روايات مُسلسلةمنتدي أوراق عربية

جابر القصاص لموقع أوراق عربية …. المُحاكمة – قصة مُسلسلة ج 4

جابر القصاص لـ موقع أوراق عربية …. المُحاكمة – قصة مُسلسلة  ج 4

 

(وفاء) نجمة عالية ساطعة، تخلت عن موقعها في كبد السماء، لتهبط إليّ!

حلم من عوالم (أليس) وجدت نفسي مستغرقًا فيه حتى النخاع!
كانت (وفاء) نجمة تزداد كل يوم تألقًا وتوهجًا، في المدرسة الثانوية كانت أجمل بنت ترتدي الزي المدرسي،

وتحمل كتب المدرسة، وتمسك بالقلم،

وحين انتقلنا إلى كلية الآداب كانت أجمل بنت ترتدي الثياب الأنيقة المحتشمة التي تليق بالجامعة، لبست النظارة فزادتها فتنة، عقصت شعرها من الخلف ذيل حصان فأضحت سحرًا مجسمًا يمشي على الأرض..

بدأ حبنا في المرحلة الثانوية سرًا، نظرات مختلسة، بسمات مختلسة، كلمات مختلسة،

ثم لم يلبث أن انتقل إلى العلن بانتقالنا إلى الجامعة، حيث اخترنا أن نكون معًا بذات الكلية، وذات القسم،

واختارت هي أن نكون معًا بكل مكان فيها، واعتاد الجميع أن يروني بجانبها، في كل مكان داخل الجامعة..

لم أكن بحاجة إلى أن أسمعهم وهم يلومونها على اختياري أنا بالذات، رغم أنها كانت تستطيع الحصول على من هو أفضل مني ألف مرة، وهل كان ثمة أحد ليس أفضل مني بهذا العالم؟

كنت مجرد شاب بسيط يبدو أكبر من سنه، يرتدي أسمالًا وسط أقوام لا يفعلون شيئًا سوى التأنق،

شاب لا يلفت نظرًا، ولا يثير فضولًا، ولا يجذب اهتمامًا، ولا يعلق بذاكرة أحد إلا على سبيل التندر،

شاب قد تنظر إليه ولا تراه لعدم وجود أي شيء به يلفت الأنظار، ومع ذلك استطاع الفوز بقلب تلك الفاتنة التي يتمناها كل من يراها..

أستطيع أن أعي عبارات اللوم الموجهة إليها دون أن أسمعها:-

– “ألم تجدي سوى هذا؟”
– “ما الذي يعجبك في هذا الوضيع؟”
– “يا إلهي! ذوقك في غاية الشناعة!”
أستطيع أن أعي كل هذا وأكثر، لكن ماذا يعنيني ما دامت النجمة تريد أن تدنو لي أنا من بينهم؟

كانت عيناها تقول لي في رقة ونعومة:-
– “(ياسر) حبيبي.. دعك منهم.. أنت لي أنا.. ولا أرى سواك! ولن أستمع لما يقولون..”
حسنٌ.. سأدعني منهم، المهم أني معك يا (وفاء).. أنت نجمتي الساطعة، التي تبهر الجميع، لكنها لا تدنو إلا لي وحدي!
ويستمر ماء الصنبور في التدفق، وتزداد الشمس سطوعًا وتوهجًا..

لكل بداية نهاية.. لكن هل لكل نهاية بداية؟

متى بدأ الصنبور يخفف من دفق الماء؟ ومتى بدأت الشمس تنحدر نحو الغروب؟
الأمر يبدو كتلك اللحظة التي تسلم نفسك فيها إلى النوم، وحين تفيق في الصباح لا تذكر متى كانت تلك اللحظة بالتحديد! تستطيع أن تحدد آخر وقت وعاه عقلك،

لكنك تعرف أن ثمة وقتًا فاصلًا بين هذا الوقت الذي وعيته، وتلك اللحظة التي غبت فيها عن الوعي، لكنك لن تعرف – مهما حاولت – أن تقدر ذلك الوقت الفاصل، ولا أن تحدد تلك اللحظة الأولى التي انتقلت فيها لعالم السبات!

فقط عرفت أن ثمة شيئًا ليس على ما يرام، لكن متى بدأ هذا الشيء؟ لا أعرف.. لا أستطيع أن أحدد..

لا أعرف متى خبا ذلك الشغف الذي كان يطل دومًا متألقًا من عينيها؟

ولا متى تلاشت تلك الابتسامة التي تتوهج على شفتيها الرقيقتين كلما التقت أعيننا..

كنا على وشك إنهاء دراستنا الجامعية، ورغم أننا طالبان بكلية الآداب إلا أن لقاءاتنا كانت دومًا بأي مكان بالجامعة إلا كلية الآداب،

ومع الوقت لم أعد ألقاها إلا بكلية الآداب، وكانت دومًا متعجلة للحاق بشيء ما، ثم …….. لم أعد ألقاها على الإطلاق!
شيء ما تغير! لا أدري ما هو..

– “الظروف فقط.. ظروفي تغيرت!”

– “أية ظروف؟!”
– “سأخبرك فيما بعد.. سلام”
ثم تنهي المحادثة، وأنا أنتظر الـ (فيما بعد)، وهو لا يجيء، ثم جاء – بعد طول انتظار – بدلًا منه:-

– “آسفة يا (ياسر).. أعلم أن هذا قاسٍ عليك، بل على كلينا في الواقع، لكن تأكد أنه يحدث رغمًا عني.. لا أستطيع الاستمرار في هذا بعد اليوم.. يجب أن …….!”

لماذا يا (وفاء)؟ لماذا أصدرت هذا الحكم القاتل؟

العجيب أني كنت أعرف السبب، ومع ذلك ألححت عليها حتى أسمعه منها، وهي لم تضن عليّ به:-
– “أنت تعرف أنك لن تستطيع أن توفر لي الحياة اللائقة، بل إنك حتى لا تستطيع أن تفكر مجرد تفكير في الزواج مني، أو حتى من أخرى سواي، إلى متى سنظل هكذا مجرد حبيبين؟”
معك حق يا (وفاء).. معك كل الحق! لكنك لمَ لمْ تنتبهي لهذا سوى الآن؟ أريد جوابًا عن هذا السؤال الأخير، وأعدك بعدها أن أرحل بهدوء، ولا أزعج حياتك بعد اليوم! لمَ لمْ تنتبهي لهذا قبل اليوم؟
لكنها هذه المرة ضنت بالجواب!! قبل أن تمضي بلا رجوع!

والجواب أتاني مصادفة بعد أشهر طويلة، وعلى غير انتظار، حين مررت بجوار تلك السيارة الجاكوار الفارهة، التي كانت متوقفة بإحدى إشارات المرور..
ذراعه كان يستكين على كتفها الرقيق، أم أنها هي التي كانت تستكين تحت ذراعه؟
يجلسان ملتصقين داخل الجاكوار الفارهة، التي يقترب سعرها من مليوني جنيه.
الابتسامة ذات الابتسامة، لكنها لم تعد مرتسمة لي أنا!
النظرة ذات النظرة.. لكنها لم تعد موجهة لي أنا!

ذات الملامح الدقيقة الفاتنة.. غير أن وجهها الساحر ازداد توردًا وسطوعًا!

لمتابعة المزيد من أعمال  جابر القصاص بــ موقع اوراق عربية / روايات – قصص مسلسلة 

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ موقع اوراق عربية / روايات – قصص مسلسلة علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق