بعد مرور عدة أيام على مقال الأسبوع الماضي الذي أثرت فيه محاولات طمس المجتمع لهوية المثقفة المصرية وفي مراسم احتفالات تنصيب الرئيس وكعادة المصريين في ختام أي احتفال ينتهي الاحتفال بحزن عارم يحتل قلوب المصرين وكأن المثل المعبر عن حال المصريين الدائم في احتفالاتهم هو “جت الحزينة تفرح” , وكأن الإجابة المختصرة للتساؤلات التي أنهيت بها مقالي هي أننا لا نملك حق الحياة حتى نطالب بحقوق أخرى , وبعد عدة محاولات فاشلة لإيجاد إجابات وطرح حلول لقضية المثقفة المصرية والتي هي أولى مني بالدفاع عن نفسها وإيجاد حلول لها ولغيرها مِن مَن لا يملكن حق الحياة ولا يؤمن على أنفسهن وأعراضهن في مجتمع يحتفل على أجسادهن ويبرر ما فعل بهن بدعوى عدم إقرارهن في بيوتهن أو احتشامهن قررت أن أبحث عن القضية الحقيقة وهي البحث عن تصنيفنا في المجتمع ؟ هل نحن شقائق الرجال أم فرائسهم , هل نحن أعراضهم أم ضحاياهم ؟ هل نحن مواطنات لنا حقوق الحماية من الدولة أم أن حقوقنا في سلة المهملات ؟ هل تنظر القوانين إلينا أم تناظر علينا ؟
إن هذه الحادثة ليست الحادثة الأولى التي يحتفل بها المواطنون الشرفاء على أجساد المواطنات , فطالما كانت العادة في الأعياد والمناسبات وحتى في المواصلات العامة وأماكن التجمعات وغيرها هو انتهاك حرمة أجساد الإناث باختلاف أعمارهن وملابسهن فما عادت طفلة أو أنثى تأمن على شرفها في مكان تتواجد في الذئاب البشرية التي ما تلبث أن تراها حتى تنهشها بنظرة أو بفعل أو بكلمة جارحة بتحرش فردي أو جماعي أو اغتصاب وهتك أعراض فتيات وإناث على مرأى ومسمع من الشعب والجهات الحكومية والمنظمات الحقوقية المختلفة دونما أي حراك وكأن الأمر لا يعني أحدا وكأن لا يحق للمتضررة رفع صوتها رافضة الانتهاكات التي تمارس ضدها وكأن ليس من واجب الجميع الحفاظ على شرفها الذي هو جزء أساسي من شرفهم , وكعادة المجتمع بدلاً من وقوفهم في صف المظلوم يطعنون المظلوم بتبريراتهم المجردة من الإنسانية والعقل والمروءة والشرف, فيتسارع الجميع على نشر الفضيحة ليس لمحاربتها ولكن من منطلق “فرجة ببلاش” وزيادة عدد المتابعين والمعجبين على صفحات التواصل الاجتماعي فيكملون مسيرة التحرش التي بدأها المتحرش الجاني وشهد عليها المتحرشون الحاضرون وسجلها المتحرش القابض على عدسته لنشر الفضيحة والتشهير بالضحية , دونما حراك أو محاولة لإنقاذ الضحية من أنياب الذئب الدنيء الذي يفترسها دونما رحمة بها ودونما خوف من جزاء أو عقاب ودونما خوف من الخالق أو من ضمير مستتر غائب يخدرونه بأبواق التبرير التي تتعالى لإلقاء اللوم على الضحية لاستكمال سلسلة التصفية الجسدية والنفسية عليها وإلقائها في مستنقعات العفن الفكري لتوأد هي وأسرتها على حد سواء وتلحق بها مثيلاتها ضحايا المجتمع المتحرش بالفطرة .
والجدير بالذكر وبعد حالات التحرش التي تتزايد يذكر أنه يوجد قانون لمواجهة التحرش تم تعديله من قبل المستشار عدلي منصور من بضعه أيام قبل تسليمه لكرسي الرئاسة بتشديد العقوبة على المتحرش ولكن ما فائدة القوانين التي لا تطبق وما فائدة السجن والغرامة لمتحرش تخلى عن معاني الإنسانية والأخلاق والدين, والسؤال الأهم ما هو موقف الرئيس الحالي من الواقعة التي وقعت على أحد بناته كما وصفهم في خطاباته ما قبل تسلمه للحكم ؟ هل سيلتزم الصمت أم سيكون له قانون رادع لحماية المنتهكة حقوقهن في وطنهن ؟