اربعة اعوام علي ثورة الخامس والعشرين من يناير…مرت وكانها اربعون عاما من كثرة الاحداث الصاخبة التي حركها الحجر الذي القي في بركة الاحداث الراكدة التي كانت تمر علي مصر قبل سنوات الثورة.
وعلي الرغم من ذلك الفقر والجوع والمرض الذي طفا الي السطح عقب الثورة وبدا وكانه هبط علينا فجاة من كوكب آخر او من عالم مواز, ولكن الجميع يعلم بما فيهم هؤلاء المدافعين عن النظام الساقط ان هذه هى ضريبة السنوات التي تعفن فيها الفقراء وسقطت حقوقهم في بحار من الفساد لا ارض لها ولا قرار. الا ان السر في الاندهاش من هذه الظواهر لم يكن لوجودها لا, بل كان في حجمها الذي اظهرته دائرة الضوء حين سلطت عليه فظهر في حجمه الطبيعي المفزع الذي لم يشأ ايا منا ان يواجه نفسه بحقيقته المُرَة قبل ذلك الحين.
ويبدو ان فترة الاربع سنوات ليست بالفترة الهينة او البسيطة في حسابات الدول بل والاشخاص احيانا. فعلي الرغم من تلك الشعارات الفاتنة التي رفعت وقت الثورة من
“عيش,حرية,كرامة انسانية,عدالة اجتماعية”
الا ان تلك المدة التي فصلت بيننا وبين الثورة قد عملت عمل “الماحي”
ويكأن الملايين خرجوا وهتفوا واسقطوا وفي طريق العودة سقطت منهم اهدافهم التي خرجوا من اجلها, مدوية حناجرهم باصوات الهتافات النبيلة الداعية لتحقيق الكرامة والانسانية.
تلطخ المشهد بلون الدماء وسقط شهداء من جميع الاطراف الوطنية, شهداء دفعتهم مصر ضريبة للحرية من العنصرية, واذا بنا نفاجئ اننا لا نتقدم ولكن نرجع الي الخلف
تشتت الوطن بجميع فصائله, وبدلا من الاتفاق علي مصلحة الوطن, ظهرت الادعاءات وكثر المدعون وعلا صوت الفتنة.
كل فصيل يلتف حول مرشح ستجد فيه الف نوعية من البشر. المتعصب, والمدعي, والمنافق,والمخلص , والوطني. والكل يضرِب في الكل. والجميع يخون الجميع و “التعصب” هو سيد الموقف.
الامر المقلق حقا, ليس التعصب في حد ذاته, فالتعصب قد يكون ايجابي احيانا حين يتعصب المرء لفكرة مثل العمل والانتاج وحماية الفقراء خاصة في هذة المرحلة.
لكن القلق الجسيم يكمن فى شعب كامل لم يعد يرضيه شيء قط!
وما يلخص الموقف هو جملة عامية او مثل شعبي يطلق علي الشخص الممتنع عن الاعجاب بشيء او علي اقل تقدير ممتنع عن المجاملة “علّ المركب تسير” وهو,
“مش عاجبه العجب ولا الصيام في رجب”
فلم تعد الشعارات الحيّة التي رُفِعَت في يناير سوي شعارات لا تمت للانسانية بصلة. الكل في سباق مع الزمن, حمّي اثبات الذات قد اصابت الجميع. فالكل على صواب من وجهة نظرهم اما عن رؤيتهم لبعضهم البعض فيبدو ان الكل سيذهب الى الجحيم من اسرع الطرق المؤدية هنالك.
الكلمات التي ايقظت الانسانية في النفوس, اصبحت وسيلة للمصالح او الوصول. وفي غمرة الانشغال والموت والنفاق تم حذف كلمة شهداء واصبحت الانسانية في خطر.
اصبح الاختلاف علي شيء خلافا, والاختلاف من المفترض ان يكون رحمة ولكنه اصبح زحمة سياسية تسعي جميع الاطراف لتخفيفها.
اصبحنا نعيش في جو من الترقب والخوف. كلمة انتخابات اصبحت كلمة نتنفسها من كثرة الانتخابات والاستفتاءات التي شهدتها مصر. واصبح السؤال الطبيعي
هل سينقلب الشعب علي الرئيس المقبل؟ومتي؟
وتم نسيان السؤال الاهم
كم نسبة الاهداف التي حققتها الثورة؟
ربما لان الاجابة مخزية يتهرب الجميع منها.
ولكن الى متي سنظل نحيا تلك الظروف الصعبة التي أثرت على الجميع؟. ذلك الوطن الي نعيش فيه يحتاج الى ما هو اكبر من التأفف والبحث عن المصالح الشخصية. يحتاج الي بناء جديد بشكل حر مستوحى من الخرية الحقيقية التي تخول للانجازات ولا تفضي الي نكسات جديدة في الاقتصاد والتي يدفع ثمنها الفقراء. هؤلاء هم ومحدودي الدخل من قامت الثورة بهم ولهم.
املي في الغد ان نتناسي الاحداث المريرة التي مرت علينا منذ الثورة الى الآن. وان نبدء فى رفع شعارات يناير من جديد. لربما أحيينا الامل فى النفوس من جديد ولربما أحيينا الانسانية التي فقدها الكثير من راكبي الموجة, وان كان عذر اولئك انهم لايفقهون. فما عذر “اصحاب الثورة والمبادئ” اذا؟!
بقلم : ولاء مطاوع – خاص لأوراق عربية