منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق

” آجنس ” ……. حاتم جيرة الله- لأوراق عربية

بعد قليل فتح باب الحجرة و دخلت (آجنس ) بكل جمالها و وداعة عينيها ..و اتجهت نحوى و هى تضع يديها على قلبها من وقع المفاجأة.قلت لها : آجنس يا عزيزتى .. ارجو ان تكون مفاجأة طيبة ان ترينى هنا… _انى فى غاية السرور لرؤيتك تروتوود و جلسنا جنبا الى جنب …كانت صادقة كما كانت ابدا…جميلة …و طيبة …و حاولت ان اشكرها على كل ما صنعته فى الماضى من اجلى..و قلت لها فى النهاية : _و الآن يا آجنس..اخبرينى عن نفسك…

فقالت بهدوئها المعتاد: _ماذا اخبرك به؟…إن ابى فى حالة طيبة…و ها انت ترانا نعيش فى بيت ملكنا ! يبدو انك تفكر فى شئ ما يا تروتوود…. و قلت لها: آجنس …دعينى اقول الان ما افكر فيه…لقد جئت لأخبرك بأنى علمت انك تحبين شخصا ما ..و ارجو الا تخفى عنى اى شئ يتعلق بسعادتك القريبة …من هو ذلك الشخص ..اخبرينى باسمه اذا كنت مازلت تثقين بى ….

و فجأة ،هبت آجنس واقفة و هى تخفى وجهها بيديها و انفجرت فى البكاء بدمع غزير فاض من عينيها…و كاد قلبى ان يتمزق و انا اسألها فى حيرة و لوعة: _اجنس يا عزيزتى …ماذا فعلت حتى تبكى هذا البكاء كله ؟ فقالت و قد ازداد بكاؤها و انهمار الدموع من عينيها : _ارجوك يا تروتوود …دعنى اذهب الآن ..انى لست فى حالة طيبة …و سوف نتحدث عن ذلك فيما بعد..! و أخذتها بين ذراعى و همست: _آجنس يا حبى …انت أملى…و انت خير عون فى حياتى…! و ارتاحت آجنس على صدرى .. قريبة من قلبى ..و وضعت يدها الرقيقة على كتفى..و تلألأت عيناها من وراء الدمع بنظرات حلوة حنون .. و قلت لها بكل الصدق: فى اى مكان كنت اذهب اليه يا آجنس كنت اشعر بدبيب حبك فى قلبى..لقد سافرت بعيدا لأنى احبك ..و عدت الآن اليك لانى احبك اكثر و اكثر…

وضعت كلتا يديها الرقيقتين على كتفى ..و نظرت الي بوجهها الهادئ الجميل الرائق و قالت : _هناك شى اريد ان اخبرك به _ما هو يا حبيبتى؟ …اخبرينى !! _لقد احببتك طوال حياتى..!! مع اخر احرف السطر السابق انتابنى شعور لم افهمه ….ابتسمت رغما عنى ابتسامة كبيرة ….و منعت نفسى بصعوبة من البكأء….. ما كل هذا الحب ؟! بماذا اسمى هذه الفتاة ؟! كيف كتبت بتلك الروعة يا ديكنز ؟ قرأت رواية (دافيد كوبرفيلد) للروائى الرائع القدير (تشارلز ديكنز) ،

كان اول عمل روائى طويل اقرأه و لن اتكلم عن هذا الرجل الرائع العظيم لان اى كلام لن يمنحه حقه …و لكن ما مسنى حقا فى هذه الرواية هو المحن و الازمات التى واجهت بطل الرواية و تخطاها ….و ما مسنى اكثر و اكثر هو تلك الفتاة الرائعة آجنس… مستنى الشخصية … مستنى روح الانثى العاشقة التى تحب و لا تصرح بحبها ،تصرخ كل افعالها بالحب ل(تروتوود ) لكنها لا تقوله ابدا ،فتاة رائعة لا تتكرر كثيرا….فرحت للنهاية اكثر من اجلها و على مدار ثلاث ساعات هى كل ما استغرقته من وقت لانتهى من قراءة الرواية ….كنت اشعر بها ….شعرت بحبها الجارف العميق لتروتوود…..اشعر انه ملك قلبها يوم رأته عيناها ….شعرت بمدى ارتياحها كلما رأته ……شعرت بكم تعانى دون ان تشكو …او تتكلم …..عاندتها الظروف ابتعدة تروتوود الذى احبته كثيرا ليحب اخرى و يتزوجها و مع ذلك ظلت صديقة مخلصة و خير عون له و لكل من يعرفها ….كل كلمة منها كانت تنطق بالحب الذى نجح لسانها فى كتمانه كثيرا ثم باح به بعد ان اتى هو ليعترف و يقر انه ربما احب الطفلة الصغيرة اميلى سابقا ……و احب (دروا ) و تزوجها قبل ان تموت ……لكن يبدو ان حب آجنس هو الحب الوحيد الحقيقى فى حياة (دافيد تروتوود كوبرفيلد)…..

تمنيت كثيرا ان انجح فى استحضارها من خيالات ديكنز العبقرية الى واقعى كى اسئلها عدة اسئلة اولها و اكثرها الحاحا :من اى شئ خلق قلبك هذا ؟! كيف نجحتى ان تصبرى كل هذا الصبر ؟ كيف تركتى تروتوود يذهب و يتزوج اخرى فى وقت احببتيه الى درجة العشق ؟! كيف نجحتى فى حبس مشاعرك و تحمل كل ما حدث لوالدك ؟! كيف استطعتى الصبر على وقاحة انسان متسلق انتهازى ك(يورياه هيب ) مساعد والدك الذى نجح فى السيطرة عليه كى ينجح فى الفوز بك و السيطرة الكاملة عليكم ؟! كيف لم تأتى فى وقت ما و تنزعي قلبك من صدرك و تغرسيه فى موضع قلبه؟! .ربما شعر بك…..و اظنه كان يشعر ….و يحبك و يتمناكى اكثر مما تمنى اى شئ اخر ….لكن لم تكن الظروف مواتية لكى تكونا معا….

اسئلة كانت و ستظل بلا اجابة لو واتتنى فرصة و سألتك لن تجدى اجابات لاسئلتى الحائرة ….. ببساطة لانك آجنس….. كانت آجنس كما قال عنها تروتوود نفسه لها (ان اى شخص يحتاج عونك ….تكونين خير عون له يا آجنس ) كنت على الجانب الشخصى سيتملكنى الحزن لو لم تتزوج بمن اختاره قلبها فى نهاية الرواية …. اعلم ان النهايات و الافكار ملكا لاصحابها …..

لكن كانت شخصية مثل آجنس _مؤكد موجود مثلها_ تستحق السعادة ….. تستحق ان ترتبط بمن احبت طوال حياتها ….. لكن الله اجل امانيكم الجميلة بالحب و الاقتراب ….. اجلها و لكنه جمع شملكما بعد ان ظن كلاكما ان الدنيا ابعدت اى فرصة للقاء…. وضعتكم فى مفترق الطريق و لن تجمعكما ابدا ….. لكن يبدو اننا جميعا خاب ظننا …. و كتب الله لكم ان يجمعكم معا ….. فقد اجل امانيكم …..اجل احلامكم بالاقتراب …. لكنه ابدا لم ينساها ……

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق