رُكن المقالاتمقالات سياسيةمنتدي أوراق عربية

من النيويورك تايمز: إريك بوسنر يكتب: كيف ستبدو فترة “ترامب” الثانية؟ / ترجمة – حامد بدر

لن يطيح بالدستور لكنه قد يقنع الأمريكيين بأن الديمقراطية لا تنجح
حين ترشَّح دونالد ترامب للرئاسة لأمريكية في عام 2016، ادعى القادة الجمهوريون أنهم يعتقدون أن المرشح في منصبه سيحترم ويقدِّر سيادة القانون.
لقد قال السيناتور جون ماكين: دفاعًا عن رئيسه ترامب:

“إنني ما زلت أعتقد أن لدينا مؤسسات حكومية من شأنها أن تكبح شخصًا يسعى إلى تجاوز التزاماته الدستورية”،

مؤكدًا: “لدينا مؤتمر. لدينا المحكمة العليا. نحن لسنا رومانيا”.
كانت منظمة فريدوم هاوس، المختصة بمراقبة الحريات السياسية داخل الدول حول العالم ،

خفضت هذا العام تصنيف الولايات المتحدة إلى درجة 86 من أصل 100 ،

بعدما كانت حاصلة على عدد 94 نقطة في العام 2010.

لكن ترامب كان قد ساهم في هذا الاخفاض المزعج واستطاع الاستفادة منه،

حيث أن مستوى التصنيف، التي حصلت عليه الولايات المتحدة، قد أعلى بثلاث نقاط فقط من رومانيا ،

لكنها كانت أقل بكثير من أقرانها الديمقراطيين السابقين مثل بريطانيا وألمانيا.
لقد كان “ماكين” منصفًا فلم ينتهك الرئيس بعد بشكل واضح قوانين أو دستور الولايات المتحدة.

لقد قام فقط بالتهديد والتهديد بخرق القانون ، لكنه انسحب دائمًا في اللحظة الأخيرة في أهم الحالات.

أتى الرئيس للبلاد من خلال تسميمه للخطاب العام وخلطه بالأكاذيب والشتائم.

لقد كانت جهوده غير الناجحة إلى حد كبير ، مُكرَّسة لتوجيه التحقيقات الجنائية ضد خصومه، إضافة لتلاعبه بدوافع سياسية في منصبه لتعزيز مكانته على حساب

السياسة الخارجية الأمريكية والمصلحة العامة الأوسع،

وكذا تعيينه لغير الجديرين في المناصب العليا في الحكومة، وخياراته الرهيبة في السياسة ،

بما في ذلك إهماله لوباء الفيروس التاجي. كل هذا كان قانونيًا ، للأسف ،

مع استثناء غامض من إعاقته (غير الناجحة في الغالب) للتحقيقات الجنائية لمساعديه.

كل ما فات يثير تساؤلاً واحدً وهو: “ماذا سيحدث إذا أعيد انتخاب ترامب لفترة ثانية؟”

لقد وصف المحامي جون بولتون – الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي في الفترة من 9 أبريل 2018 وحتى 10 سبتمبر 2019 ، والمناهض لأوباما،  وصف رئيسه السابق بأنه “خطر على الجمهوريين” إذا أعيد انتخابه،

واليوم يُطرح السؤال

“هل سينتهك ترامب في فترة ثانية حدود الدستور كما توقع الكثير من النقاد منذ توليه منصبه في عام 2017؟
الجواب لا على الأرجح، وذلك لبروز سببين الأول وهو بقاء المؤسسات الأمريكية قوية رُغم تضررها،

حيث صمدوا في الغالب حين حاول ترامب تجنيبهم، فكثيرا ما حكمت المحاكم ضد الرئيس الأمريكي،

بل وأدانته، كما لم تكن الصحافة منزعجة من مضايقته.

كما تجاهلت الولايات أوامر السيد ترامب برفع عمليات إغلاق Covid-19 أو قمع الاحتجاجات ضد وحشية الشرطة،

وكذلك رفض الجيش إرسال أفراد ضد المتظاهرين،

وما اتبعته وزارة العدل من إجراءات خلال انسحاب ممثلي ادعاء محاكمة مايكل فلين أحد المستشارين السابقين للرئيس، في خطوة استثنائية نادرة.

أما السبب الثاني، يكمن في أنه من المثير للدهشة بالنسبة للبعض،

لم يحاول ترامب توسيع سلطاته. فهناك تاريخ طويل في البلدان الأخرى للقادة المنتخبين ديمقراطيا الذين يسيطرون على السلطات الديكتاتورية في حالة الطوارئ، وتوقع منتقدو ترامب الشيء نفسه منه.

ولكن عندما ضربت أزمة حقيقية الولايات المتحدة في شكل جائحة ،

فقد كان الرئيس غير مهتم بشكل واضح في الاستيلاء على السلطة أو حتى استخدام السلطات التي يمتلكها بالفعل.

على عكس ما اتبعه زعيم المجر “فيكتور أوربان” كتاب المسرحية الديماغوجية من خلال المطالبة والحصول على سلطات شبه ديكتاتورية من السلطة التشريعية.
حقيقة سياسية صادمة تميز بين “ترامب وأوربان” هي أن الأول لا يتمتع بشعبية كبيرة ولا تأييد على نطاق واسع – منذ انتخابه في عام 2016.

كما يفتقر إلى الدعم السياسي لأي طموحات استبدادية قد تكون لديه.

لكن الأمريكيون الذين لديهم تقاليد ديمقراطية طويلة لم يصلو إلى مستوى بلدان مثل المجر، لذا لا يزالون غير مهتمين بالحكم.
لكن كل هذا لا يعني الرضا عنه في حالة إعادة انتخابه،

في حين أنه يجد بنا الإشارة إلى الضرر الذي من المحتمل أن يحدثه ترامب بدلاً من أسوأ السيناريوهات التي من غير المرجح أن تحدث.

لكنه طالما لم بزل الجمهوريون في السلطة داخل مجلس الشيوخ،

فستُتاح لترامب فرصة كبيرة من خلال حرية التصرف لتعيين الموالين له مثل المدعي العام بيل بار، الذي قام بحمايته وحلفائه بشكل متزايد من التحقيقات والملاحقة القضائية.

والذي ربما يثير غضب المعارضين لهاحتماليه سعيه نحو تعيين وكيلا له من الجمهورين داخل المحكمة العليا
لقد حظي “ترامب” بقائمة مذهلة من الفشل لوكالاته التنظيمية،

فوفقًا لإحصاء واحد حظرت المحاكم عده إجراءات من ضمنها إلغاء القيود التي يشتهيها حلفاء الرئيس،

بما يقارب 90 بالمائة من إجراءاته، خلال الفترة الماضية، لذا يمكننا أن نتوقع المزيد من سوء الإدارة للوكالات الأمريكية خلال فترة ولاية ثانية.

فالعديد من موظفي الخدمة المدنية قشد شعروا بالإحباط جراء عداء إدارة الرئيس،

والبعض الآخر استاء من الضغوط السياسية التي تمارس عليهم من جانب الجمهوريين،

لتكون النتيجة احتمالية استقالة من يمثلون بئردد كبير ممن يمتلكون الخبرة الكبيرة في كل شيء من الطاقة النووية إلى علم الأوبئة، بدلاً من تحمل أربع سنوات أخرى من الازدراء والمضايقة ..

كما أن استخدام “ترامب” العديد من الموارد القانونية المتاحة له لمنع الأجانب من العمل واللجوء إلى الولايات المتحدة وتعطيل التجارة الخارجية،

ربما يجلب المزيد من الضرر لاقتصاد أمريكا وعلاقاتها مع حلفائها.
ومما سبق، يبدو توقع أن يواصل ترامب إساءة استخدام سلطاته الرئاسية في الشؤون الخارجية على حساب السياسة الخارجية الأمريكية، والتي قد تؤدي لانسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي”الناتو”.

ومما يثير الاشمئزاز ميل الرئيس الأمريكي نحو إرضاء الديكتاتوريين وتقديم تنازلات مقابل دعم مصالحه الانتخابية،

ما قد يوؤدي بالحكومات الديمقراطية الغربية لتجنيب نفسها عن الولايات المتحدة،

وهو الأمر غير المرتبط باحتمال حدوث ردة فعل انتخابية، ما قد ينتج عنه استغلال سلطة العفو الخاصة به بشكل أكثر فداحة كمكافأة لحلفائه السياسيين الذين خالفوا القانون.

في ذات الوقت، إذا ظل ترامب غير محبوبًا حتى بعد فوزه بإعادة انتخابه،

فمن المرجح أن المحاكم والوكالات والكونغرس ستواصل هيمنتها، ما سيمنعه من التصرف بقوة. فالرئاسة الضعيفة أو من يشغل هذا المنصب،

لن يكون قادرًا على معالجة المشاكل الداخلية الكبيرة والتي تشكل المخاطر المستمرة من الوباء والقلق المتزايد بشأن عمل الشرطة،كما سيكون ذلك بمثابة تشجيع للأعداء الخطرين للولايات المتحدة من روسيا إلى إيران.

فلو أن دونالد ترامب يشكل خطرًا على الديمقراطية،

فذلك ليس لأنه سيطيح بالدستور لأنه ببساطة قد يكون ازدراءه للقيم، والمؤسسات الأمريكية،

مع عدم الوثوق به كقائد مقنع للأمريكيين،

إن لم يكن لديه وسائل أخرى للإقناع مثل أن الديمقراطية لا تنجح في أداء وظيفتها. في حين أننا – كمجتمع أمريكي – ما زلنا بعيدًا جدًا عن تلك النقطة (الديمقراطية لا تنجح)،

لكن أربع سنوات أخرى مع السيد ترامب ستقربنا كثيرًا نحو هذا الخطر.
الكاتب:
أستاذ بكلية الحقوق بجامعة شيكاغو ومؤلف كتاب “كتاب الديماغوج: المعركة من أجل الديمقراطية الأمريكية من المؤسسين إلى ترامب”.

 

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر   مقالات مترجمة  / موقع أوراق عربية 

لمتابعة المزيد من الـ مقالات مترجمة بـ موقع  أوراق عربية علي فيسبوك 

لمتابعة المزيد من الـ مقالات مترجمة بـ موقع  أوراق عربية علي فيسبوك 

للرجوع للمقال الأصلي المنشور بتاريخ 13 يوليو 2020 عبر الرابط:
https://www.nytimes.com/2020/07/13/opinion/trump-second-term.html? action=click&module=Opinion&pgtype=Homepage

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق