منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق
الدين ………. العملة الرائجة في تونس

ظاهرة جديدة تعيشها تونس ما بعد الثورة تمثلت في وفود شيوخ الدين الذين يتقاطرون علينا بين الفينة و الاخرى بدعوى نشر الاسلام و لكنها في حقيقة الامر لا تتعدى كونها حربا بين السلفيين و الوهابيين وقد وجدوا تونس ساحة خصبة و جديدة لهم بعد الثورة و ذلك لما نعرفه من قبل ان الشعب التونسي في العهد السابق عاشوا حقبة من التضييق عليهم في ممارستهم لشعائرهم الدينية وخاصة في كل مظهر من مظاهر دينية معينة كالحجاب و اللحية وغيرها .
وقد نشطت بعد الثورة الكثير من الجمعيات و المنظمات الاهلية و المجموعات التي اتخذت مشروعا اساسيا تمثل في أسلمة المجتمع التونسي على حسب زعمهم و ارجاعه للاسلام من خلال عدة برامج و تظاهرات أثثها العديد من الشيوخ الذين تحوم حولهم العديد من التساؤلات من بينهم الداعي وجدي غنيم و ما أثاره كلامه حول ختان المرأة كثيرا من الضجيج و الخوف على مكتسبات المرأة التونسية فيما يخص حقوقها التي تتمتع بها بفضل مجلة الاحوال الشخصية .وآخرا و ليس أخيرا الزيارة التي قام بها الداعي نبيل العوضي و ما سبقه من جدال خاصة حول بعض فتويه و كذلك حول الصور التي اكتسحت الانترنت و مواقع الاتصال الاجتماعي والتي اثارت غضبا في بعض النخب المثقفة و التي تمثلت في وجوده مع مجموعة من الفتيات الصغار المحجبات و اللاتي لم يتجاوزن الخمس سنوات .
وقد ساعدت حركة النهضة المتواجدة في الحكومة ذات التوجه الاسلامي هذه المجموعات و الاطراف على مزيد من التحرك بحرية أكبر داخل كل الولايات و المحافظات التونسية و خاصة داخل الاحياء الشعبية التي تتميز بالكثافة السكانية و بنسب أمية و بطالة مرتفعة مما ساعدها على التغلغل بكل سلاسة و يسر دون ان نغفل على ذكر أهم سبب ساعدهم على ذلك ألا هو إعتمادهم على التأثير العاطفي في هذه المجتمعات بخصوص الدين و قد تعاملت النهضة و الحكومة مع هذه المجموعات بطريقة أسالت الكثير من الحبر خاصة وأن الكثير بدأ يشعر بإمكانية وجود تعاون و تنسيق خفي و حتى في بعض الاحيان معلن بين هذه المجموعات و الحكومة من أجل إلهاء الشعب التونسي بقضايا ثانوية وإن لم تكن هامشية .
وفي نفس الوقت استغلت بعض الاطراف المتواجدة في المعارضة و خاصة منها الحداثية و اليسارية بعض الأحداث التي وقعت في تونس والتي رأوا فيها تعدي على حرية التعبير و الرأي وحرية الفن مثل ما وقع في ما يسمى بحادثة العبدلية او ما وقع في كلية الاداب بمنوبة لشحن الشارع التونسي و تخويفه من أي مظهر من مظاهر التدين حتى وإن كانت سلمية بدعوى الخوف على السلم الأهلي .
وان كانت بعضها يتخوف من هذه الظاهرة بتعلة خوفها على الاسلام المعتدل الذي عرفته تونس و تميزت به غربا في الاقطار العربية و الاسلامية , فإنه في حقيقة الامر لا يعدو كونه مجرد حملة انتخابية استباقية خاصة و ان الجميع يعلم أن موضوع الدين هو موضوع حساس بالنسبة للشعب التونسي فآثر كل طرف استغلاله بالطريقة التي تمكنه من كسب صوت جديد .
فالفريق الأول أراد استغلال السلفيين بتمكينهم من حرية افتقدوها قديما و قدّم لهم ارضية صالحة لذلك و لكن كانت النتيجة أن الحكومة لم تتمكن من السيطرة عليهم و خرجوا من بيت الطاعة . أما الفريق الثاني لم يتمكن من كسب نقاط في هذه الجولة لأنه لم يكن صادقا في تعبيراته و شعاراته التي جاء بها لإيهام الشعب التونسي بأنهم حريصون على الحفاظ على هويته وحضارته العربية الاسلامية وخاصة أن الايديولوجية و الافكار التي يؤمن بها هذا الفريق هي في الأصل لم تكن في يوم من الأيام مناصرة للدين او لهوية هذا الشعب .
وفي الأخير نرى أن كلا الفريقين و إن إختلفا و افترقا في نقطة الدين و موقفه منه إلاّ أن ما اجتمعا عليه هو أنهما ابتعدا عن مشاغل المواطن التونسي و هموهمه و ابتعدا عن شعارات الثورة التونسية : شغل ,حرية , كرامة وطنية .
وللحديث بقية ……
كتبته :خولة الوسواسي
– تونس خاص لأوراق عربيه
متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂




