعْ أَنْ أَفْهَمَهَا وَلَمْ تَفْهَمْ هِيَ مَا أُرِيدْ .. لِنَنَتَظِرْ فُرْصَةٌ أُخْرَى وَ الآنَ .. وَقْتٌ مُسْتَقْطَع ..
وَلَكِنْ كَيْفَ .. قَدِيماً .. فِي العُصُورِ الأولَى لِحُبِّهَا .. كُنْتُ أَرَى وَجْهَهَا .. عَيْنَيْهَا .. تَعْبِيرَاتِهَا .. نَظَرَاتِهَا .. أَرَاهَا هِيَ ..وَ كَأنَّ كُلَّ نِسَاءِ العَالَمِ فَرَغْنَ لِتَقْلِيدِهَا مِنْ أَجْلِي عُذْراً .. لَمْ أَكُنْ أَرَى سِوَاهَا .. أَمَّا الآنَ فَأَصْبَحَتْ تَغِيبْ عَنِّي .. وَ لا أَرَاهَا فِي أيّ شَيءٍ .. وَ كَأَنَّهَا احْتَكَرَتْ مَلامِحُهَا فَأَصْبَحَ لا أَحَدْ يُشْبِهُهَا وَ لا يُغْنِينِي عَنْهَا سِوَاهَا .. وَ اسْتَوْلَتْ عَلَى أَحْلامِي فَأصْبَحْتُ لا أَحْلَمْ .. وَ اسْتَحْوَذَتْ عَلَى ذَاكِرَتِي فَمَحَتْ وَجْهَهَا مِنْهَا وَ أَصْبَحْتُ لا أَقْوَى عَلَى لِقَاءِهَا لأنِّي أَعْلَمُ أَنِّي لَنْ أَقْوَى عَلَى فِرَاقِهَا .. فَكُلَّمَا هَرَبْتُ مِنْهَا هَرَبْتُ إليْهَا .. وَ كَانَ القَدَرْ يَتَفَنَّنْ فِي افْتِعَالِ الصُدَفْ .. وَ بَدَأتُ أَشْعُرُ حَقْاً أَنَّهَا قَدَرِي .. حَقِيقَةً لا أَثِقْ فِي أيّ مَخْلُوق أَنْ يُحِبَّهَا مِثْلَ هَذَا الحُبْ .. فَرُبَّمَا وَ عَلَى الأغْلَبْ لَنْ استَطِيعُ أَنْ اقْتَطِع لَهَا جُزْءاً مِنْ الجَنَّة أَوْ أَنْ أَجْعَل عَالَمَهَا كَالجَنَّة وَلَكِنْ عَلَى الأقَلْ .. أَنَا اسْتَطِيعُ أَنْ أَدُلَّهَا عَلَى الطَّرِيقْ إلى هُنَاكْ
كُلُّ ذَلِكَ وَ أَنَا أَتَلَقَّى الصَفَعَات وَ الطعَنَاتْ فِي عَالَمِي الآخَرْ و الذي لا تَعْرِفُ عَنْهُ شَيْئاً .. وَ لَكِنِّي دَائِماً أَجِدْ طَرِيقاً لِتَخَطِّي ذَلِك .. فَإِنْ كَانَ حُزْن .. فَالحُزْنُ فِي الجَمَاعَة فَرَح وَ إنْ كَانَتْ خِيَانَة فَثِقَتِي بِنَفْسِي سَتَتَكَفَّل بِالأَمْر حَقَّاً .. هِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى فَأَنَا أُحَاسِبُ نَفْسِي كُلَّ يَوْمٍ إنْ كُنْتُ اسْتَحِقَّهَا أَمْ لا .. سَأَتَغَرَّبْ وَ أُسَافِر وَ هِيَ هَدَفِي الغِير مُعْلَنْ رَغْمَ أَنِّي أَخْشَى الغُرْبَة .. فَالأقْفَال لا تُغْلِق .. وَ الأبْوَابْ لا تُوصِدْ .. وَ لا أَثِقْ فِي المَاءِ الذي أَشْرَبُه وَ أَنَامُ نَوْمُ الذِّئب لَمْ أَعْتَد عَلَى ذَلِكَ يَا سَيِّدَة القَمَر .. لَمْ أَعََْتَد .. وَ لَكِنْ يَكْفِينِي أنَّكِ غَايَتِي مِنْ وَرَاءِ ذَلِك
الآنْ .. سَأُحَاوِلْ كَسْرِ غُمُوضَهَا .. سَأَبْعَثُ بِرِسَالَةٍ أُخْرَى مَفَادَهَا .. حَيَاةٌ أُرِيدُ أَنْ نَبْنِيهَا مَعَاً .. وَ سَأَتْرُكْ لَكِ حُرِّيَةُ الاخْتِيَارْ .. وَ أَنَا فَقَطْ سَأَنْتَظِر ..
صَرَاحَةً .. لا أَوَدُّ لأحَدٍ أَنْ يَعْرِفُ حَقِيقَة إحْسَاسِي نَحْوَهَا لِذَلِكْ لا أَكْتُب عَنْهَا كَثِيراً .. وَ لَكِنَّنِي أَكْتُب !! وَ انْتَظَرْتُ اخْتِيَارَهَا أَيْاماً .. وَ جَلَسْتُ أُفَسِّرُ ..صَمْتَهَا حَتْماً سَتَرُدْ .. فَإنْ كَانَتْ قَمَراً .. فَحَتْماً أَنَّهَا تَحْتَاج شَمْساً لِتُنِيرَهَا وَ أَرْضاً لِتَنْتَمِي إلَيْهَا .. أنا أسْتَطِيعُ أَنْ أَكُونَ لَهَا كُلَّ شَيْء ..
سَيِّدَة الأقْمَارِ السَوْدَاءِ .. لَنْ اكْتَفِي بِكِ حِلْماً إذَا كَانَ وَاقِعُكِ لِغَيْرِي عَلَى فَتَرَاتٍ تَتَبَسَّمِينَ لِي .. وَ تُعَاتِبِينْ .. وَ لَكِنِّي أَنَا مَنْ يَنْتَظِر الرَّد لا أنتِ بِإمْكَانِي أَنْ أُعَلِّمَكِ الحُبْ .. وَ أَنَّ هُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى لِنَعِيشَ بِهَا تِلْكَ الحَيَاة فَإذَا شَعَرتِ بِالأَمَلْ فَقَطْعاً سَتَشْعُرِين بِالحُبْ
وَ هَذَا عَالَمِي يُصَارِعُنِي لِلرُجُوعِ إلَيْهِ .. وَ يَصْرُخُ فِي أَنَّ لا شَيُء يَنُتَظِرُنِي وَ أَنَا أَنْتَظِرْ كُلَّ شَيءْ مَلَلْتُ الانْتِظَار .. أَجَلْ .. كَتَبْتُ فِي رِسَالَتِي بَأَنِّي سَأَنْتَظِرُكِ إلَى الأبَدْ .. وَ لَكِنْ لَمْ يَعْرِفُ أَحَدْ إلَى الآن مَتَى هَذَا الأَبْد !! أَنَا لا أَثِقُ بكِ .. أَنَا أَثِقُ بَإحُسَاسِي نَحْوَكِ أَنَا حَتَّى لا أَعْرِفُكِ جَيِّداً .. أَمَّا إحْسَاسِي فَلَنْ يَتَغَيَّر
لا تَنْخَدِعُوا فِي انْفِعَالاتِي فَقَدْ أَبْكِي فَرَحاً وَ أَضْحَكْ حُزْناً .. فَلا تَتْرُكُوا سَبِيلاً لإحْسَاسٍ خَاطِيء تَبْنُوه عَلَى مَا تَفْهَمُوه أَنْتُم لا مَا أَقْصِدُه أَنَا وَ لْتَعْلَمِي أَنِّي لَنْ أَنْسَى يَوْماً تَمَنَّيْتُ فِيهِ وَ لَوْ نَظْرَة فَلَيْسَ مَنْطِقِياً أَنْ أَكْرَهُكِ إنْ لَمْ تَكُونِي لِي وَ رَغْمَ أَنِّي لا أَعْلَمُ كَيْفَ سَأكُون مِنَ الوُدَعَاءِ الطَيِّبِينْ الذين سَيَرِثُونَ الأرْضَ وَ كُنْتُ ثَائِراً فِي حُبُّكِ وَ لا أَعْلَمُ أَيْضاً لِمَاذَا أَسْهَل الطُّرُقْ لِلمُضِيّ قُدُماً هِي الكُرْه أنَا مُرْعَبٌ .. لا أَقْوَى عَلَى الكُرُه .. لَنْ أُبَدَّدْ طَاقَتِي فِيه لَنْ أَفْعَلْ ذَلِكْ ..
وَ أَخِيراً لِتَعْلَمِي أَنِّي قَصَدْتُ الصِّدْقَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ وَصَفْتُ بِهَا إحْسَاسِي نَحْوَكِ وَ لَمْ يُجْبِرْنِي الإيقَاعُ عَلَى كَلِمَاتٍ لا تُعَبِّرْ عَمَّا بِدَاخِلِي وَ لَمْ تُرْهِقْنِي أَحَاسِيسِي إنَّمَا أَرْهَقَنِي الانْتِظَار ..
إسلام الشمحوط
متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂



