المادر العربي يثور _ إيمان شاميه /خاص لـ أوراق عربية
لم يكن أحد يتخيل أن بداية العام 2011 التي بدت عادية في كل شيء
لن تظل طويلا هكذا فالفتي التونسي بوعزيزي أشعل حالة من الغضب والسخط وجدت هشيما عربيا كبيرا كان ينتظر شرارة الإشعال
ربما لم يكن الأمر ليتعدي الاحتجاجات القوية إذا ما أحسنت الحكومة التونسية التعامل مع الأمر
لقد كان فرار بن علي المخزي من تونس شرارة النور التي بددت ظلام الفكرة التي سيطرت لسنين علي العقول العربية تلك الفكرة القائلة بأن قوة الحاكم لايضاهيها قوة وان أقص أحلام التغير لا تتعدي إسقاط حكومة
ومن إسقاط النظام التونسي إلي إسقاط النظام المصري
وإن كان المصري أكثر وحشية في التعامل مع المحتجين وفي التخطيط الأسود للقضاء علي الثورة وتصفيتها معنويا بل وجسديا أيضا
فقد كان النظام المصري يخطط لقصر الثورة علي مجموعة شباب ألصق بهم صفات العمالة والتوجيه الخارجي إلي حد فتاوى التكفير
كان مبارك أكثر صبرا ومراوغة من بن علي فحتي اللحظة الأخيرة تمسك بما أمكنة التمسك به ولكن هذا لم يمنع إن السقوط كان مدويا
ومن مصر إلي الشقيقة ليبيا ورغم التقارب المكاني بين البلدين وتشابه دكتاتورية النظام إلا أن القذافي قد فاق كل حدود الوحشية والهمجية والحفاظ المخزي علي كرسي الحكم
فالقذافي لم يتردد في تدمير المدن الليبية بل وقسم الشعب إلي معارض وكتائب وجر البلاد إلي هجوم غربي سيستفيد منه الجميع ويتقاسم الشعب الليبي وحده الخسارة
فالشعب سيدفع فاتورة قوات التحالف من نفطه ومقدراته
وخططه المستقبلية ومقدرات أبناءه بل وسيادته الفعلية علي أرضه
والقذافي خسر فقط مصداقية وشرعية وصورة زاهية كان يصنعها لنفسه وأبناءه بواسطة إعلام موالي ومزيف
ومن ليبيا إلي البحرين وسلطنة عمان وسوريا بل وباقي الدول العربية جميعا
بدأ الشعب العربي يحيي _ولفظ الإحياء تفرضه حالة الموات التي عاشها الشعب العربي إلي ما يزيد عن الربع قرن
إن الأمر لا يتعلق فقط بالانترنت والتواصل الاجتماعي والتفاعل بين عدد كبير من الشاب وليس مرتبط أيضا بثقافة معلوماتية وتكنولوجية بل وقانونية وحقوقية بل الأمر ارتبط بشكل أكبر بالفقر والجوع والمرض وكتب الحريات بل والجرائم التي وصلت بداية من تصفية العقول إلي حد القتل عبر التعذيب البدني تلك الجرائم التي مارستها الأنظمة ولم يدرك حاكم عربي إن كل جريمة جديدة ترتكب في عهده وتحت رعايته سطرا جديدا يقرب الوصول إلي كلمة واحدة _سقوط_فكلهم وضع البداية بفساده وترك الشعب ينهي تلك المآسي إنها حكمة أثبتتها الأيام فعل سيدركها الحكام الجدد؟؟
لمتابعة المزيد من كتابات إيمان شاميه بـ موقع أوراق عربية
لمتابعة أوراق عربية علي الفيسبوك
متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂