منتدي أوراق عربية
أحمد المنسي يكتب …….. تصبحين على خير

كنت أعلِّم ابنتي الصغيرة آية الكرسي , وحاولت أن أتابعها في قراءة الآية الشريفة قبل النوم وعند الاستيقاظ صباحا, وكنت قد سألتها بالأمس عندما أرادت أن تذهب للنوم إن كانت قد قالتها , فقالت لا.. سأقولها الآن, فقعدت حتى تقرأها ثم سألتني .. ما معنى هذه الآية ولماذا أنت حريص على أن أقولها عند النوم والاستيقاظ في الصباح, فقلت لها لأنها أعظم آية في القرآن, ولأن قراءتها تحفظك من الشيطان وتجعل عليك من الله حافظا, فقالت وكيف ذلك؟ .. لكن غدا ان شاء الله قل لي كيف ذلك , والآن قل لي بعض معاني آياتها, فبدأت أقرأ وأفسر لها ما استطعت الوصول إليه من بعض معاني هذه الآية العظيمة , فذكرت لها معنى الحي القيوم بأن الله هو الباقي الدائم على الأبد وأنه القائم على كل شيء والقائم على كل نفس بما كسبت, ثم قلت لها ومعنى لا تأخذه سنة ولا نوم أنه سبحانه لا ينام أبدا , والسنة بكسر السين هي ابتداء النعاس في الرأس فإذا خالط القلب صار نوما , وقد نفى الله عن نفسه السنة والنوم فنفى الخاص والعام , وإن الله سبحانه لا يغفل أبدا عن شيء وقبل أن تفكري في عمل فإن الله يعلمه وهو مجرد فكرة في رأسك قبل أن يكون عملا, وأن لله له ما في السموات والأرض, فكل ما نعلمه ومالا نعلمه هو ملك له سبحانه, فقالت .. وهو يعلم ما في عقلي وفيما أفكر ؟ قلت نعم, قالت ويعلم كل ما يفكر فيه الناس ؟ قلت نعم, وليس الناس فقط فكل المخلوقات في الكون وكل حركة وسكون وكل شيء يعلمه, فقالت وكيف يعلم الله كل هذا في وقت واحد؟! فقلت لها ليس يعلم فقط؛ بل يعطي ويمنع, ويعلم ما كان وما سيكون ويقدر الأقدار وله في كل أمر مشيئة ولا يكون شيء إلا بعمله وبإرادته, فقالت كيف.. ألا يحتاج إلى تركيز كبير جدا؟! قلت إن الله سبحانه ليس كمثله شيء, فهو ليس مثلنا وليس له مثيل فكل الكمال والجمال والجلال والقدرة على إطلاقها له سبحانه وهو خالقها, لا يعجزه شيء ولا ينشغل بشيء عن شيء, وكما يرزق الناس في وقت واحد سيحاسبهم في وقت واحد.
لم أكمل تفسير الآية العظيمة حتى قاطعتني بسؤال آخر فقالت .. أنت قلت لي أن من يكذب سيعاقبه الله على كذبه, ولكنني لم ار أحدا عوقب على كذبه, وكثير من الناس يكذبون؟! قلت لها نعم .. إن الله يحاسب الناس يوم القيامة, وبعض الناس يحاسبهم في الدنيا على بعض الذنوب, فإن الابتلاءات والأوجاع والآلام والحرمان والمصائب في الدنيا بعضها يكون بسبب الذنوب والمعاصي, ومن أذنب من العباد ثم استغفر الله يجد الله غفورا رحيما, لكن من أصر على الذنب حتى يموت سيحاسبه الله, قالت ولذلك يكذب الناس ويذنبون كثيرا, والمهم أن يستغفروا قبل أن يموتوا؟, قلت .. لا أحد يعرف متى يموت, فقد يكون الموت أقرب إليه من الاستغفار, فعلى الإنسان أن يستغفر الله في كل وقت وفي كل حين لأنه لا يضمن أن يعيش حتى يستغفر ويتوب.
وإن الله يحب العبد الذي يندم ويستغفر كلما ارتكب ذنبا, قالت .. ولماذا نذنب؟ ألم تقل لي من قبل أن الشيطان هو الذي يوسوس لنا ويجعلنا نذنب؟ , قلت بلى.. قالت إذن لماذا لم يقرأ الناس كلهم آية الكرسي في الصباح والمساء ليحفظهم الله من الشيطان ؟ وبذلك لا يذنبون ؟!!
قالت .. أنا سأقرأها كل يوم في الصباح والمساء وبذلك لن اذنب أبدا ولن أكذب …
ثم نظرت إلي تنتظر مني إجابة على ما قالت .
لم أتكلم غير أني كنت أفكر … أهذه الذنوب التي نرتكبها في كل حين ..
سببها في المقام الأول أنفسنا ؟!!!
كم من الجهد نحتاج لتهذيب أنفسنا وكبح جماحها, كم من الوقت نطلبه حتى ننتصر في داخلنا على كل آفات النفس وأطماعها, وهل يمهلنا الموت؟!
قلت يا ابنتي .. غدا إن شاء الله نكمل تفسير الآية العظيمة.
تصبحين على خير.

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂



