أنوال “الثورة” ….. فاطمة الحصى _ المركز السابع – مسابقة المقال / أوراق عربية

المتسابقة :- فاطمة الحصى
أنوال “الثورة”
———————–
هل قصر الكتاب والمفكرين المصريين فى حق هذا الوطن، سؤال يدور فى عقلى منذ فترة ولكن منذ عده ايام كنت أعيد قراءه احد كتب المفكر الذى احترمه كثيرا واعشقه الدكتور يوسف ادريس (فقر الفكر وفكر الفقر )ولفت نظرى مقال بهذا الكتاب يحمل عنوان (لا تأكلوا امهاتكم ) يتحدث فيه بل يصرخ فى الناس محذرا من تجريف الأرض وتحويلها الى منازل ،ويصل فى تحذيره الى حد تشبيه من يبنى بيتا فوق أرض زراعيه ، كمن يأكل إمه التى انجبته !! يصرخ الرجل قائلا “طمى النيل العظيم يُحرق ليُصنع منه طوب أحمر وتُقطع أجزاء أخرى من الأرض الزراعية المنتجة لتقام عليها بيوت على أوسع نطاق “هكذا كان يصرخ يوسف ادريس محذرا ولافتا للأنتباه الى قضية قد لايعرف عنها أحد شئ فى ذلك الوقت ،مع العلم أن الدكتور يوسف ادريس كتب هذه المقالات فى عام 1985!!
والمؤسف حقا أن مسلسل التجريف مستمرا ،وأن صرخات الرجل ضاعت هباءا ، فبما أن جذورى تعود إلى محافظة الدقهلية فأننى فى كل زياره الى هذة المحافظة يعتصرالألم قلبى ،وذلك لأننى أجد أن رقعة الأرض الزراعية على طول الطريق من القاهرة الى المنصورة تتضاءل يوما بعد يوم ،وعيدا بعد عيدا وخير مثال على ذلك ماحدث إبان ثورة يناير 2011 من بنايات فوق أراضى زراعية كلها مخالفة للقانون ومع ذلك بُنيت وسكن بها المتنطعون .وهكذا كان المفكر الكبير ووالفيلسوف “من وجهة نظرى “يوسف ادريس مثلما يقول المثل الشعبى المصرى “يؤذن ” فى مالطة !
إذن فالمفكر المصرى منذ سنوات عديده ينادى بما مازلنا ننادى به نحن فى العام 2013.
فاذا ما راجعنا قليلا فكر المفكر الكبير الدكتور زكى نجيب محمود فسوف نجد الرجل كان يصرخ بكل كيانه داعيا الى إيجاد مجتمع جديد والى ثورة فكرية والى إعمال العقل والفكر والإبتعاد عن الخرافات والمهاترات والبعد عن المناقشات السوفسطائيه حول الميول والاديان الى آخر كل هذا التفكير السلبى الذى يشتت ولا يجمع وإلا فلنجهز أنفسنا للكارثه ونستعد لها!!
نعم فى العام (1978)،حذرنا زكى نجيب محمود الفيلسوف والمفكر الذى لم ينفصل يوما عن مجتمعه حذرنا من المجتمع الاستهلاكى ونادى بنا ان هيا نبى مجتمع انتاج ،وهاهو الفريق أول عبد الفتاح السيسى يدعو الشعب المصرى الى العمل وذلك فى الأحتفالية الرائعة بنصر اكتوبر المجيد هذا العام قائلا هيا بنا نعمل حتى تنهض البلاد ..!!
اذن فتلك الدعوات مستمرة على مر العصور كالمشاعل يحملها مفكر لاخر،ولكن يبدو أننا كشعب لا نقرأ، ولا نستمع الى المفكرين والكتِاب أصحاب الضمائر الحية ،ولا يستهوينا الا القيل والقال على صفحات الأنترنت ومواقع التواصل الأجتماعى و،تستنزفنا التفاصيل والتوافه الى حد الأستغراق التام بها ،فننسى أو نتناسى الهدف الحقيقى الأسمى للوجود ،وهو العمل واتقان العمل،حتى وصل بنا الأمر الى حد أصبحنا فيه مضرب الأمثال للأهمال والتنطع وعدم اتقان العمل وهكذا فهيهات لنا كشعب ان يتغير بالثورات المتكررة والمتتابعة الا اذا نجحنا فى التغيير من الداخل ،وتغييرالعقلية السلبية .
فاذا ما أردنا ان نتغير علينا تغيير طرائق التفكير التقليديه التى اتبعناها لما لا يقل عن 35عاما، فالثوره كما قال المفكر الكبير زكى نجيب محمود هى أن يتغير الأساس أو النمط أو المنوال تغييرا يتبعه تغيير فى المحصول الناتج او فى القوانين والأوضاع بما يتناسب مع الأساس الجديد أو النمط الجديد إو المنوال الجديد.
مع الإسف أننا مازلنا نعمل بكل هذا القديم ، ومن تولوا زمام الامور أيضا لم يملكوا الجرأه الكافيه لاستكمال التغيير بما يتناسب و الثوره والمنوال الجديد.!
ولكن مازال لدي الأمل فى الأجيال الجديدة التى ستطرح أنوالا جديدة ننسج بها مستقبل مصر الى الأفضل ..



