روايات مُسلسلةمنتدي أوراق عربية

جابر القصاص لـ موقع أوراق عربية …. المُحاكمة – قصة مُسلسلة ج6

بدأ هو بسؤالي عن جريمتي، فأجبت بانكسار:-
– “لقد تم التغرير بي.. كنت أعمل مع شخص يتجر بالكوكايين دون أن أعرف، وكانت المباحث تراقبه دون أن أعرف أيضًا، وذات يوم داهموا المكان الذي كنا فيه، ووجدوا البضاعة المحظورة!”

ابتسمت في مرارة وأنا أضيف:-
– “المشكلة أنهم داهموا المكان قبل حضوره، وبالتالي أفلت هو من الأمر، حيث نفى تمامًا أن يكون على علم بأي شيء، وصدقوه هو، وكذبوني أنا! إنهم يصدقون الكبار فقط!”

ظل ينظر إليّ صامتًا لبرهة، ثم قال:-

– “أعتقد أنك ستعاني هنا كثيرًا يا صديقي!”
لم أفهم ما يقصده بهذه العبارة، وهو لم يوضح، فتغاضيت عن الأمر واستطردت:-
– “لقد حاول محاميّ الوغد أن يحول القضية من اتجار إلى تعاطٍ، لكنه أخفق في هذا، الآن هو استأنف الحكم، ويحاول أن يعشمني بأمل جديد، لكني لم أعد أعلق آمالًا على أي شيء!”

هز رأسه بلا معنى، وظل صامتًا.. فوجدت الفرصة ملائمة لسؤاله:-
– “وأنت؟ كيف وصلت إلى هنا؟”

تنهد، ثم أجاب بصوت هادئ:-
– “قتل.. ارتكبت جناية قتل عمد!”
من النادر أن نقابل أحدًا يعترف بجرائمه هنا، إلا على سبيل التباهي، لهذا دهشت من اعترافه، كما أني من البداية لا أستسيغ فكرة أن يكون هذا الشاب قاتلًا من الأساس!

لكنه أضاف بذات الهدوء:-

– “شخص ما سبّب لي ولعائلتي ضررًا كبيرًا، وقد استسلمنا له لفترة طويلة، لكنه كان يتمادى،

وكان محصنًا من القانون ورجاله، مسنودًا إن صح التعبير، لم يكن أمامي سبيل سوى قتله،

وصدقني لست نادمًا على هذا، لكني نادم حقًا على أني تأخرت في تنفيذ هذا الأمر، لو عاد بي الزمن إلى الوراء لاقترفت ذات الجريمة، ولكن في وقت أبكر قليلًا..”

استطرد بنبرة غريبة:-
– “لذا تجدني متقبلًا وجودي هنا، هل تذكر حين كنا في القفص؟ قلت لها: أهم من حكم القاضي عليك: حكمك على نفسك! أنا حكمي على نفسي جيد، لأني راضٍ تمامًا عما فعلت!”
قلت باستنكار:-
– “لكنك خسرت حريتك، كما خسرت مستقبلك، أنت محكوم عليك بالسجن المؤبد، أي أنك ستخرج من هنا كهلًا، هل فكرت في حياتك بعد الخروج من هنا؟”
ضحك بطريقة غريبة، وقال:-
– “يسعدني أنك ترفع من معنوياتي!”

اعتذرت له عن ذلك، لكنه استعاد جديته، وقال:-

– “كيف لو علمت أني كنت أستعد لمناقشة رسالة الدكتوراة خاصتي؟ نعم خسرت حريتي، ونعم خسرت مستقبلي،

لكن الخيارات التي كانت أمامي: إما أن أفعل ما فعلت، وإما أن أسكت عن إذلال عائلتي، ولست نادمًا على اختياري،

وكذلك لن أحاسب نفسي على الخيارات المفروضة عليّ ومنها هذه العقوبة التي أتلقاها..”

وضع يديه في جيبيه وأطرق إلى الأرض لحظة، ثم التفت إليّ قائلًا:-
– “كما أني لا أفكر في حياتي بعد أن أخرج، لقد أخرجت الغد من حساباتي، وما قلته أنت مجرد احتمال واحد من بين عدة احتمالات، قررت أن أزيحها جميعًا عن ذهني ووجداني، وأعيش الوقت الحاضر فقط!”
تساءلت بحيرة:-
– “عن أي احتمالات تتحدث؟ وهل توجد أصلًا احتمالات أخرى؟”

ضحك مجددًا، وأشار بسبابته نحوي بطريقة غريبة، وقال:-
– “نعم.. كأن أموت مثلًا خلال ساعات، أو أيام، أو أشهر! ألم تفكر في هذا الاحتمال؟ أو ربما حالفني الحظ ووجدت فرصة للهروب كـ (إدموند دانتي) أو (آندي دوفراين)، أو ربما مرضت وحصلت على إفراج صحي.. الاحتمالات كثيرة صدقني، لكن أهم شيء تعلمته من حياتي: ألا أراهن على أي احتمال مستقبلي، وأن أدع كل شيء للقدر!”

لكنه رماني بنظرة غريبة، وهو يمضي مبتعدًا:-
– “نصيحتي لك: أن تراجع حكمك على نفسك! هذا هو الاستئناف الأهم بالنسبة لك الآن!”
ثم ابتعد عني بخطوات سريعة!

لمتابعة المزيد من أعمال  جابر القصاص بــ موقع اوراق عربية / روايات – قصص مسلسلة 

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ روايات – قصص مسلسلة / موقع اوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق