أين النظافة يا شعب

اعداد وتصوير :مصطفى كامل سيف الدين
أعتقد أن الجميع يتفق معي في أن منظر سيارة وهي تسير في الشارع العام، أو على إحدى الطرق السريعة، وأحدهم يفتح النافذة ويلقي مخلفات في الهواء لا يساويه أي منظر آخر في السوء، فهكذا دون أدنى مبالاة يقوم بمثل هذا التصرف غير اللائق وأمام أعين الناس، دون أي اعتبار لمن هم خلفه أو للطريق وحقوقها أو للنظافة التي حثنا عليها الدين الإسلامي الحنيف.
سلوكيات تستفزك وأنت تراها بلا حساب ولا عقاب، عامل النظافة المسكين، يمضي ساعات طوالا تحت مختلف الظروف المناخية، يجتهد ويعمل ويكد من أجل أن تظهر شوارعنا في أجمل حلة، ليأتي أحدهم بكل برود ويلقي ما في يده من النافذة، حتى أنك تُفاجأ وأنت تقود سيارتك خلفه بهذا التصرف، لأن تلك المخلفات قد تنتقل أثناء طيرانها مع الأسف الشديد، في زجاج سيارتك الأمامي، ومنظر آخر هو أن يفتح الباب أثناء وقوفه عند الإشارة و(يبصق) أكرمكم الله، أو ينظف طفاية السجائر، وكأنه في المكان المناسب، دون اكتراث بحق الطريق، أو احترام لمستخدميها.
مثل هذه المناظر غير الحضارية والمؤلمة حقاً، ينبغي أن يطبق بحقها نظام مخالفات واضح وصريح، مثل هذه التصرفات هي نتاج ثقافة وعدم تطبيق نظام، عندما يعرف أي إنسان، أن مثل تلك التصرفات غير الحضارية يحاسب عليها النظام بعقوبات واضحة فلن يجرؤ على عملها، ثقافة احترام الطريق وضوابطه يجب أن تدرس منذ المراحل الأولى في التعليم بشكل أكثر كثافة، لتعزيز لغة الاحترام لكل الأماكن العامة، وضرورة الحفاظ عليها لأنها ملك للجميع، ووجودها نظيفة أحد دلائل الوعي الحضاري.
ومن وجهه نظرى الحضارة والنظافة وجهان لعملة واحدة، فإن وجدت النظافة في أي مجتمع ينظر الى الشعب على أنهم حضاريون، ويصبح التقدم والرقي معياراً لمدى التزام الحكومة والشعب بالنظافة، وكثير منا عندما يسافر الى الخارج يرجع بكثير من الانطباعات، أول هذه الانطباعات الالتزام بالقانون والحرص على نظافة الطرق والشوارع من الأوساخ والنفايات. ان الدول المتحضرة تهتم بالبيئة وتشكل وزارة لها، تقوم على حماية البيئة من التلوث ورفاهية الشعب والعيش في بيئة صحية نظيفة خالية من الأمراض والقاذورات.
النظافة والحفاظ على البيئة سلوك مكتسب من خلال تربية الأبناء في البيت وتدعيم المؤسسات المجتمعية لذلك. ان الحفاظ على البيئة ونظافة المجتمع لا يكتب لهما النجاح من غير تفعيل القوانين الرادعة والمانعة لأي سلوك غير حضاري.
فبالرغم من ان ديننا الإسلامي يحث ويشدد على النظافة بكل أشكالها، فإننا نجد العكس في عدم الاهتمام واللامبالاة.
تساؤلات عديدة تدور في الأذهان، لماذا دولنا وشوارعها محفرة وبلاط أرصفتها مكسر وطرقاتها غير نظيفة؟ في حين نجد في الدول الغربية الجمال والنظافة والفن المعماري في كل شيء.
الحدائق والساحات عندهم مزروعة، وكذلك الساحات الخضراء هناك من يهتم ويتابع، في حين عندنا الاهمال واللامبالاة والاعتماد على العنصر الآسيوي الذي يترك عمله فقط للسلام على كل من يمر بجانبه، والحقيقة أن منظر الساحات والحدائق والمتنزهات عندنا لا يتواكب مع استراتيجية الحكومة للتنمية ولا مع طموح المواطنين، ويلاحظ كذلك في المناطق السكنية عدم وجود تنسيق بين الجهات الحكومية في تنفيذ المشاريع، فهناك من يعمر ويأتي الآخر ويدمر، تخبط ما بعده تخبط، ثم ترك النفايات والأوساخ في الشوارع والساحات، وكل يعتمد على الآخر، وفي النهاية يكون المشروع ناقصاً غير مكتمل ولا حسيب ولا رقيب عليهم.
وهناك أوساخ كثيرة تتركها سيارات جمع القمامة خلفها تؤدي الى التلوث والأمراض.
نقول ان النظافة مسؤولية الجميع، فعلى المواطن عدم رمي النفايات بشكل عشوائي، وتحمل مسؤولية عمله من جمع وحمل نفايات وأنقاض البناء بعد الانتهاء من العمل وعدم الاعتماد على البلدية لعمل ذلك.
أما الجهات الحكومية المختصة (البلدية والأشغال) فعليها:
إحالة أعمال تنظيف الشوارع إلى شركات متخصصة بالنظافة تمتلك الوسائل والأساليب الحديثة في النظافة.
تحديد فترة زمنية لإنهاء المشروع.
تحديد الأعمال المطلوبة من الشركات في العمل مثل رفع النفايات والأنقاض وتنظيف الشوارع.
يكون العمل تحت إشراف مباشر من إدارة النظافة.
تطبيق القانون ووضع غرامات صارمة على كل من لا يحافظ على نظافة وجمال منطقته.
أخيراً نردد القول «النظافة من الإيمان».













