منتدي أوراق عربيةمواهب علي الطريق

من القاع الى القمة لــ حاتم جيرةالله

اى شخص خلاف هذا الرجل كان سينهار…كان سيلعن كل ما يحيط به… سيلقى كل الاخفاق الذى يلاقيه على الظروف….على من حوله…سيختلق اعذارا ليبرر فشله فى اختيار مسار يليق بموهبته….. سيمل من المحاولة….سيمل من ضيق ذات اليد….سيبحث عن اى عمل يدر عليه دخل يفى باحتياجاته هو و اسرته…. سيختار مضطرا ان يكون انسان عادى ….. سيختار ان يكون نسخة مكررة. مثله مثل ملايين البشر…..

سيفكر فى الطريق الغاية فى السهولة…. لا  احد يحب الطريق الصعب…. لا احد يحب السير فيه …. انا واثق من هذا ….. الطريق الصعب ….موحش….خالى من البشر الا قليلا…..منحدر…. و متعرج …و ملئ بالمطبات….و هناك طريقين ….احدهما سهل و الاخر متعب و شاق ….ماذا سيختار؟! …سيفعل مثلنا جميعا و يختار الطريق السهل المربح و عصفور فى اليد خير من عشرة على الشجرة ….

لما الكفاح ؟

لماذا السعى خلف  هدف بعيد غير واضح اقرب للسراب منه للحدوث؟ ترى الحلم بناء آيل للسقوط …لماذا يصر على اختيار طريق يرى كل من حوله انه عدم صلاحيته للسير فيه؟! لماذا سيحارب ضد التيار مادام سيفشل فى كل الاحوال؟ّ!

 لكن……

 عفوا…..

 هكذا الموهوبون الذين خلقوا ليتميزوا …ليغردوا خارج السرب لتكتب حياتهم دافعا للقادمين بعدهم ان يعرفوا ان المستحيل غير موجود فى واقع اصحاب الحلم و الامل …حتى يعرف الجميع ان العمل و الكد و الاجتهاد هو الطريق الوحيد الى القمة فى العاصمة البريطانية لندن …وسط الضباب الذى يحاصر المدينة…كان هناك…..فتى يسعى بجد ليجد طريقا فى الحياة …..كان الفتى الصغير الذى لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره يمتلك الذكاءا والطموح تمنى ان يكون بداخله موهبة تكفى لتحويل احلامه بالنجاح الى حقيقة نشأ الفتى (تشارلز) فى اسرة من ادنى طبقات الدرجة المتوسطة ….والداه يقترضان كثيرا كونهما ينفقا اموالا اكثر مما يكسبها والده فلهما من الاطفال ثمانية ….يتجنبان الدائنين …يتنقلان من مكان لاخر هربا منهم …حتى اودع ابوه السجن فاضطر (تشارلز) الصغير الى العمل فى الثانية عشر من العمر فى لصق الملصقات على الزجاجات فى المصانع رغم انه كان طالبا نجيبا فى المدرسة و بعد ان تحسنت الظروف عاد للدراسة لكن حين ساءت الظروف مرة اخرى اضطر الى العمل فى سن الخامسة عشر و ترك المدرسة لكن هذه المرة ككاتب فى مكتب محاماة …كان سعيدا لمهام عمله المختلفة عن العمل السابق لكن سرعان ما ممل و ترك العمل و تنقل الى اكثر من شركة قانونية ثم بعد وقت ترك المجال كلية كان (تشارلز) خلال عمله ادخر بعض المال ففضل ان يأخذ وقته فى اكتشاف نوعية العمل الذى يفضله …اصبح يقضى الوقت فى غرفة القراءة بالمتحف البريطانى …استهوته مهنة الصحافة و كان خاله مراسلا صحفيا و كان لوالده محاولات سابقة فى الكتابة الادبية …لكى يحقق هدفه اخذ يعمل بجد و يتدرب بكثافة …. كل الاقرباء فشله الا انه فاجئهم بنجاحه المذهل عينه خاله فى طاقم صحيفة شهيرة ثم فى الواحدة و العشرين كان اسرع و ادق كاتب اختزال فى عالم الصحافة فى لندن حينها …. كان يرى انه لديه الافضل …ادر عليه عمله المال لكنه كان يبحث عن التميز ..كان يتطلع الى عالم الادب …بدأ فى كتبة صور وصفية ادبية (اسكتشات ) مستفيدا من خبرته فى السفر عبر بريطانيا و جوالاته فى الشوارع …اكمل الاسكيتش الاول و اسقطه فى صندوق بريد كئيب فى مناخ يوحى بالكآبة فى ش فيليب سترييت بوسط لندن ..كانت يداه ترتجف ثم غمرته الفرحة حينما نشر فى صحيفة monthly magazine _بلا مقابل_ لكن ذلك لم يهمه كان كل هدفه ممارسة فنه و تطوير موهبته و على مدار عام و نصف بلا اى مقابل_اللهم الا تقدير زملائه المحررين _ استمر فى تقديم اسكتشاته بصورة منتظمة …جذب الانتباه بشدة لموهبته لدرجة ان الجريدة طلبت منه ان يواصل تقديم اسكتشاته مقابل زيادة فى مرتبه من 5 الى 7جنيهات فى الاسبوع فى البداية نشر اعماله بدون توقيع ثم استخدما اسما مستعارا هو بوز boz بعدها بثلاث سنوات و نشره اكثر من 60اسكتش فى مجلات مختلفة ثم فى عام 1836 التقى بناشر اراد جمع كتاباته فى مجلد واحد بعنوان (اسكتشات بوز) و حقق نجاحا كبيرا و اصدر منه اربع طبعات فى العام الاول ثم قدم قصص فى حلقات شهرية فى طبعات مصورة …سنوات التدريب بدأت تؤتى الثمار و اطلق عمل جديد حمل عنوان (اوراق بيكويك ) و اخيرا قرر استخدام اسمه الحقيقى (تشارلز ديكنز) فى الخامسة و العشرين من عمره حقق نجاحا كمؤلف حتى القرن التالى (تشارلز ديكنز) الاسم فى حد ذاته لازال يحمل بريقا بعد قرن و نصف من الزمان ..علامة مميزة فى عالم الادب……رجل اسمه كنجوم هوليود هذه الايام …من ينسى (قصة مدينتين ) ؟ (دافيد كوبرفيلد) التى استمتعت بها شخصيا ؟ من لا يعرف الاديب الذى يعتبره الانجليز ثانى اكثر الادباء موهبة بعد الرائع (شكسيبر) ؟ لم يكن من حوله مستعدون لانطلاق موهبته و ظهورها فى ابرع صورة ؟ موهبته التى احترمها و قدرها حق قدرها و طورها و نماها و قدمها لمحبيه فى افضل صورة لعصور و لاجيال و لاجيال فى زمن لم تتطور فيه تكنولوجيا الاتصالات كاليوم صنع الرجل شهرة واسعة ليومنا هذا …لازال اسمه خالدا و لازالت روائعه موجودة فقط لم يتطلب الامر سوى بذرة موهبة و تدريب جاد مكثف و جد و مثابرة و ايمان و ثقة بالنفس حتى تصنع المعجزات

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا 🙂

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق