تنمية ذاتية وبشريةمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

أسماء السعيد لموقع أوراق عربية …. من وحي سيرة خديجة فخر المسلمين – سلسة أحبي نفسك ج4

أسماء السعيد لـ موقع أوراق عربية …. من وحي سيرة خديجة فخر المسلمين – سلسة أحبي نفسك ج4

 

لا أدري ما السبب للصراعات المجتمعية وما الطائل من ورائها؟!

كثيراً ما نسمع أن المرأة لا تصلح لشئ سوى المنزل وأنها فيما عدا ذلك فاشلة.. وبعض النساء يصدقن ذلك، وقد تُصاب بالهم والحزن..

مع أن بإمكاننا إثبات العكس من أجل أنفسنا أولاً.. وكثيراً ما نسمع مقولة:

“وراء كل رجل عظيم امرأة”

تدعمه وتؤمن به وبعقله وقدراته وعزيمته في حل الأمور وتجاوز الصعاب.. وكثير من النساء من ينجحن في ذلك..

وكثير من بنات حواء من نجحن وتفوقن في مجالات عدة وكنَّ شموساً تُنير الطريق لغيرهنَّ من النساء، كُن قدوة لنا وسطر التاريخ قصصهن ومواقفهن بكل فخر وحب.

وأول من تخطر بذهني عند ذكر فضائل النساء؛ السيدة خديجة بنت خويلد

زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. من أنجبت له كل أولاده ما عدا إبراهيم، هي أول من أسلم وكانت أول البشر قاطبة إيماناً بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم.

وكانت سيدة عظيمة في قومها وكانت تُلقب بالعفيفة الطاهرة.

وكانت تمتلك الكثير من الحكمة وحُسن تدبير الأمور. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون.

رواه مسلم.

ومواقفها مع النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة،

وأدوارها في نصرة الإسلام والمسلمين منذ بدء الرسالة وإلى أن قُضي نحبها لا ينكرها أحد.

ويكفي أنها صدقت الرسول صلى الله عليه وسلم إذ كذبه الناس، وآمنت به إذ كفر به الناس، وواسته بمالها إذ حرمه الناس.

وكانت أمنا خديجة رضي الله عنها له صلى الله عليه وسلم خير عون عند الشدائد والمحن،

وكان لا يأتيها محزوناً من تكذيب قومه وإعراضهم إلا خففت عنه.

ولا مهموماً إلا فرجت عنه، وكانت له خير زوجة، وأفضل دعم، ولأولاده خير صاحبة وأم.

ولعل أبرز مواقفها في دعم الرسول صلى الله عليه وسلم والتخفيف عنه؛

موقفها في حديث بدء الوحي عليه صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم،

فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح.

ثم حُبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد.

قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها.

حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك

فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ.

فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: “اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم”.

فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

فقال: زمّلوني زمّلوني فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع.

فقال لخديجة وأخبرها الخبر: “لقد خشيت على نفسي”

فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبداً. إنك لتصل الرحم، وتحمل الكلَّ، وتُكسب المعدوم، وتُقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرءاً تنصَّر في الجاهلية.

وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبراني ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي.
فقالت له خديجة: يا ابن عمَّ اسمه من ابن أخيك.

فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأي.

فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى، يا ليتني فيها جزعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟

قال: نعم، لم يأت رجلاً قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً. ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي. (١)

وشاركت السيدة خديجة رضي الله عنها الأحداث، وكانت تشد أزره في الأزمات،

وتشاركه في حمل الأذى من قومه بنفسٍ راضية.

وشاركته الحصار في شِعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات وتحملت معه وصبرت مع المسلمين الضعفاء في ذلك الوقت حتى قضى الله قضاءه وانتهى الحصار.

وجزاءً لصبرها ودعمها وكونها كانت خير السكن للنبي الأمين صلى الله عليه وسلم بشرها الله ببيت في الجنة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم

فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب” رواه مسلم.

شئ يشعرنا بالفخر أن كان للمرأة دور العظيم في بداية الدعوة..

وأمر يشرفنا كون أمنا خديجة كانت خير دعم وعون للنبي صلى الله عليه وسلم في حين خذله الكثير من صناديد قريش.

#فأحبي_نفسك أُخيتي ولا تشعري بنقص لكون غيرك من ضعاف النفوس يريدون أن يُشعروكِ بذلك.. فكم من امرأة قبلك كان لها عظيم الشأن، وكانت طيبة النفس، كبيرة القلب، متميزة الفكر.

وكم من سيدة لها مكانة وسط أسرتها ومجتمعها، ناجحة في دراستها وعملها!

شئ يُشعرني بالحب والفخر عندما أجد امرأة تقوم بدور الأم والأب؛

تعمل وتعول أبنائها، ومع ذلك تكون لهم خير أم وصاحبة.

وكذا عندما أجد فتاه رعت أمها وأبيها في كبرهما عندما تخلى الابن عن مسئوليه تجاههما. وكانت كرجل في ميدان العمل، امرأة في بيتها وبين أهلها.

فأحبي نفسك أُخيتي وكوني معتزة بها،

وبأمثالك من النساء صاحبات البصمة في المجتمع، وإن لم يرهن أو يشعر بهن أحد.

واقرأي وتعلمي عن غيرك من النساء اللاتي عجز التاريخ عن سطر قصصهن بمداد من ذهب.

عندما يُحزنك قول أحدهم، وتشعري بالضعف تجاه التصرف الأمثل في موقف صعب تذكري تلك الأمثلة من السيدات.

انظري إلى الجانب الجيد، واتخذي قدوتك من أمثال آسية ومريم وخديجة وعائشة….

وادعمي نفسك، صديقتك، أحد من أهلك..

وأحبي نفسك مهما كانت ظروفك، واعلمي أنه لا نجاح إلا من بعد فشل؛

فلا يضرك إن مررتِ بتجربة صعبة في حياتك الشخصية أو العملية فقد يكتب الله لكِ بعده من النجاح والسعادة الكثير.

فالسيدة خديجة قد تزوجت مرتين قبل الرسول صلى الله عليه وسلم ومع ذلك كانت أحب نساءه إليه.

ولم يتزوج امرأة غيرها إلا بعد وفاتها، وقد كانت تكبره بخمسة عشر عاماً،

وكان يُكثر ذكرها حتى كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تغار منها وقد فنيت لكنه ما فني أبداً ذكرها.

 لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد  / موقع اوراق عربية 

 لمتابعتنا موقع أوراق عربية علي فيسبوك 

 

(١) مواقف إيمانية من حياة الصحابيات.. خميس السعيد محمد

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق