فجأة وعلى غير المتوقع صدر قانون تنظيم الصحافة والإعلام المصري
صدر بشروط لترخيص المواقع الإلكترونية والتي كان من المتوقع بحكم الدستور أن يتم الترخيص لها بمجرد الإخطار ، وحينما صدر لاقى العديد من الاعتراضات من الصحفيين النقابيين والإلكترونيين وممن يعملون في مجال الصحافة بوجه عام ممن اشتموا فيه رائحة لروتين كنا نأمل تجاوزه .
وبين عشية وضحاها أصبح وضع المواقع الإلكترونية غير قانوني
وصار لزاما عليها تقنين أوضاعها وفق شروط رأينا كما رأى غيرنا أنها ليست بالإمكان وكان علينا أن نحذو حذو العديد من المواقع الإعلامية التي أغلقت أبوابها
إذ أصبح وضعها فجأة غير قانوني ، كان علينا أن نتوقف بعد ما يقرب من عشر سنوات من العمل الصحفي الحر والمستقل.
وكان ذلك أسوء ما في تلك السنوات العشر بل أسوء ما في العمر بأكمله وجاء القرار الأصعب بأن نهدم حلمنا بأيدينا
وأن نغلق أبوابنا بعد عشر أعوام في وجه قراءنا . ولا أريد أن أطيل في ذكر تلك الأيام …
فأنا مؤمنة بأن علينا أن نذكر دوما ونُذَّكر غيرنا بأن شمس ما دوما ستشرق بعد كل غيم وأن فترات الكسوف لا تُقارن بتاريخ إشراق الشمس على مدار عمرها الطويل.
مر وقت ليس بالقصير
فكرنا خلاله وتشاورنا كثيراً أن علينا في كُل حال أن نبقي أنفسنا قادرين على تقديم رسالة.
وقررنا وتراجعنا مرات ومرات إلى أن اتخذنا القرار الصعب بأن نتحول من بوابة إعلامية شاملة لأخرى متخصصة،
وتخصصنا تحديداً في الثقافة ولم تكن وحدها الخيار المطروح ولكنها كانت ذات الأولوية في ظل وضع ثقافي عربي ومصري لا يخفى على أحد ،
لم يكن قراراً سهلا ربما أقل صعوبة من سابقه ولكنه كان أيضا ثقيلا على النفس فلا تلك أهدافنا حين صدرنا ولا تلك رؤيتنا لمستقبلنا .
وظل هاجس أن تكون البداية الجديدة ما هي إلا نهاية يطاردنا …
وعادت أوراق عربية بخطى بطيئة مترقبة ووسط محاولات لتدارك مدى قبول ذلك التحول لدى المحيطين بنا ،
من زملائنا في الوسط الصحفي ومن القراء ومتابعينا ممن أمطرونا بمئات من الرسائل خلال فترة التوقف تسألنا عن الأسباب وعند ميعاد الرجوع.
كان علينا أن نُجرب العالم الجديد قبل أن يأتي منتصف مايو ويكون علينا إعلان ذلك بشكل رسمي.
كانت أيام لا تُنسى كعادة البدايات ولكن ظل بخاطري سؤال لم أفصح عنه لأحد تساؤل إنبثق من ذلك الهاجس عن النهاية ولطالما تردد بداخلي …
هل سينسى القارئ تاريخ عشرة أعوام كاملة من الصحافة الحرة المستقلة ؟
هل سيعاملنا كوافد جديد للساحة الإعلامية ؟
هل سنحتاج لنُعرف الكُتَّاب الجُدد من نحن وما أهدافنا وسنجد صعوبة في كسب ثقة الوسط الثقافي والأدبي ؟
أم أن سنوات من الالتزام والمهنية والدعم التام لقضايا مصيرية والوقوف في صف الشعب ومطالبه واختياراته ستشفع لنا ؟؟ هل ستطوى تلك السنوات كما طوينا صفحة البوابة الإعلامية الشاملة !!!
هل سيمحى تاريخ أوراق عربية كتجربة شبابية إعلامية صحفية شاملة ويرتبط اسمنا بالشعر والنثر والأدب فقط ؟
لا أٌقلل من شأن البوابات الثقافية إن وجدت ولا أُنكر ندرتها ومدى احتياج الساحة الإعلامية العربية وخاصة الالكترونية منها لها.
ولكني ابنة الصحافة الورقية درستها وعملت بها وتفرغت لها وأعددت بها دراسات عليا وربطت مستقبلي الأكاديمي بتدريسها والمهني بالعمل فيها ومن الصعوبة بما كان عليَّ أن أرى بوابتنا الإعلامية تتخصص وكأنها تتقلص لتصبح أحد أبوابها وفقط.
ولذا كان الأمر شاقاً والبداية ثقيلة على الروح
فالعين تترقب الغد وما بعد الغد حين يشرق صباح كل يوم ،
و الإشراق يحمل دوماً عطايا الله ورحمته ورزقه من السعادة النجاح والجَبر وقد جبرنا الله تمام الجبر ،
فما إن عقدنا العزم وشرعنا في العمل ، مَنَّ الله علينا بشركاء ” جمعية ثقافية مُشهرة ومرخصة ” قننت وضعنا القانوني ،
عاد فريق العمل القديم للانتظام من جديد ، أعدنا هيكلة الموقع لنحافظ على المواد المنشورة بالسنوات العشر السابقة دون المساس بها، ليظل تاريخنا نُصبَ أعيننا وشاهداً علينا ولنا ،
أعلنا عبر منصاتنا علي مواقع التواصل الاجتماعي عن فتح أبوابنا بشكل تجريبي لقبول الأعمال الأدبية.
وتشكل الجَبر في أرحم معانيه
وانهالت التهاني والرسائل وطلبات الالتحاق بالموقع وأعمال أدبية تُكال بالذهب لم يبخل أصحابها بأن نكون أصحاب السبق في نشرها وفضلنا العديد علي مواقع ينتظمون في النشر بها لسنوات ، شَعرنا وكأن كُتَّابِنا كانوا عطشى لعودتنا ،
ومن مصر وعدة دول عربية توالت طلبات الالتحاق حتى أننا أغلقنا باب الاشتراك مُعلنين أننا سنعيد فتحه في السادس عشر من مايو.
كنا نرسل للكاتب تعريف قصير بالموقع وأهدافه وشروط النشر فكان الكثير يجيبنا بأنه بلا شك يعرف أوراق عربية حق المعرفة والبعض ذّكرنا بكونه من كُتَّابنا القدامى أو ممن شارك في مسابقاتنا الأدبية ،
بعضهم كانت أعمالهم منشورة في مجلتنا الأدبية التي صدرت في 2014 ، والجدد غالبيتهم كانوا قراء لنا ومن لم يكن منهم أكد أنه سمع بنا وأننا معروفين له حق المعرفة .
كانت تلك الكلمات وغيرها كحبات الندى على قلوبنا
كانت تعليقات القراء تتوالى على كل عمل يُنشر. وعدنا نتصدر محركات البحث بوابة أوراق عربية ، جريدة أوراق عربية ، موقع أوراق عربية ، منتدى أوراق عربية وانهالت علينا الزيارات بشكل أسعدنا .
وتألقت أوراق عربية كعادتها ولم يستقبلنا أحد كوافد جديد ولم تكن نهاية أبداً بل كانت بداية جديدة.
بداية أخرى سعيدة ومشرقة وموفقة بداية عمرها إحدى عشر عام ،
وانضم كُتَّاب جدد ووقفنا على عتبة الحلم من جديد نفتح أبوابنا لاستقبال فرسان ممن يمسكون القلم فيرسمون الغد ويؤرخون للأمس ويساهمون في تجميل وجه اليوم.
ربما يمكنك اعتبار ما قراءته حتى هذه الكلمات سرد يقُصه كاتب لصديق….
يروي له فيه تفاصيل حكايته التي تبدو جديرة بالسرد ولا يخشى أن يعلنها على الْمَلَإِ بحلوها ومرها بكل ما فيها من نجاح وإخفاق ولا يُنكر ما كُتب بالعَبرات وما كُتبه الإنجاز بلونه البراق .
وأنتم أصدقاءنا عِشرة تلك السنين عاصرتم معنا أوراق الوليدة بكل تفاصيلها وكبرت حين وهبتموها عنايتكم واهتمامكم ومتابعتكم الثمينة.
فأوراق عربية لم تكن يوم مجرد موقع إخباري أو مؤسسة إعلامية بل كانت تفاصيل حلم وحكاية نجاح ورواية صعود فكرة .
منذ أن كانت في المهد حلم مجموعة من الشباب الصحفي العربي برز على رأسهم المصريين والعراقيين والفلسطينيين وبنو المغرب العربي ثم صار مؤسسة مكاتبها تنتشر في العواصم والمدن العربية من المحيط حتي الخليج من موريتانيا حتى الأردن ومن سرت الليبية إلى دارفور
وشهدتم معنا موقفنا من الثورة المصرية وما تبعها من أحداث جسام وعشتم دعمنا للقضية الفلسطينية الذي لن يتوقف ، صمدنا معاً في المرات التي كان من الصعب الصمود فيها وتحملتمونا حين تعثرنا وانتظرتمونا حين عدنا ….
فصرتم أصحاب هذا البيت وأهله ولا نزال فيه ضيوفكم ، نُأمل إفادتكم وإسعادكم وإمتاعكم وأن نظل عند حسن الظن.
وها نحن في بداية عامنا الحادي عشر
نعلن لكم بكل ما في هذا الإعلان من مرارة وأمل ومن صعوبة وبهجة ومن حلم يشرق خلفا لآخر نأمل أن يعاود الإشراق تحول بوابة أوراق عربية من جريدة وموقع إلكتروني صحفي شامل إلى بوابة أدبية متخصصة قائمة على نشر أعمال المبدعين من الأدباء والكُتَّاب العرب ويظل ذلك ساريً حتى نحمل لكم بشرى توازي خطى البوابة الشاملة والمنتدى الأدبي معاً.
وها نحن من جديد
نقدم لكم عهداً يُضاف إلى وعهودنا السابقة ولا ينفيها بأن لا ننشر هنا إلا صدقاً ولا ندعم إلا حقاً ولا نروج إلا لما فيه الخير.
نُجدد العهد ألا يرى قارئنا منا ما يسيئه في دينه أو فكرهِ أو عمله أو جنسه أو طائفته .
وأن نظل موضع فخركم ملتزمين بما ألزمنا به أنفسنا من ميثاق شرف إعلامي وصحفي وإنساني .
وأن نضع سطور أخرى في كتاب تاريخنا المُشرق الممتد وأن نحفظ لكم جَميلكم كما حفظتم علينا ذلك التاريخ.
لمتابعة المزيد من كتابات إيمان شاميه بـ موقع أوراق عربية
لمتابعة إيمان شاميه علي الفيسبوك