رُكن المقالاتمنتدي أوراق عربية

مينا ناصف لأوراق عربية مسلسل الاختيار …..بين الإخوان المسلمين، والمسيحيين، والتنويريين.

 

أقدارنا تبحث عنا؛ لانها تشبهنا وتناسبنا، ولكن علينا الصبر حتى يمن الله علينا حسن الخواتيم.

وبطلنا صبر حتى نال الشهادة؛ نالها دفاعا عن مصر (ال 3 أحرف الساكنه اللي شاحنه ضجيج) كما وصفها فيلسوف ولاد البلد الشاعر صلاح جاهين

فالمنسي أصبح اسمه خالدا أبد الدهر، وعشماوي – والذي يذكرني اسمه باسم منفذ أحكام الإعدام- ذهب طيّ النسيان، وما بين المنسي وعشماوي عليك ان تختار، والحياة ياصديقي اختيارات ..

فإما ان تعيش غريبا مطاردا في درنه بليبيا!

أو تعيش بطلا في أرض الفيروز جنه الله على الأرض سيناء الحبيبة

كما عاش بطلنا، في رفح المصرية، وتحديدا في كمين البرث

، هذا الكمين الذي شهد مقتل بطل الصاعقة الفذ الشهيد المصري صابر منسي قائد الكتيبة 103 صاعقة.

والذي يتناول سيرته العطرة مسلسل الاختيار، وهو المسلسل الأشهر، والأكثر انتشارا؛ بل هو حديث الساعة؛

فلا صوت يعلو فوق صوت هذا المسلسل الذي يوثق أحداث فترة شديدة الحساسية في تاريخ مصر الحديث؛

وتحديدا بعد اعتلاء جماعة الإخوان سده الحكم؛ وما ان تمكنوا حتى بدأوا في تغيير هويّة مصر؛

فارتدت ثوبا لا يناسبها، وتكلمت بلغة لاتشبهها؛ فمرت الأيام صعبة طويلة ثقيلة غريبة إلى ان فاض الكيل

فخرجت جموع المصريين تطالب الجيش المصري بشكل رسمي سرعة التدخل لانقاذ مصر والحفاظ على هويتها المدنية،

وقد لبى الجيش النداء؛ بل قالتها القوات المسلحة المصرية بشكل صريح: نحن ائتمرنا من الشعب المصري،

وما ان تدخل الجيش، وقام بعزل الرئيس السابق د. محمد مرسي؛

حتى خرجت علينا جماعة الإخوان وأنصارهم ومؤيدوهم، في محاولة بربرية لتدمير مصر، واعلنوا ذلك بمنتهى الوضوح؛

فمن منا ينسى البلتاجي حين قال: يتوقف ما يحدث في سيناء فور عودة د. محمد مرسي للحكم!

بنظرة عابرة على المسلسل الذي اخرجه المخرج المسيحي بيتر ميمي..

اعلم عزيزي القارىء انك لا تحبذ هذا الخطاب العنصري، ولكنها الضرورة ياصديقي؛

فما ان تدخل إلى أي صفحة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” إلا وتجد اتهام صريح بقيام المخرج المسيحي بيتر ميمي بتشويه صورة الإسلام!!!

فيرد الناس: (ان كان بيتر ميمي مسيحي فباقي فريق العمل غير مسيحي فهم الأولى بالرد عليه).

هدأت الأمور نسبيا ثم عاودت الاشتعال خاصة بعدما تناول المسلسل بعض أفكار شيخ الإسلام الشيخ الجليل ابن تيمية، والذي بمجرد ما ذُكر اسمه في المسلسل؛

حتى دارت معارك طاحنة بين فريقين فريق تنويري يري ان أغلب أفكار التكفيريين مأخوذة من ابن تيمية،

و فريق أصولي يرى ان التكفيريين هم من قاموا بليّ ذراع النصوص لتطويعها لتناسب هواهم، وما بين هذا وذاك تصدح بعض الأصوات المتعقلة.

وفي مقدمتها شيوح الأزهر الشريف مطالبة بضرورة دراسة أفكار ابن تيمية وغيره؛ في ضوء سياقها التاريخي،

وفق معطايتها؛ أي وفق العوامل والقوى المؤثرة عليها، وحقيقة الأمر هكذا تقتضي الموضوعية.

وفي الوقت الذي حاول فيه المسلسل، وبطريقة فنية مزعجة تبرئه ابن تيميه جاءت ردود الكثيرين:

(مش احنا السبب.. كل تيار الإخوان والسلفيين والجهاديين وغيرهم مستندين على أفكار ابن تيمية وغيره).

بعد ان فشل النقاش الدائر حول ديانية المخرج في عمل بلبلة. بدأ أنصار الإخوان في البحث عن ديانة المؤلف،

وهذا ثاني أمر لاحظته، ولكنه أيضَا فشل في عمل بلبلة ..

لاحظت أيضا حالة جدل كبيرة حول فنيات المسلسل، والذي في تقديري لم يكن عظيما ..

فبشكل عام تفوق فريق التكفيريين على فريق الضباط؛ كما ان الإخراج رغم توفر كل الإمكانيات جاء مخيبا للآمال؛

أما عن الكتابة فحدث ولا حرج لدرجة اننى أكاد أجزم بوجود أقلام كثيرة تدخلت في كتابة النص؛

خاصة وان هناك حوارات ضعيفة وآخرى قوية؛ ذلك إلى جانب اقحام جمل حوارية بعينها دون مبرر درامي مقنع ..

استمر المسلسل في عرض الصراع الدائر بين أبطالنا البواسل، وبين التكفيريين، كما استمرت أيضا مناوشات الفيس بوك .

إلى ان جاءت الحلقة ال ٢٢ لتشعل منصات التواصل الاجتماعي بشكل أشرس؛ فهذه الحلقة شهدت تبرئه صريحة لابن تيمية، واتهام صريح وحقيقي لسيد قطب خاصة وان بعض كتابات “قطب” وفي مقدمتها كتاب (معالم في الطرق) تعتبر من أهم مراجع التكفيريين.

ثالث أمر لاحظته رؤية  العقل الجمعي المسيحي،

والذي غضب لحالة التهميش الدرامي المتعمد؛ مع اني أرى هذا التهميش أمر محمود جدا؛ لان القضية التي يطرحها المسلسل حساسة، و لا تحتمل مناقشة أمور أخرى؛

كموت عسكري مسيحي فتشتعل المواقع حول كونه شهيدا من عدمه؛ فيأخذها الإخوان ذريعة للهجوم على المسلسل ..

نقطة آخرى اتسم بها العقل الجمعي المسيحي،

والذي لا يختلف عن العقل الجمعي العام، وهي الذاتية؛ فالمسحيين يروا أنفسهم بشكل مثالي، ويحملون الطرف الآخر سبب كل هذه مصائب للدرجة التي يعتبرون فيها الإرهاب مفرز طبيعى ناتج عن أفكار الطرف الآخر،

وهذه النقطة بالتحديد تفسر لنا بينه العقل الجمعي المسيحي غير المثقف لانهم ببساطة لو قرأوا العصور الوسطى بكل ما فيها من فساد كهنوتي ستنتهي هذه الأسطورة إلى الأبد.

العنف رابع نقطة لاحظتها في تعامل العقل الجمعي مع كل من يختلف معه

فما ان قام د.خالد منتصر بنشر بوست سابق للمثل أحمد الرافعي، وكان البوست يحمل تجاوزا كبيرا في حق الكاتب الكبير فرج فودة، والذي يعتبر الأب الروحي للتيار التنويري؛ حتى قامت الدنيا ولم تقعد وحدث هجوم عنيف على الممثل أحمد الرافعي. رفض الممثل أحمد الرافعي لأفكار فرج فوده لم يكن صادما بالنسبة لي؛ فهذا الممثل هو الناتج الطبيعى للتجريف الفكري ا

لذى نعيشة منذ ان بدأ السادات في مغازلة تيار الإسلام السياسي

وما ان سافر المصريين إلى الخليج حتى عادوا لنا بالمروحة والخلاط، وشرائط الكاسيت، والتي حملت إلينا أفكار غريبة جدا عن ثقافتنا.

خلافي مع “الرافعي” لا لرفضه أفكار فرج فودة؛ فله مطلق الحرية، لكن الاختلاف حول طريقة تعامله مع فرج فودة .. بمعنى آخر ان كانت هذه طريقة فنان فمبالنا بعوام الناس!.

نقطة خامسة وهي الأغرب؛

ففي الوقت الذي يطلب فيه د. خالد منتصر وفريقه التنويري حرية التعبير صادروا على حرية الممثل أحمد الرافعي في التعبير!
حقيقة الأمر نحن لا نحب من يختلف معنا خاصة في الأمور المتعلقة بالدين؛

فالعقل الجمعي يهاجم كل من يزلز ثوابته ..

تذكر معي شراشة العقل الجمعي في التعامل مع د. وسيم السيسي حين قال: ” ان سفر المزامير متاخد من الكتب المصرية القديمة!!!”

وتذكر معي كيف تعامل العقل الجمعي مع فيديو قديم للإعلامي عمرو أديب،

كان ينتقد فيه شيخ الأزهر في حين شيخ الأزهر نفسه لم يغضب من حده د.الخشت عليه؛ بل انتهر كل من حاول إهانة الرجل

وكأن شيخنا الجليل الإمام أحمد الطيب اراد ان يعطينا درسا في ثقافة الاختلاف ..

هجوم الكثيرين على الممثل أحمد الرافعي يشبه في تقديري الهجوم الذي حدث مع عمرو أديب؛ فنحن لا نحب من يختلف معنا، ولا نمتلك ثقافة الحوار، ولانمتلك ثقافة الاختلاف.

نهاية دعونا نفكر لماذا احدثت جماعة الإخوان كل هذه الضجة حول المسلسل؟

ببساطة لانهم افلسوا لم يعد لديهم شيء ليقدموه خاصة، كما ان المسلسل يوثق ويؤرخ لجرائمهم ..

ومن ناحية أخرى يحاول تصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة لدى رجل الشارع؛ فتمت تعرية سيد قطب، وتم استبدال كلمة “جهادي” بكلمة “تكفيري” مع توضيح متانة العلاقة بين أهل سيناء و جيش مصر العظيم.

وكأن صناع المسلسل ارادوا من ناحية قطع الطريق على كل من يريد عمل وقيعة بين أهل سيناء وجيشنا الباسل.

ومن ناحية آخرى تصحيح الصورة الذهنية لدي البعض ورغم كل هذا المحاولات لم ينتهي الصراع الدائر بين الأصوليين والتنويريين حول ابن تيمية.

 

لمتابعة المزيد من المقالات / موقع  أوراق عربية – مقالات 

 لمتابعة أوراق عربية علي فيسبوك

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق