awraqarabia.net - بوابة أوراق عربية

الحبُ الناقص..والحبُ الكامل..! ______ عبد الرحمن عبد النبي- لأوراق عربية



الحبُ..لماذا لا يكتمل ذلك الشيء الجميل..وقفت ذات مرةٍ أتسائل ما هو الحبُ، واذا كان شيئاً جميلاً فلماذا الله لا يتركه لنا يكتملُ لنهايتهِ بنفس ما بدأ بهِ، ويظل حباً مليئاً بالشغف والولع والجمال، والحب هذا شيءٌ يضاف إلى كل شيءٍ في حياتنا، فهناك حب الآباء، وحب الأمهات، وحب الأصدقاء، وحب العمل، وحتى حب الطعام..إلخ، ولكن الغريب بأننا نحن البشر دائماً ما نحب التغيير من آنٍ لآخر، فهذه وجبةٌ من الطعام كنت أعشق مذاقها ولكنها لم تعد بذلك المذاق الذي يغريني، حتى النكات التي نحبها لأنها تضحكنا وتخرجنا ولو لحظة من واقعنا المرير تصبح شيئاً بارداً وسمجاً لا طعم له اذا ما تم تكرارها، فإذا كنا بالفعل كذلك لا نبقى على حال ‘ولا نرسي على بر’، فلماذا عندما نحب إنساناً أو إنسانة لا نتوقع من أن يأتي اليوم الذي لا نطيقها أو تطيقه فيه، ولماذا نستغرب من الرجل من الذي يخون أو عيناه التي تزوغ!؟، وفي عصرنا المليء بكل عجيب أصبح للصابرة علينا أزمنة عديدة -الأنثى- عيناً تزوغ لها أيضاً!، ولكن لماذا نحزن بل ونجعل من تلك الأفعال شيئاً منافياً للعادات والتقاليد وللدين وللقانون!، أوليست تلك طبيعتنا..أم نريد الإعتراض على خلق الله وما أودعه في نفوسنا من تقلبات كثيرة في حياتنا!..

ولكن اغمض عينيك للحظات وتفكر وتأمل فيما كنت تقرأه، أو ليست تلك أحداث ومفردات ‘حيوانات في غابة!’، ولكني أتسائل في الوقت ذاته، أولسنا بالفعل خُلقنا من نفس الطينة والأرض الذي خُلق منها ذلك الحيوان!؟..ولكن من ومن عتمة تلك الأسئلة يتدفق إلينا ذلك الجواب المنير!، ويقول لنا ذلك الجواب: انظر يا أيها الإنسان في الشيء الذي يفرقك عن ذلك الحيوان انظر في تكوينك وتكوينه!، ولا تقل لي العقل هو ذلك الفارق الجوهري -وان كان بالفعل فارقاً عظيماً-، فكلنا يغيب عقلهُ ورشده في أوقات الملل والنزوات والتقلبات!، إنما الفارق في رأيي هو الجانب الروحي، ذلك التكوين الروحاني، القرين الجميل الراقي لك في المرآة..

فنحن جنسُ مخلوقٌ من الفناء، ولذلك نحن لا نعرفُ قيمة الأشياءِ إلا بعد فنائها وزوالها، فانظر إلى المال كيف كان احساسك به وانت تملكه، وكيف يكون احساسك عندما يغيب عنك!، وانظر إلى تلك الحبيبة ألم تتحسر عليها بعد أن فارقتها وكنت لا تبالي وقتها عندما كانت بين يديك!..وهكذا كل الأشياء معك يا ابن آدم لا قيمة تُذكر لها إلا بعد زوالها، ولكن الله أوجد لك حلاً وميزةً لا تجعلك تتساوى مع من كرمك الله عليهم -أي الحيوانات- وهو الإتصال بالشيء الذي يُكَملُ نقصك..

نعم لقد خُلقت يا أيها الإنسانُ من العدمِ، والعدم هذا له صفات وطباع متأصلة داخلك،- وهي تلك التي ذكرنها سابقاً-..ولكي تُهذِب من تلك الطباع، عليك أن تنهل من الشيء الكامل الذي يتخطى بك من وحل صفات العدمية والنقصان..وذلك الكامل هو الله وحده، الذي يمتلك كل الكمال والجمال في الصفات..

فلا تظن بأن -الحب الفاني- وحده هو الكافي، بل اجعله حباً كاملاً باتصالك به، أعلمُ أن كلنا ذلك الشخص الذي يفكر في الخطأ أحياناً، وأن تلك النزوات تقتربُ منا أحياناً أخرى، وقد يصادف في نفس اللحظة اقتراب تلك النزوة منك، مع عدم صفاء بينك وبين زوجتك، أو فترة ملل بينكما، وهنا يحدث الصراع بين ما أسميه بالحب الناقص(المادي والملموس)، والحب الكامل الخفي(الروحي الباطني)..ففي تلك اللحظة -النزوة- قد لا تحب زوجتك ذلك الحب الذي يمنعك من فعل الخطأ مع الغير..وها هي النزوة تحوم حولك تريدك أن تمسك بها كي تجرك بداخلها، فإن طاوعتها، فهذا طبيعي بالنسبة لما يسمى -بالحب الناقص-، والذي دائماً ما يمل من الإستمرارية والتكرار، وفعل الشيء الغريب والجديد أياً كان مسماه قد يسعدك ويجعلك ترجع إلى زوجتك سعيداً، وتنسى فعلتها تلك التي أغضبتك!، وهذا منطق ومبرر الإنسان الفاني والناقص -الحب الناقص-، ولكن هناك أيضاً على الجانب الآخر، ذلك الإنسان الذي يتطلع إلى الكمال، يتطلع إلى ما يسمى -بالحب الكامل- والذي يرفع هامته ليلامس بها أهداب الكمال- لا يتأثر بتلك النزوات، ليس لأنه في تلك اللحظة يحب حبيبته كل هذا الحب، وإنما أحب أن يعمل الشيء الذي يُرضي عنه من وفق بينه وبين محبوبته-الله جل في علاه- وهذا هو الحبُ الخفي الذي يظهر عندما يعجز الحب الناقص من أن يحمي ذلك الإنسان من الخطأ..

فاعلم يا ابن آدم شيئاً، وإياك أن تنساهُ، الحب لكي يستمر، فلك أن تعلم أنه حبٌ مركب، حبٌ لحبيبتك، وحبٌ يحوطكما من النقصان، وهو حب الله..فبحب الله تجد القليل من الطعام يُشبعك، والقليل من النقود يكفيك والكثير منها لا يغريك، وحبيبتك هي عصارة كل جميلات الدنيا، وكل شيءٍ موصول بالله يصير في عينيك شيء جميل..فلا تكن ذلك الإنسان الأناني الجاحد في حبك، فكيف لمن وهبك ذلك الشعور المسمى بالحب أن تنسى نصيبه من ذلك الحب..فالتكن جميلاً مع من وهبك ذلك الجمال كي يريك الله كل جميل..!

ع.ع

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂